مشروع مثير للجدل.. خطة لإطلاق 50 ألف مرآة إلى الفضاء لعكس ضوء الشمس على الأرض
في خطوة وصفت بالمثيرة للجدل، تسعى شركة ناشئة في كاليفورنيا إلى إطلاق 50 ألف مرآة عملاقة إلى الفضاء، بهدف عكس ضوء الشمس وتوجيهه إلى الأرض "عند الطلب".
وتخطط الشركة التي تدعى "ريفلكت أوربيتال" (Reflect Orbital) لإطلاق أول مرآة تجريبية بطول 18 مترا هذا الصيف، على أن تصل إلى ارتفاع 640 كيلومترا فوق الأرض، حيث ستفتح نفسها وتضيء بقعة عرضها نحو 5 كيلومترات. وسيظهر هذا الضوء من على سطح الأرض، كنقطة صغيرة بسطوع يقارب سطوع القمر.
وتقول الشركة إن الفكرة تهدف بالأساس إلى حل المشكلة الأكبر التي تواجه الطاقة الشمسية: توقف الألواح عن العمل ليلا. وبهذه المرايا، يمكن لمحطات الطاقة الشمسية توليد الكهرباء على مدار 24 ساعة. كما ترى الشركة استخدامات أخرى، مثل إضاءة المناطق المنكوبة بالكوارث، أو حتى استبدال أعمدة الإنارة في الشوارع.
وهذه ليست المرة الأولى التي تطرح فيها الفكرة. ففي عام 1993، جرب الروس مرآة فضائية مماثلة عكست ضوءا بقوة قمرين أو ثلاثة أقمار كاملة. لكن المشروع الجديد أكثر طموحا، حيث تخطط الشركة لإطلاق نموذجين أوليين إضافيين للمرايا بحلول نهاية عام 2027، على أمل إطلاق 1000 قمر صناعي أكبر حجما بحلول نهاية العام التالي. ووفقا لخطة الشركة الحالية، سيرتفع هذا العدد إلى 5000 بحلول عام 2030، ليصل إلى أسطول كامل من 50 ألف مرآة مدارية بحلول عام 2035.
ويقول بن نواك، الرئيس التنفيذي للشركة، لصحيفة نيويورك تايمز إن الشركة ستتقاضى نحو 5000 دولار عن ساعة من ضوء الشمس من مرآة واحدة، إذا وقع العميل عقدا سنويا لا يقل عن 1000 ساعة. ويضيف أن محطات الطاقة الشمسية قد تتمكن من ترتيب الإضاءة بالموافقة على تقاسم إيرادات الطاقة المولدة مع ضوء "ريفلكت أوربيتال".
ورغم أن هذا المشروع قد يكون بمثابة دفعة قوية للطاقة المتجددة، فقد أعرب علماء عن مخاوف كبيرة بشأن سلامة الخطة وفعاليتها. ويحذر النقاد من أن المرايا قد تشتت انتباه الطيارين، وتتداخل مع المراصد الأرضية، وتحدث فوضى في دورات النوم الطبيعية للحيوانات والبشر. فقد تبدأ الطيور المهاجرة رحلتها في وقت خاطئ فتجد نفسها في برد قاتل. قد تستيقظ حيوانات في منتصف السبات الشتوي ولا تجد طعاما. وقد تزهر النباتات في غياب الحشرات الملحة. كما ستتأثر إيقاعات الساعة البيولوجية للبشر، وهي الدورات البيولوجية الطبيعية التي تساعد الكائنات الحية على معرفة موعد النوم، بشكل كبير بوجود أو عدم وجود ضوء الشمس.
ولسوء الحظ، لا تأخذ لجنة الاتصالات الفيدرالية أيا من هذه العوامل في الاعتبار عند النظر في طلب الشركة، حيث أن سياسة الوكالة الرسمية تنص على أن أي شيء يحدث في الفضاء هو، بحكم التعريف، ليس على الأرض، وبالتالي لا يخضع للمراجعة البيئية.
المصدر: ديلي ميل