تعزيز الحماية الرقمية في قطاعات الغذاء والطاقة
عمان - هلا أبو حجلة، ديمة الدقس
أكد مختصون في الأمن السيبراني، أن الأردن قادر على توظيف التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء لتحسين إدارة الموارد الزراعية وسلاسل التوريد وتعزيز كفاءة الإنتاج.
وأضافوا في حديث لـ»الدستور» أن دمج هذه التقنيات مع منظومات الأمن السيبراني يسهم في بناء اقتصاد رقمي أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وأطلق الأردن عدة استراتيجيات وطنية لتعزيز الأمن السيبراني، أبرزها الاستراتيجية الجديدة 2024–2028 التي تهدف إلى حماية الفضاء السيبراني الأردني، وتعزيز المرونة السيبرانية للدولة، و دعم التحول الرقمي والاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.
وتكمن أهمية الأمن السيبراني في الأردن في حماية المؤسسات الحكومية والمالية وحماية بيانات المواطنين، فضلا عن دعم الاستثمار والاقتصاد الرقمي و مواجهة التهديدات الإلكترونية المتزايدة عالميًا.
وقال رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني المهندس محمد الصمادي أن الأردن شهد خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في بناء منظومة الأمن السيبراني، خاصة في القطاعات الحكومية والمالية. وقد تم إنشاء أطر وطنية للحماية وتطوير فرق الاستجابة للحوادث السيبرانية، إضافة إلى تعزيز التشريعات والسياسات الوطنية.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ الدستور أن تعزيز أنظمة الحماية الرقمية في القطاعات الاستراتيجية مثل الغذاء والطاقة يسمح بضمان استمرارية الخدمات الأساسية للمواطنين، و منع تعطّل سلاسل الإمداد الغذائية، و حماية شبكات الطاقة ومحطات الكهرباء فضلا عن تقليل المخاطر الاقتصادية والأمنية في حالات الطوارئ.
ونوه الصمادي الى أهمية توظيف التكنولوجيا في تعزيز الأمن الغذائي والاقتصادي المحلي من خلال الزراعة الذكية باستخدام الذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد لتحسين الإنتاج.
وكان الأردن قد أطلق عدة استراتيجيات وطنية لتعزيز الأمن السيبراني، أبرزها الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2018–2023 و الاستراتيجية الجديدة 2024–2028 التي تهدف الى حماية الفضاء السيبراني الأردني.
وقالت الدكتورة ناديه الزعبي الأستاذ المساعد في إدارة أمن المعلومات في الجامعة العربية المفتوحة والمستشار الدولي المتخصص في إدارة أمن المعلومات: بالنسبة لمستوى الجاهزية في الأردن، فإنه يعتبر جيدا جدا حيث قام المركز الوطني للأمن السيبراني بتعزيز البنية التحتية بشكل كبير في جميع مؤسسات الدولة وذلك لتحسين قدرات الأمن السيبراني في الوزارات والدوائر الحكومية.
ولفتت إلى أن اهمية تعزيز الحماية الرقمية تكمن تحديدا في القطاعات الاستراتيجية مثل الغذاء والطاقة من حيث توفير متطلبات الصمود والمرونة السيبرانية للقطاعات الحرجه، حيث تشمل البيئة القانونية والتنظيمية في المملكة على العديد من القوانين الرئيسية مثل قانون الاتصالات وقانون الجرائم الإلكترونية وقانون حماية البيانات الشخصية.
وفيما يتعلق بكيفية استفادة الأردن من التطورات التكنولوجية لتعزيز أمنه الغذائي والاقتصادي، لفتت الزعبي الى أنه وبشكل أساسي لا بد من تأمين بنية تحتية رقمية متطورة، مرنة، مستدامة وآمنة قادرة على تقديم خدمات حكومية رقمية عالية الكفاءة و وجود اقتصاد رقمي وطني شامل، قائم على التكنولوجيا وداعم للابتكار والريادة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية و ذلك من خلال بيئة تشريعية وتنظيمية مرنة ومحفّزة تُواكب التطورات الرقمية وتدعم الاستثمار و تعزز التعاون والشراكات مع القطاع الخاص.
بدوره أشار رئيس قسم الأمن السيبراني في جامعة العلوم والتكنولوجيا الدكتور قاسم أبو الهيجاء أنه يمكن القول إن الأردن حقق تقدماً ملحوظاً في تعزيز الأمن السيبراني (Cybersecurity) خلال السنوات الأخيرة من خلال إنشاء المركز الوطني للأمن السيبراني وتطوير الأطر التشريعية والاستراتيجيات الوطنية وطرح تخصص الأمن السيبراني ضمن التخصصات الجامعية .
وحول أهمية تعزيز أنظمة الحماية الرقمية في القطاعات الاستراتيجية مثل الغذاء والطاقة، أشار أبو الهيجاء الى أن القطاعات الاستراتيجية مثل الغذاء والطاقة تعتمد بشكل متزايد على الأنظمة الرقمية والأنظمة الصناعية الذكية؛ ما يجعلها هدفاً محتملاً للهجمات السيبرانية (Cyber-attacks). تعزيز الحماية الرقمية يضمن استمرارية الخدمات الحيوية، ويحافظ على استقرار الاقتصاد الوطني، ويمنع أي محاولات لتعطيل سلاسل الإمداد (Supply Chain) أو البنية التحتية الحيوية (Critical Infrastructure).
ونوه ابو الهيجاء الى الأردن يستطيع توظيف التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي (AI)، وتحليل البيانات الضخمة (Big Data Analytics)، وإنترنت الأشياء (IoT) لتحسين إدارة الموارد الزراعية وسلاسل التوريد وتعزيز كفاءة الإنتاج. كما أن دمج هذه التقنيات مع منظومات الأمن السيبراني يساهم في بناء اقتصاد رقمي أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية. كما يمكن دعم وتوجيه المشاريع البحثية للأساتذة الجامعيين والطلبة المميزين لدراسية التطورات التكنولوجية لتعزيز الأمن الغذائي والاقتصادي الوطني.