م. هاشم نايل المجالي : العنتريات الإعلامية !
كما نعلم أن النقد البنّاء يهدف إلى تقويم السلوك أو تحسين العمل من خلال تقديم الملاحظات والتوجهات البنّاءة حول الآراء أو الأفعال على عكس الإساءة فهي هجوم شخصي يهدف إلى التشهير والإيذاء والتقليل من الشأن والمكانة وتدمير الثقة بالنفس من خلال التجريح غير المبرر.
فالنقد يسعى إلى الإصلاح والتحسين بينما الإساءة بأشكالها المتعددة فهي تهدف إلى الإيذاء والتنمر والسيطرة، نجد كثيراً على مواقع التواصل الاجتماعي العديد من التصاريح والآراء المستفزة حيث الإعلام المفتوح للتعبير التي يجد فيها الشخص أياً كانت حالته النفسية فضاءً للتعبير ولا يتحقق من أثر الكلمة وأبعادها بل يكتب ويعبر عن رأيه ثم يضغط زر النشر.
فيما بعد يجد نفسه يبحث عن التبرير كما كتبه، هكذا تحول الأمر من قيمة مهنية إلى سباق ضجيج وتحول الحوار والنقاش من ساحة وعي إلى ساحة استعراض، والمشكلة لا تكمن في اختلاف الآراء بل في انهيار الحد الفاصل بين إبداء الرأي والتطاول وبين النقد والإساءة.
فكل ما يثير الجدل أصبح صالحاً للنشر وكل ما من شأنه أن يلفت الانتباه يمرر بالعديد من الطرق والأساليب التعبيرية حتى وإن كانت خالية من المعنى، فهل كل ما يقال صحيح ومدى إحداثه لضجة إعلامية حيث تكون بداية الخلل الذي يتضخم بالتعليقات.
فلقد أصبحنا نجد أن هناك منصات متخصصة قد تحولت من أدوات وعي إلى منصات إثارة ومن منابر مسؤولة إلى منصات تبحث عن الصوت الأعلى الذي يجلب أكثر عدد من الزبائن وذلك بدلاً من التحليل السليم لأي حدث، لا بل أصبحت العبارات الجارحة أسرع إلى طريق الإثارة والانتشار.
وأصبح الإعلام في كثير من الأحيان لمن هب ودب من كل حدب وصوب والذي لم يعد يزن كلمته ولا يصنع رأياً عاماً بل يثير الجدل بمستويات متدنية، فالكلمة التي ليست بمكانها السليم قادرة على خلق تصورات وهدم ثقة وصناعة فتنة وانقسام حيث نجد أثره فيما بعد.
فليس كل ما يعلم يقال، وهذه القاعدة الإعلامية تحمي المهنة وتحمي المجتمع، لذلك نجد شخصيات مختلفة بمستويات مختلفة مثقفة وأمية وغيرها تلجأ إلى أسلوب العنتريات والمواقع تضج بها. ــ الدستور