خبراء: الاقتصاد الأردني قادر على مواجهة التحديات في ظل وجود عناصر قوة تمنحه قدرة على الصمود
سف الجنيني :
أجمع خبراء اقتصاديون على أن الاقتصاد الأردني قادر على مواجهة التحديات في ظل وجود عناصر قوة تمنحه قدرة نسبية على الصمود، من أبرزها حالة الاستقرار النقدي وانخفاض معدلات التضخم، حيث بلغ معدل التضخم نحو 1% تقريباً في عام 2026، وهو مستوى منخفض مقارنة بالعديد من الدول.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـالرأي، إلى أن قدرة الاقتصاد الأردني على تخطي العديد من الأزمات التي أصابت العالم والمنطقة على وجه الخصوص مكّنته من بناء اقتصاد يتمتع بمستوى جيد من المرونة والقدرة على اتخاذ قرارات مدروسة والسير وفق خطة واضحة من شأنها تحقيق الاستقرار المالي والنقدي وتعزيز الاعتماد على الذات.
وأكد رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، أنه بالرغم من الأحداث الجارية حالياً في منطقة الشرق الأوسط وانعكاساتها السلبية على دول المنطقة والعالم بشكل عام، إلا أن المؤشرات الأولية والتجارب السابقة تشير إلى قدرة المملكة على تخطي هذه الانعكاسات، وذلك لمتانة الاقتصاد الأردني واستقرار أسعار الصرف، إلى جانب وجود مستويات عالية من السيولة والاحتياطيات النقدية القادرة على تمويل المستوردات.
وبيّن حمودة أن المملكة تخطت العديد من الأزمات التي توصف بأنها أصعب من هذه الأزمة، مثل أزمة كورونا وحرب الخليج الأولى والثانية وغيرها من الأزمات، حيث أثبت الاقتصاد الأردني قدرته على التكيف مع الأوضاع الإقليمية، وأصبح يمتلك المرونة الكافية لتحييد الآثار السلبية قدر الإمكان وبما يتناسب مع حجم الاقتصاد الوطني.
وأضاف حمودة أن الإصلاحات الاقتصادية من خلال رؤية التحديث الاقتصادي أخذت بعين الاعتبار تعزيز التنمية الاقتصادية والتركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، إلى جانب دعم القطاع اللوجستي وتحسين البنية التحتية في مجالات الطاقة والمياه، ومواجهة التحديات الاقتصادية المرتبطة بالعوامل الإقليمية والعالمية بمرونة عالية من خلال التكيف معها وإيجاد الحلول العملية ذات الكفاءة الاقتصادية والمالية، الأمر الذي يخفف من آثار الحروب والأزمات إلى الحد الأدنى مقارنة بدول الجوار.
واستذكر حمودة أداء الاقتصاد الأردني عموماً خلال أزمة كورونا، حيث كانت سلاسل التوريد، ومن خلال الصناعات الأردنية، قادرة على تزويد المملكة باحتياجاتها من المواد الأساسية في وقت كانت دول متقدمة تعاني من عدم قدرتها على توفير المواد الأساسية لمواطنيها بسبب اضطراب سلاسل التوريد والإغلاقات.
وبيّن حمودة أنه لا يمكن على الإطلاق منع الانعكاسات السلبية للأزمات، لكن يمكن تحييدها بنسب عالية وتخفيض أثرها والتكيف معها، لافتاً إلى أن بعض القطاعات قد تكون أكثر تأثراً من غيرها، مثل القطاع السياحي، الذي من المتوقع أن ينتعش مجدداً عند انتهاء الحرب.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن الاقتصاد الأردني قادر جزئياً على مواجهة تداعيات النزاع العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه يظل اقتصاداً حساساً للصدمات الخارجية بسبب محدودية الموارد واعتماده على الاستيراد والطاقة والتجارة الإقليمية، لذلك فإن قدرة الاقتصاد على الصمود تعتمد بدرجة كبيرة على سرعة الإجراءات الحكومية وإدارة المخاطر الاقتصادية.
وبحسب مخامرة، فإن الاقتصاد الأردني يمتلك عناصر قوة تمنحه قدرة نسبية على الصمود، من أبرزها حالة الاستقرار النقدي وانخفاض التضخم، حيث بلغ معدل التضخم نحو 1% تقريباً في عام 2026، وهو مستوى منخفض مقارنة بالعديد من الدول.
وأضاف أن هناك نمواً اقتصادياً إيجابياً يقارب 2.7–2.8% خلال عام 2025 رغم التحديات الإقليمية، إلى جانب وجود تنوع نسبي في القطاعات الاقتصادية مثل الخدمات والسياحة والصناعة والزراعة، فضلاً عن الخبرة الأردنية في إدارة الأزمات الإقليمية السابقة، ما يساعد الاقتصاد على امتصاص الصدمات قصيرة المدى.
وأشار مخامرة إلى أنه على الرغم من عناصر القوة المشار إليها، إلا أن هناك تحديات هيكلية قد تجعل الاقتصاد الأردني أكثر تأثراً بالحرب، من أبرزها ارتفاع الدين العام الذي تقترب نسبته من 118% من الناتج المحلي الإجمالي، وارتفاع معدلات البطالة التي تتجاوز 20%، والاعتماد الكبير على استيراد الطاقة والمواد الغذائية، إضافة إلى الاعتماد على الاستقرار الإقليمي في قطاعي السياحة والتجارة.
وذكر أن الحرب الحالية رفعت أسعار النفط عالمياً نتيجة اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، ما يزيد من معدلات التضخم ويؤثر على الدول المستوردة للطاقة مثل الأردن.
