الأخبار

كمال زكارنة : خدعة ترمب!!

كمال زكارنة : خدعة ترمب!!
أخبارنا :  

كمال زكارنة.
لم يتوقف العدوان العسكري الاسرائيلي على قطاع غزة،منذ العاشر من اكتوبر الماضي ،يوم ان اتم التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار ،بناء على خطة الرئيس الامريكي ترمب،التي تعززت بقرار مجلس الامن الدولي رقم 2803،واستمرت الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية على القطاع يوميا ،وارتقى اكثر من خمسمائة شهيد فلسطيني وآلاف الجرحى ،جلهم من الاطفال والنساء،وواصلت اسرائيل حصارها المطبق على قطاع غزة ،ولم تلتزم بأي بند من بنود الاتفاق وخطة ترمب،فيما التزم الجانب الفلسطيني حرفيا بتنفيذ الاتفاق دون تأخير او مواربة .
في الايام الاخيرة ارتفعت وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية ،ووصلت الى مستوى الحرب الشاملة على القطاع ،وارتفعت اعداد الشهداء والجرحى الفلسطينيين بشكل لافت،واتسعت دائرة الاعتداءات ،في محاولة اسرائيلية لاجبار المقاومة على نزع سلاحها .
كل هذا يحدث ،للشهر الرابع على التوالي منذ توقيع الاتفاق ،ولا احد يحرك ساكنا،وخاصة عراب الاتفاق الرئيس ترمب،الذي لم يصدر عنه الا توجيه التهديدات بالفناء للمقاومة الفلسطينية ،مما اثار الشكوك لدى الكثيرين،بأن هناك اتفاق سري ،بين ترمب ونتنياهو ،تواصل بموجبه اسرائيل عدوانها العسكري على قطاع غزة بوتيرة تصاعدية ،ويقدم ترمب من جانبه الغطاء السياسي للعدوان ،تحت مسمى اتفاق وقف الحرب الذي لا ينفذ اسرائيليا ،لتحقيق هدفين اساسيين،الاول استمرار الابادة الجماعية للشعب الفلسطيني ،والثاني ترحيل وتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة .
الصمت الامريكي على العدوان الاسرائيلي طيلة هذه المدة، يثير الشك والجدل والقلق ،لدى الوسطاء العرب والفلسطينيين انفسهم،الذين كادوا ان يفقدوا الثقة بالدور الامريكي .
واذا كان العدوان الاسرائيلي المتواصل على قطاع غزة ،قرارا اسرائيليا فرديا ،بعيدا عن الاتفاق والتنسيق مع واشنطن،فانه يشكل صفعة قوية جدا من نتنياهو في وجه ترمب .
اصبح واضحا تماما هدف ترمب من تشكيل مجلس السلام العالمي برئاسته،الذي جعل من غزة شماعة لتعليقه عليها،وهو بسط السيطرة والسيادة الامريكية على سياسات وقرارات العالم ،بعد تحييد اهم المؤسسات الدولية ،وفي مقدمتها مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة وتوابعهما .
وما تشكيل الهياكل الاخرى الخاصة بفطاع غزة ،الا لشراء واضاعة الوقت ،في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني،وهذه الهياكل لم تمنع ولم توقف الابادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني،التي تقوم بها اسرائيل بأشكال وطرق متعددة.
لا خير في اتفاق لوقف الحرب،يقيد ايدي الشعب المحتل ومقاومة الاحتلال،ويطلق ايدي الاحتلال المعتدي في جميع الاتجاهات .
ومما زاد في عزلة غزة وتواريها عن الانظار ،افتعال الازمة مع ايران ،وانشغال الرأي العام العالمي بها ،وصار التركيز كله ينصب على متابعة ومراقبة ما قد يحدث على الجبهة الايرانية الامريكية .
ليس غزة فحسب ،بل يمتد العدوان الاسرائيلي الى الضفة الغربية المحتلة ،حيث وصلت اعتداءات المستوطنين الى قلب بيوت ومنازل الفلسطينيين،التي تطال المواطنين وممتلكاتهم ومقتنياتهم ،التي يستولي عليها المستوطنون ويسرقونها عنوة.
انها حرب اسرائيلية مفتوحة وشاملة، على فلسطين التاريخية المحتلة وعلى الوجود الفلسطيني فيها ،والاحتلال بكل قوته يستفرد بالشعب الفلسطيني الاعزل ،بهدف اقتلاعه من ارضه واجباره على التهجير بالقوة .

مواضيع قد تهمك