الأخبار

اسامه الراميني يكتب.. عندما يصبح النفط محشوراً في برميل بارود.. لماذا هبط النفط في معركة هرمز

اسامه الراميني يكتب.. عندما يصبح النفط محشوراً في برميل بارود.. لماذا هبط النفط في معركة هرمز
أخبارنا :  

اسامه الراميني.. مضيق هرمز شبه مغلق، ودول خليجية أعلنت القوة القاهرة بعد أن أصبحت عاجزة عن تكرير وبيع منتجها، وناقلات نفط وغيرها تشتعل على رصيف المضيق. الأسعار قبل أيام، خصوصاً العقود الآجلة، حلقت وترفعت بأسعار لم تكن تحلم بها أي دولة أو يتوقعها المحلل أو المراقب. الأسعار وصلت، بل تجاوزت115 دولاراً، والمؤشر كان في طريقه للصعود، والكل يلاحظ الارتفاعات المتتالية، والبعض وضع يده على قلبه وهو يشاهد حالة الاضطراب والقلق في تقلبات حادة بأهم سلعة اكتشفها العالم حتى الآن.

ولكن حالة الذعر لم تدم طويلاً، لأن حرارة الأسعار بدأت تبرد وتعود عن مسارها ومشوارها ورحلة العودة.

وخلال أقل من 48 ساعة، وتحديداً بعد المؤتمر الصحفي للرئيس الأميركيدونالد ترامب، بدأت تزول ملامح الارتباك والفوضى في العالم، ليعود سعر برميل النفط ليلامس 90 دولاراً، أعلى أو أقل في تذبذب ملحوظ، حيث تراجع النفط بهذه الفترة لأكثر من 25%. فماذا حصل وأين يكمن اللغز والسر، خصوصاً أن الحرب تزداد في وتيرتها وعنفوانها، والأسلحة المستخدمة بها، باعتبار أن الخليج بكل دوله تحول إلى ملعب وميدان رماية للصواريخ الإيرانية التي طاولت آبار النفط ومحطات التكرير وخزانات وشركات في الخليج؟

ماذا جرى مع البرميل خلال الـ48 ساعة الماضية، في ظل وجود أسباب أدت إلى هذا التراجع، والتي يمكن أن نلخصها لعدة أسباب أهمها: مكالمة الرئيس الأميركي مع الرئيس الروسي، ومقترحات تهدف إلى تسوية سريعة للحرب، وتصريحات برفع العقوبات عن النفط الروسي، والسماح لروسيا ببيع نفطها في الأسواق العالمية والأوروبية. كما أنه تم السماح لمجموعة السبع الكبار، أو إجبارها، على الإفراج عن الاحتياطيات وضخها من مخازن الاحتياط إلى الأسواق، طبعا الهدف هو إغراق السوق لمواجهة الطلب المتزايد على هذه السلعة الأساسية. يُضاف إلى ذلك تصريحات هامة أطلقها وزير الطاقة الأميركي، أعلن من خلالها أن الإنتاج في أميركا في ذروته وكذلك الإمدادات، والأهم أنه قال إن رفع الأسعار لن يتجاوز أسابيع على أبعد حد.

نعم، جميعاً نعلم أن دول الخليج، بسبب هذه الأيام ولأول مرة في تاريخهم، أن الحرب تقام على أرضهم وبين جمهورهم، والتي أدت إلى تخفيض حوالي 7 ملايين برميل يومياً تبخرت من السوق بحرارة البارود والصواريخ معاً، وتهديدات إيران بأنها هي التي ستنهي الحرب وليس غيرها، في ظل تهديد ووعيد بعدم إدخال لتر نفط أو حتى قطرة وقود عبر مضيق هرمز، الذي يمر يومياً من بين جنباته حوالي 21 مليون برميل. كل ذلك أدى إلى برودة حرارة الأسعار وإعادتها، ولو مؤقتاً، إلى حالتها المفهومة.

ولكن يبقى السؤال: هل ستبقى أسعار الطاقة بكل مشتقاتها منخفضة، أم أن صاروخاً سيرفع السعر إلى أرقام لم نكن نراها من قبل؟ وأخيراً نؤكد أن هذا البرميل، الذي لم يعد يمتلئ بالنفط، قد امتلأ، وأصبح كاشفاً بأن أي لحظة ما قد تحدث، وما التصريحات التي تُسمع هنا وهناك إلا مجرد رفع معنويات وتخفيف آثار نفسية للمصيبة القادمة من هرمز وأرض النفط، التي يبدو أنها لن تخرج سالمة هذه المرة، فنحن أمام مرحلة جديدة وهدف جديد، والله يستر.

مواضيع قد تهمك