الأخبار

بشار جرار : «الشلّة» أصل العلّة..

بشار جرار  «الشلّة» أصل العلّة
أخبارنا :  

واشنطن - عامان عشتهما في بريطانيا حرمت فيهما نفسي حضور مباراة بالاستاد، وأنا المولع في كرة القدم منذ الصغر لاعبا ومتابعا. العلة كانت فيما يعرف عالميا بـ»شغب الملاعب». لكن الشغب لم يبق مجرد شغب منفلت بل صار عنفا مخططا له مسبقا داخل الملاعب وخارجها.

إجراءات كثيرة اتخذتها الحكومات البريطانية والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم على وجه الخصوص، لكن الظاهرة ما زالت مستمرة مما أكسب بعض الأندية سمعة سيئة. تحت ضغط «الشلة» أيام الدراسة -وقد كانت متعددة الجنسيات عربيا وفيها جنسيات أوروبية وعالمية-، هممت بالذهاب، فخرجنا من حرم الجامعة، في ليدز بمقاطعة ويست يوركشاير بإنجلترا، لنرى الآلاف يسيرون ويغنون في جماعات بشرية كبيرة في غاية التنظيم، لكن ما أن تبدأ معاقرة الجعة «البيرة والغينيس» على الطريق حتى تعلوا الهتافات الرياضية الحماسية التي سرعان ما صارت مشحونة متشنجة. استدرت بلا تردد، وفارقت «الشلة»، لأعرف فيما بعد أن كثيرا مما لا يحمد عقباه قد وقع.

ما أردت قوله إن كثيرا من شغب الملاعب، الملاعب بريئة منه والمتهم الوحيد به هو ما في صدور بعض الجمهور من علل، لكل منها شلتها. إن أردنا التعامل مع هذه الظاهرة العالمية علينا البحث عن أصل العلة. ولكل علة، لكل شلة، حلول بالإمكان اجتراحها.

في بريطانيا وأمريكا أيضا، لا يسمح بمشروبات في عبوات زجاجية بعد رصد حوادث حولتها إلى أدوات بلطجة. ومع تفاقم مشاكل الإدمان من الكحول إلى المخدرات، تم تفعيل دوريات راجلة مزودة بأدوات الكشف عن متعاطي السموم والمخمورين. ما ذنب أسرة اصطحب فيها أب أطفاله لحضور مباراة إلى تحول الطرقات إلى الملعب أو الاستاد إلى ساحة نزال في مشاريع بلطجة.

أما العصبيات بأنواعها وكلها فتن نتنة، فشرها مستطير وينبغي التصدي لجذورها. أي شعار أو هتاف غير رياضي في مفرداته ورسالته ينبغي حظره. للأسف تهاون البعض وتباهى البعض الآخر في تحويل ساحات ملاعبنا كلها وليس فقط كرة القدم إلى منابر سياسية أو دينية وهذا خطر مثله كمثل مستصغر الشرر. أي تسييس للرياضة مسيء للرياضة والسياسة معا.

حملة الإصلاح لا بد أن تكون شاملة تبدأ بالمصارحة والمكاشفة حتى يتحمل الجميع المسؤولية وليس الاتحاد أو الوزارة بل البرلمان أيضا، وهو مساءل مرتين: كمراقب وكمشرع.. وهنا مربط الفرس.. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك