الأخبار

حسن فهد ابو زيد : الحرب أو المفاوضات قاب قوسين أو أدنى ترمب لطهران الوقت ينفد

حسن فهد ابو زيد : الحرب أو المفاوضات قاب قوسين أو أدنى ترمب لطهران  الوقت ينفد
أخبارنا :  

تشهد المنطقة تسارعًا غير مسبوق في وتيرة التطورات المرتبطة بالتصعيد الأمريكي–الإيراني، في مشهد يعيد إلى الواجهة واحدة من أخطر لحظات الاشتباك السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران، حتى بات خيار الحرب أقرب من خيار المفاوضات أكثر من أي وقت مضى، وربما يفصل بينهما خيط رفيع لا يحتمل الخطأ في الحسابات.

تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة حملت نبرة تهديد مباشرة، واضحة المعالم، بعيدة عن الدبلوماسية الرمادية التي اعتادت عليها الإدارات الأمريكية السابقة. فقد وضع ترمب إيران أمام معادلة حاسمة: إما الجلوس فورًا على طاولة المفاوضات بشروط أمريكية، أو مواجهة ضربة عسكرية وُصفت بأنها «قوية وموجعة». هذه اللغة التصعيدية، مقرونة بالإعلان عن تحرك أسطول بحري ضخم باتجاه المنطقة، أكبر من الأسطول الذي توجه سابقًا إلى فنزويلا، تعكس بوضوح انتقال الأزمة من مربع الضغط السياسي إلى حافة الاشتباك العسكري.

وتشير هذه التطورات إلى أن الساعات الـ48 القادمة ستكون حاسمة، ولا تخلو من مفاجآت. فالتقديرات الأولية تفيد بأن الساعات أو الأيام القليلة المقبلة قد تكون حبلى بتطورات غير متوقعة. إذ إن حشد القوات، وتبادل التصريحات النارية، وتكثيف النشاط البحري والجوي، كلها مؤشرات تقليدية تسبق عادة أحد خيارين: إما ضربة عسكرية محدودة ومحسوبة، أو فتح مسار تفاوضي عاجل تحت سقف التهديد.

في المقابل، لم تُبدِ طهران أي إشارات علنية على التراجع أو إبداء المرونة. بل جاء الرد الإيراني عبر نائب وزير الخارجية واضحًا وصريحًا، حين أكد أن أولوية إيران في الوقت الحاضر ليست التفاوض مع الولايات المتحدة، بقدر ما هي الاستعداد الكامل للدفاع عن البلاد. وهو تصريح يحمل في طياته رسائل ردع موجهة إلى واشنطن وحلفائها، بقدر ما يشكل رسالة طمأنة للداخل الإيراني.

وبعيدًا عن الخطاب الإعلامي، فإن قدرة إيران على الاستجابة للتهديدات الأمريكية تقوم على عقيدة ردع غير تقليدية، لا تعتمد فقط على المواجهة العسكرية المباشرة، بل على مزيج من الأدوات المتشابكة، أبرزها:

القدرات الصاروخية:

تمتلك إيران ترسانة صاروخية متطورة نسبيًا، تشمل صواريخ باليستية ومتوسطة المدى، أُعلن عنها سابقًا كوسيلة ردع، وقد سبق أن لوّحت باستخدامها لاستهداف اسرائيل

كما أن من المعروف أن إيران لا تخوض حروبها عادةً بشكل مباشر، بل عبر شبكة من الحلفاء والأذرع المنتشرة في أكثر من ساحة إقليمية، من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن. وأي ضربة أمريكية لطهران قد تُقابل بتفجير جبهات متعددة، ما يرفع كلفة المواجهة ويُصعّب السيطرة عليها.

إضافة إلى ذلك، يبقى مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران، فمجرد التهديد بإرباك حركة الملاحة أو استهداف ناقلات النفط كفيل بإحداث صدمة في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما تدركه واشنطن جيدًا.

المشهد العام يوحي بأن المنطقة تقف أمام لحظة شديدة الحساسية. فواشنطن تسعى إلى فرض معادلة القوة وإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات من موقع الضعف، في حين تراهن طهران على رفع كلفة أي مواجهة، لإجبار الطرف الآخر على التفكير ألف مرة قبل الضغط على الزناد.

وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مفتوحًا:

هل نشهد ضربة عسكرية محدودة تعيد رسم قواعد؟

مواضيع قد تهمك