رئيس جمعية رجال الأعمال : الأردن مستقر استثماريًا وسط تحديات المنطقة
اسلام العمري
أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة أن الاقتصاد الأردني أظهر قدرة ملحوظة على الصمود في مواجهة التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية المتسارعة، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والصراعات في المنطقة، مشيراً إلى أن الاقتصاد الوطني يحافظ على حالة من التوازن النسبي بفضل السياسات النقدية والمالية الحذرة واستقرار القطاع المصرفي.
وقال العلاونة في مقابلة مع «الدستور» إن التوقعات تشير إلى تسجيل الاقتصاد الأردني نمواً تدريجياً خلال السنوات المقبلة، حيث من المتوقع أن يبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 2.8% في عام 2025، ويرتفع إلى 3% في عام 2026، ثم إلى 3.1% في عام 2027، مدعوماً باستمرار تدفق التحويلات من الخارج ونشاط قطاعات السياحة والخدمات.
وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية، رغم أهميتها، ما تزال دون المستوى المأمول لخلق فرص عمل كافية واستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، الأمر الذي يتطلب تسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز دور الاستثمار في تحفيز النشاط الاقتصادي، إلى جانب التركيز على دعم القطاعات الإنتاجية وتحسين بيئة الأعمال.
وأشار العلاونة إلى أن الأردن يمتلك عدداً من القطاعات التي تحمل فرصاً استثمارية واعدة خلال السنوات المقبلة، في مقدمتها قطاع تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي الذي يشهد نمواً متسارعاً، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة والمياه التي تكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات المرتبطة بأمن الطاقة والموارد المائية. كما لفت إلى أهمية قطاعي السياحة العلاجية والتعليمية، إلى جانب الصناعات الدوائية والخدمات اللوجستية التي تستفيد من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة.
وأضاف أن قطاع الزراعة الحديثة والصناعات الغذائية يشكلان أيضاً فرصة مهمة للنمو، خاصة في ظل تزايد الاهتمام الإقليمي بقضايا الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن تنمية هذه القطاعات يمكن أن تسهم في تنويع القاعدة الإنتاجية وتعزيز الصادرات الأردنية إذا ما توفرت بيئة استثمارية محفزة وبنية تحتية داعمة.
وأكد العلاونة أن القطاع الخاص الأردني يمتلك الإمكانات والخبرات التي تؤهله ليكون المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة، خاصة مع توجه الدولة نحو تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، موضحاً أن القطاع الخاص يتميز بالمرونة والقدرة على الابتكار والاستجابة لمتطلبات السوق، لكنه يحتاج إلى بيئة تشريعية وتنظيمية أكثر استقراراً ووضوحاً، إضافة إلى تسهيل الوصول إلى التمويل وتخفيف الأعباء الإدارية.
وبيّن أن جمعية رجال الأعمال الأردنيين تعمل على تمثيل مصالح القطاع الخاص والدفاع عن قضاياه أمام الجهات الرسمية، إلى جانب رصد التحديات التي تواجه المستثمرين وتقديم المقترحات الهادفة إلى تحسين بيئة الأعمال. كما تنظم الجمعية فعاليات اقتصادية وحوارات متخصصة تجمع صناع القرار مع مجتمع الأعمال، بما يعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص ويسهم في دعم الاستثمار وتحفيز النمو الاقتصادي.
وفي إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية الدولية، أوضح العلاونة أن الجمعية تعمل على تنظيم الوفود التجارية والاقتصادية وتأسيس مجالس أعمال مشتركة مع عدد من الدول، إضافة إلى استضافة بعثات استثمارية أجنبية للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في الأردن.
وأشار في هذا السياق إلى تنظيم الملتقى الاقتصادي للبعثات الدبلوماسية في أوائل نيسان المقبل تحت شعار «الاستثمار من أجل المستقبل»، ليكون منصة استراتيجية لتعزيز الحوار الاقتصادي وتوسيع آفاق الشراكات الدولية.
كما كشف عن استعداد الجمعية لعقد المؤتمر التاسع لرجال الأعمال والمستثمرين الأردنيين خلال الربع الثاني من العام تحت شعار «فرص استثمارية برؤية عالمية»، بهدف تعزيز التواصل مع رجال الأعمال الأردنيين في الخارج، وجذب الاستثمارات، وتشجيع إعادة توطين رأس المال الأردني في مشاريع إنتاجية وخدمية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.
وأكد العلاونة أن العلاقات الاقتصادية بين الأردن والدول العربية تمتلك فرصاً كبيرة للتوسع في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل التوجه نحو تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري والاستثماري، مشيراً إلى أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة واستقرارها السياسي يؤهلانها لتكون منصة لوجستية وتجارية تربط بين الأسواق الإقليمية. وشدد على أهمية تعزيز التبادل التجاري والاستثماري مع دول الجوار لما له من دور في توسيع الأسواق أمام المنتجات الأردنية وجذب الاستثمارات الإقليمية، إضافة إلى دعم سلاسل التوريد الإقليمية وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه المستثمرين، أوضح العلاونة أن أبرزها يتمثل في ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، وتعقيد بعض الإجراءات الإدارية، ومحدودية حجم السوق المحلية، إلى جانب تأثير الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الفائدة العالمية على حركة الاستثمار.
وأشار إلى أن تعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني يتطلب حزمة متكاملة من الإصلاحات، تشمل تبسيط الإجراءات الحكومية وتحديث التشريعات الاقتصادية وتحسين البنية التحتية وتطوير رأس المال البشري، إضافة إلى دعم الابتكار والتحول الرقمي وتشجيع الاستثمار في القطاعات الإنتاجية.
وأكد العلاونة أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، ما يستدعي دعمها من خلال تسهيل حصولها على التمويل وتوفير برامج تدريب وبناء قدرات، إضافة إلى دمجها في سلاسل التوريد للمشاريع الكبرى بما يعزز دورها في التنمية الاقتصادية.
وختم العلاونة بالتأكيد على أن الأردن يتمتع ببيئة استثمارية مستقرة نسبياً في منطقة مليئة بالتحديات، إضافة إلى امتلاكه إطاراً قانونياً واضحاً وكوادر بشرية مؤهلة وموقعاً استراتيجياً يربط بين أسواق متعددة، ما يجعل الفرص الاستثمارية في المملكة واعدة أمام المستثمرين الأردنيين والعرب، خاصة في القطاعات الإنتاجية التي تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. ــ الدستور