الأخبار

في عريضة جديدة.. وزراء سابقون ومثقفون وفنانون إسرائيليون: المذابح في الضفة الغربية تطهير عرقي

في عريضة جديدة.. وزراء سابقون ومثقفون وفنانون إسرائيليون: المذابح في الضفة الغربية تطهير عرقي
أخبارنا :  

وديع عواودة :

يؤكّد عدد من المسؤولين الإسرائيليين السابقين في السلطتين التنفيذية والقضائية مع بعض الفنانين البارزين، أن المذابح التي تشهدها الضفة الغربية هي جريمة حرب، محمّلين المسؤولية لقيادة جيش وحكومة الاحتلال.

وفي إعلان مدفوع الأجر منشور في الصفحة الأولى من صحيفة "هآرتس” العبرية اليوم الثلاثاء، وقّع 21 شخصية إسرائيلية بارزة عريضة تحت عنوان "المذابح في الضفة الغربية جريمة حرب”. ومن بين هذه الشخصيات وزيرا القضاء والمالية السابقان دان مريدور ومئير شطريت، وكلاهما قد انتمى لحزب "الليكود” طيلة عقود قبل الاستقالة منه.

ومن الموقعين أيضا رئيس معهد إسرائيل للديموقراطية أستاذ القانون البروفيسور مردخاي كرمنتسر، ونائبة المستشار القضائي للحكومة سابقا يهوديت كارب التي سبق وقالت في مقال رأي خلال الحرب على غزة، إنها تقول على رؤوس الأشهاد إنها لا تنتمي لـ”شعب إسرائيل” وتفصل نفسها عنه طالما تستمر المذبحة.

كما شملت العريضة توقيع المحامية طالي ساسون التي كانت طيلة 25 سنة من أبرز وجوه "النيابة العامة”، والحقوقي المناهض للاحتلال ميخائيل سفارد الذي أصدر كتابا في مطلع الشهر الجاري أكد فيه عدم إمكانية وجود نظام ديموقراطي ليبرالي في إسرائيل طالما أن هناك احتلالا. ووقّع أيضا زميله المحامي البارز أفيغدور فيلدمان.

كما وقّعت الفنانة الإسرائيلية البارزة ريفكا ميخائيلي وآخرون العريضة التي استهلت بالقول: "في السنوات الأخيرة، خاصة منذ السابع من أكتوبر 2023، يقوم معتدون دمويون إسرائيليون يهود بتطهير عرقي فعال ومرعب بحق الفلسطينيين في "يهودا والسامرة” (الضفة الغربية المحتلة)”.

وتابعت العريضة: "يقوم هؤلاء بالاعتداء على الأرواح والممتلكات والحيوانات وكروم الزيتون وباقتلاع قرى فلسطينية”. وأضافت: "يجري هذا العمل بدعم جهات في الجيش والشرطة والمستوطنين أو بصرف نظرهم عما يجري. كل من يدعم هؤلاء بشكل فعال أو بالتجاهل يتحمّل مسؤولية: جنود وبالأساس ضباط في الجيشين النظامي والاحتياطي. الأمر بتنفيذ هذه الأفعال أو السماح بها هو غير قانوني وترتفع فوقه راية سوداء. من المحظور إصدار مثل هذه التعلميات ومحظور تطبيقها”.

الموقّعون الذي يتحاشون استخدام كلمة احتلال، يؤكدون في عريضتهم أن المسؤولية القانونية والأخلاقية العليا لوقف حملة الترهيب هذه ملقاة على عاتق الحكومة الإسرائيلية وهي لا تفعل ذلك. وقالوا: "الحكومة لا تصدر تعليماتها للجيش وللشرطة وللشاباك من أجل وقف فوري لحملة الإجرام هذه. في صمتهم وإخفاقهم، يتحّمل رئيس الحكومة ووزراؤها المسؤولية عن المساس بالأبرياء وعن انتهاك القانون والنظام وعن المساس المريع بالسمعة الطيبّة لإسرائيل كدولة وسمعة الشعب اليهودي” بحسب قولهم.
صمت الإسرائيليين

وتأتي مثل هذه العريضة بعد عرائض مشابهة لكن هذه المرة تبرز بوضوح موقفها من الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، وبهوية بعض الموقّعين عليها، بيد أنها لا تطمس حقيقة صمت السواد الأعظم من الإسرائيليين على حرب الإبادة في غزة طيلة عامين، وعلى التطهير العرقي في الضفة الغربية المحتلة.

وتتكاتب مع هذه المسألة الكاتبة والمحررة الصحافية، والمترجمة الإسرائيلية يوعنا غونين، التي توضح في مقال منشور في "هآرتس” اليوم إن "المجتمع الإسرائيلي يطبّع الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين”. وتتوقف في مقالها عند "الاستمتاع بمشاهدة الأسرى الفلسطينيين داخل سجن "نيتسان” مكبلين ومهانين وكأنه "يوم كيف”. وتؤكد على أن ذلك هو استمرار للحالة الإسرائيلية الجديدة التي تطبّع هذه الانتهاكات.
الاحتلال منبع الشرور

وتشير يوعنا غونين لقيام المستوطن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير باستخدام هذه الطقوس والصور السادية داخل السجن المذكور للدعاية الانتخابية، حيث يبدو الأسرى موثّقين بأيديهم ومعصوبي العيون، ويرتدون ثياب السجن التي كتب عليها بالعربية وترجمة عن مقولة عبرية: "أطارد أعدائي ولا أرجع حتى القضاء عليهم”.

وتبعتها زميلتها نيطع أحيطوف، المحررة في ملاحق صحيفة "هآرتس” التي تكتب هي الأخرى عن تطبيع التوحش في إسرائيل، في إطار مقال رأي بعنوان "جينوسايد هو الاحتلال الجديد”.

وتقول أحيطوف إن "الفجوة في الماضي بين الإسرائيليين كانت بين من يعارض الاحتلال وتسمين المستوطنات، وبين من يسعى لتسوية الصراع الدامي. أما اليوم، فالفارق هو بين من يعتبر القتل والإصابة والتجويع وحرمان الأطفال في غزة من حبة دواء أمرا عاديا، وبين من يعارض ذلك”.

وتخلص للقول: "إسرائيل هي الدولة التي قتلت العدد الأكبر من البشر خلال حرب في القرن الواحد والعشرين، ومن جهتنا نحن نتجاهل الفيل داخل الغرفة: الاحتلال منبع كل الشرور”.

ــ القدس العربي

مواضيع قد تهمك