م. هاشم نايل المجالي : ما بين الكتابة والصمت !
عندما نشاهد كثيرًا من المفارقات، وتضارب المصالح، وتلاقي المحسوبيات، ونشاهد كافة أشكال الفساد بأشكاله، نحاول أن نكتب، ونحاول أن نلتزم الصمت أو الحياد باللغة العامية، ولكن تشعر، وبدافع كبير، من يشدك من لسانك ليدفعك للحديث، كما يدفع بك الظمأ للسير نحو الماء.
وهناك من تكون حاجتهم للحديث أشد من حاجتهم للماء، لأن الحياة عندهم تكون بمقدار ما يفعلونه، لا بمقدار ما يشربون، إن الذين لا يستمعون للحديث، ولا يروق لهم التفكر والتدبر في مواقف الحياة وأزماتها، اعتادوا دون شك أن يعيشوا لذواتهم، ويحققوا مصالحهم حتى لو كانت على حساب غيرهم، فلا يفكرون إلا بها فقط.
فهم يعملون وفق ما تشتهي أنفسهم ومصالحهم، لا وفق ما ينبغي أن يكون صوابًا،أولئك اعتادوا أن يتميزوا عن غيرهم.
فالداء الذي استوطن الكثيرين من المسؤولين في عقولهم يأبى الرحيل، ويصبح كل شيء من واقع الحال، وقلوبنا تكون في حالة رقص على تلك النغمات من التجاوزات، وأشد ما يكون الرقص في كثير من الأحيان جنونًا، ولا يكون ضميرنا قادرًا لأن نسمح له أن يقول كلمة الفصل في ذلك.
وما من داء أشد فتكًا في الشعوب من الجهل والتجهيل، حيث ما نشكو منه الذي لا يقف معناه عند خط واضح للعيان، بل يقفز معناه فوق كل الضروب التي لا تعني إلا التقهقر خلف الأمم المتحضرة والمتقدمة.
كثيرة هي المناصب، وكثير هم من يحملون الأمانة بصدق وانتماء وإخلاص، لكن البعض يسيء لمنصبه، ومن يخون الأمانة بسلوكيات وتصرفات ظاهرة للعلن، لا يأبه لما قد يحدث، الأخطر من ذلك عندما لا يكون هناك من يعيده إلى جادة الصواب، حتى يكون قدوة لغيره، وحتى لا يعرض نفسه إلى مساءلة المراقبين من أبناء الوطن، ليكون ضحية كل ما يكتبونه عنه ويعلقون عليه، فلم يعد هناك ما يُخفى من معلومات إلا القليل القليل. ــ الدستور