وأشار إلى أن من أهم العوامل التي قد يتأثر من خلالها الاقتصاد الأردني ارتفاع أسعار الطاقة، إذ إن الأردن مستورد للطاقة، وبالتالي فإن أي ارتفاع في أسعار النفط يرفع كلفة الإنتاج والنقل. كما أن تراجع السياحة يعد عاملاً مهماً، إذ إن عدم الاستقرار في المنطقة يؤثر مباشرة على حركة السياحة وإيراداتها. كذلك قد يحدث اضطراب في التجارة وسلاسل التوريد، حيث تمر بعض الواردات الصناعية والغذائية عبر ممرات بحرية قد تتأثر بالتوترات العسكرية.
وأضاف أن تراجع الاستثمار يمثل أحد التحديات، حيث يتجنب المستثمرون عادة المناطق القريبة من النزاعات، كما أن ارتفاع المخاطر الإقليمية قد يضغط على الأسواق ورؤوس الأموال. وتشير بعض الدراسات إلى أن الأردن قد يتأثر من خلال انخفاض السياحة واضطراب تدفقات الغذاء والطاقة في حال طال أمد الحرب.
وطالب باتخاذ عدد من الإجراءات، من بينها تعزيز الأمن الاقتصادي والطاقة وزيادة المخزون الاستراتيجي من النفط والغاز والقمح، وتسريع مشاريع الطاقة المتجددة والغاز المسال وتنويع مصادر الطاقة. كما دعا الحكومة إلى حماية الاستقرار المالي والحفاظ على استقرار الدينار الأردني والاحتياطيات الأجنبية، وتشديد الرقابة على الأسواق المالية وإدارة الدين العام بحذر لتجنب أي ضغوط مالية.
كما طالب بدعم القطاعات المتضررة مثل السياحة والنقل والخدمات اللوجستية والصناعة التصديرية، من خلال إعفاءات ضريبية مؤقتة وتسهيلات تمويلية للشركات. ودعا كذلك إلى تعزيز الأمن الغذائي من خلال زيادة المخزون الغذائي الاستراتيجي ودعم الزراعة المحلية وتنويع مصادر الاستيراد، إضافة إلى تحفيز الاستثمار المحلي وتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والصناعات الغذائية.
وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني قادر على الصمود على المدى القصير بفضل الاستقرار المالي والسياسات النقدية المتحفظة، لكنه ليس محصناً بالكامل بسبب اعتماده الكبير على الاستيراد والطاقة والاستقرار الإقليمي، لذلك فإن الإدارة الاقتصادية الاستباقية تبقى العامل الحاسم في تقليل آثار الحرب.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن الاقتصاد الأردني واجه خلال العقدين الماضيين العديد من التحديات التي نتجت عن أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وصحية عصفت بالعالم وأثرت بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني، وكان لها تداعيات صعبة على العديد من القطاعات الاقتصادية الرئيسية.
وأضاف أن الأردن استطاع التأقلم وأن يكون أكثر مرونة في ظل محيطه الملتهب الذي يعيش حالة من التوتر والاضطرابات الجيوسياسية المستمرة منذ سنوات عديدة.
ولفت دية إلى أن قدرة الاقتصاد الأردني على تخطي العديد من الأزمات التي أصابت العالم والمنطقة مكّنته من بناء اقتصاد يتمتع بمستوى جيد من المرونة والقدرة على اتخاذ قرارات مدروسة والسير وفق خطة واضحة من شأنها تحقيق الاستقرار المالي والنقدي وتعزيز الاعتماد على الذات في تحقيق الأمن الغذائي واستقرار الأسواق المحلية وتنويع مصادر الطاقة.
وأشار إلى أن الأردن اعتمد على خيارات محلية متعددة في مجال الطاقة، من أبرزها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والصخر الزيتي والغاز الطبيعي، إضافة إلى تنويع مصادر استيراد الطاقة سواء من الغاز المسال أو النفط الخام، وزيادة السعة التخزينية لضمان استمرارية توفر مصادر الطاقة وتنوعها في مواجهة التقلبات في أسعار الطاقة.
وذكر أن الاهتمام بقطاعي الزراعة والصناعة بمختلف مجالاتهما مكّن الاقتصاد الأردني من توفير السلع والمنتجات الأساسية دون انقطاع حتى في أصعب الظروف، وكانت أزمة فيروس كورونا شاهداً على قدرة تلك القطاعات على تحقيق الأمن الغذائي واستمرار توفر السلع والمنتجات. كما حافظ الاقتصاد الأردني على معدلات تضخم منخفضة لم تتجاوز 2% رغم الحروب والأزمات التي رفعت التضخم في العديد من دول العالم إلى مستويات قياسية.
ولفت دية إلى أن مواكبة الحكومة للأحداث الجارية في المنطقة واتخاذ قرارات استباقية من شأنهما التخفيف من حدة الأزمة وإزالة العقبات التي قد تحول دون تدفق السلع والخدمات، ومعالجة التحديات التي قد تؤثر على وصول سلاسل الإمداد والتوريد عبر الموانئ والمطارات والمنافذ البرية.
وأشار إلى أن سرعة الاستجابة واتخاذ القرارات المناسبة، والسير وفق رؤية التحديث الاقتصادي، وتبني سياسة الاعتماد على الذات في القطاعات الرئيسية مثل الطاقة والمياه والزراعة والصناعة، سيكون لها تأثير مباشر في تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة تداعيات الأزمات والحروب التي يشهدها العالم.