الأخبار

علي القيسي : الأردنيون لا يُفرطون بوطنهم

علي القيسي : الأردنيون لا يُفرطون بوطنهم
أخبارنا :  

مهما علت وتيرة الصراعات الإقليمية في المنطقة واختلطت الأوراق السياسية، وأشتدت الأزمات من حولنا، فإن الأردن دائما يخرج سالما معافى واثقا من مسيرته الوطنية وبسياسته المعتدلة والحكيمة تجاه الأزمات التي تمر بها المنطقة العربية والإقليمية والدولية.

فنحن في الأردن موقفنا واضح لا لبس فيه ولا غموض منذ تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، وشعبنا الأردني يعرف حق المعرفة أين نحن وأين نقف كلما أشتدت الأزمات من حولنا، لا نزايد ولا نسلك طرق التهديد والوعيد الفارغ، ولا نقامر ونغامر بالوطن الأردني والشعب الأردني، نتيجة عواطف وشعارات طائشة ومزاودة وشعبوية.

نحن في الأردن ندرك حقيقة ما يدور حولنا، وعلى حدودنا، وعلى أمننا بشكل عام، وتجارب الأردن كثيرة في هذا المجال، ونعرف جيدا عدونا من صديقنا، ونعرف جيدا ما الذي يجري من مخططات مشبوهة، وغير مشبوهة للإيقاع بنا على حين غرة، فالأردن يتعرض منذ عقود لمحاولات خبيثة تسعى للنيل من وحدته الوطنية وأمنه الوطني، وجبهته الداخلية،

هناك من يشكك وهناك من يخون، وهناك من يتهم الأردن بتهم ظالمة ويطلق الإشاعات المغرضة، ويحاول شق الصف وإثارة الفتن.

قدر الأردن أن يكون في هذا الموقع الجغرافي الحساس والمتوتر دائما نتيجة القضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، فنحن في الأردن ندفع الكثير لتسديد فواتير هذا الصراع القائم منذ خمسة وسبعين عاما، وما زلنا ندفع الغالي والنفيس نتيجة التداعيات المتولدة من هذه الصراعات والحروب وعدم الاستقرار في الدول المجاورة وتباعات الحروب فيها

فهناك اللاجئون والنازحون والهاربون من شتى الدول العربية، وهناك التهديد الخطير لحدودنا في الشرق والغرب والشمال والجنوب، فنحن نقاتل على كل الجبهات، هناك تهريب المخدرات والأسلحة والعصابات الخطيرة من الشمال، ومن مليشيات خارجة على كل القوانين ومنفلتة ولا يوجد من يردعها أو يوقفها، بل أن هذه المليشيات تحركها أنظمة وجيوش نظامية، تدير تحركاتها وتحميها، عبر الحدود لتدخل الأردن، لتخرب وتقاوم الجيش وتدخل السموم المخدرات لتدمير الشباب والأمن الوطني والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، والأخطر من ذلك الأسلحة والمتفجرات والطائرات المسيرة والصواريخ العابرة.

الوطن الاردني يتعرض للتهديد المعلن والصريح من قبل الأعداء الذين يتحينون الفرص والمناسبات ويطلقون الأكاذيب والاشاعات حول مواقفنا القومية تجاه اخوتنا في فلسطين وغزة، يشككون في مواقفنا التاريخية والمعاصرة تجاه فلسطين وأهلها، هؤلاء ذاتهم يمثلون وينفذون مشاريع الصهيونية وأطماع الاحتلال الإسرائيلي، هؤلاء الذين لا يريدون الأمن والسلام والاستقرار للأردن، هؤلاء الذين يتسللون بين المتظاهرين الشرفاء للتخريب والإساءة لرجال الأمن، وتخوين الدولة الأردنية، واتهامها بالعمالة،

للأجنبي.

ولكن وفي السطر الأخير، نقول وطننا الأردني بخير وأمن وأمان، طالما هناك أردنيون شرفاء يحبون بلدهم ووطنهم وقيادتهم الهاشمية، نعم هناك كل الأردنيين لاشك يحبون الوطن كما يحبون ويحافظون على أبنائهم وبيوتهم وأعراضهم وتاريخ جدودهم وتراثهم، فهذا الوطن لنا جميعا، نفديه بدمائنا وأرواحنا وأموالنا، فلا وطن في الأرض أعز وأجمل من الأردن.

ــ الراي

مواضيع قد تهمك