اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

خالد محمود خالد : دماء الشهيد السلايطة تزيد الوطن منعةً وصلابة

خالد محمود خالد : دماء الشهيد السلايطة تزيد الوطن منعةً وصلابة
أخبارنا :  

بقلوب يعتصرها الألم، وبمشاعر الفخر والاعتزاز، ننعى استشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة، الذي ارتقى شهيداً أثناء أدائه واجبه الوطني، مدافعاً عن أمن الوطن وسلامة أبنائه، في حادثة إرهابية آثمة تستهدف الأردن في أغلى ما يملك، أمنه واستقراره ورجاله الذين نذروا أنفسهم لحماية الوطن والمواطن.

إن استهداف أحد نشامى الأمن العام، والاعتداء على رجال الأمن الذين يقفون في خطوط الواجب الأولى، جريمة مدانة بكل المقاييس، لا تستهدف شخصاً أو مؤسسة فحسب، وإنما تستهدف هيبة الدولة وأمن المجتمع، وتحاول بث الخوف والقلق في نفوس الأردنيين، وهي محاولات لن تحقق أهدافها أمام وعي الأردنيين وتماسكهم وثقتهم بمؤسسات دولتهم.

لكن من المهم أن نقرأ مثل هذه الحوادث قراءة موضوعية وواقعية، بعيداً عن الانفعال أو إطلاق الأحكام المتسرعة .. فمثل هذه الاعتداءات، التي قد ينفذها أفراد متأثرون بأفكار متطرفة، أو ما يُعرف أحياناً بظاهرة «الذئاب المنفردة»، تشكل تحدياً أمنياً معقداً، ليس للأردن وحده، بل لأقوى الدول وأكثرها تطوراً في إمكاناتها الأمنية والاستخبارية ، فهذه الاعتداءات قد تأتي بصورة مفاجئة، ويصعب في بعض الأحيان التنبؤ بتوقيت تنفيذها أو مكانها أو أسلوبها، الأمر الذي يجعل السيطرة عليها ومنعها بصورة مطلقة تحدياً تواجهه مختلف الأجهزة الأمنية في العالم.

ومن هنا، فإن وقوع مثل هذا الحادث لا يجوز أن يُفسر باعتباره دليلاً على ضعف أجهزتنا الأمنية أو تراجع قدرتها على حماية الوطن، فالأمن ليس ادعاءً بالعصمة من وقوع الحوادث، وإنما منظومة متكاملة تقوم على الرصد والاستباق والتحليل والاستجابة السريعة والمحاسبة، وتُقاس كفاءتها بقدرتها على التعامل مع التحديات ومواجهتها واستخلاص الدروس منها.

ولعل ما جرى يؤكد أهمية مواصلة تطوير أدوات مكافحة التطرف والإرهاب، وعدم الاكتفاء بالمعالجة الأمنية وحدها، رغم أهميتها وضرورتها، فالمعركة الحقيقية مع الفكر التكفيري تبدأ من تجفيف منابعه، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض، وتعزيز ثقافة الاعتدال والتسامح وقبول الآخر، وتحصين الشباب من الأفكار الهدامة التي تتسلل إلى العقول وتحوّل الإنسان إلى أداة للعنف والقتل.

إن مواجهة هذا الفكر مسؤولية وطنية مشتركة، لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل تتطلب دوراً فاعلاً من الأسرة والمدرسة والجامعة والمسجد والكنيسة والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب تطوير برامج الرصد المبكر للحالات التي تظهر مؤشرات التطرف، وتعزيز الخطاب الديني والفكري الوسطي، والتعامل مع الفضاء الرقمي الذي بات أحد أهم المساحات التي تُستغل لنشر الأفكار المتشددة والتجنيد والتحريض.

كما أن المرحلة تتطلب مراجعة مستمرة للخطط والأساليب والإجراءات، والاستفادة من الخبرات الدولية في التعامل مع ظاهرة التطرف الفردي، وتطوير آليات تبادل المعلومات والتنسيق، بما يعزز القدرة على اكتشاف التهديدات قبل وقوعها، ويحافظ في الوقت ذاته على سيادة القانون وحقوق المواطنين.

ونؤكد هنا أن الأردن وأجهزته الأمنية يتمتعون بسمعة راسخة وتقدير كبير على المستويين الإقليمي والدولي، نتيجة ما راكموه من خبرات في مكافحة الإرهاب وحفظ الأمن والاستقرار، وما قدمه نشامى الأجهزة الأمنية من تضحيات كبيرة في سبيل حماية الوطن.. وهذه السمعة لم تأت من فراغ، بل هي حصيلة عمل طويل وتضحيات واحترافية ويقظة مستمرة.

إننا اليوم أمام مسؤولية وطنية تقتضي الالتفاف حول مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية، والوقوف إلى جانب رجالها، وعدم السماح للأصوات المشككة أو الشائعات أو محاولات بث الفرقة بأن تحقق أهدافها، فالثقة بالأجهزة الأمنية لا تعني عدم المطالبة بالتطوير والمراجعة، بل تعني دعمها وتعزيز قدراتها، والاستفادة من كل حادثة لتكون مؤسساتنا أكثر استعداداً وقدرة على مواجهة التحديات.

رحم الله شهيد الواجب العريف جواد السلايطة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وزملاءه جميل الصبر وحسن العزاء، ومنّ على الضابط المصاب بالشفاء العاجل.

وسيظل الأردن، بقيادته الهاشمية، وجيشه العربي، وأجهزته الأمنية، وشعبه الواعي المتماسك، وطناً عصياً على الإرهاب، قوياً في مواجهة التحديات، ثابتاً في مواقفه، لا تهزه جريمة ولا تنال من عزيمته محاولة إرهابية.

فالأردن أكبر من كل محاولات العبث بأمنه، ورجال أمنه سيبقون عنوان التضحية والوفاء، وستبقى راية الوطن عالية، وسيبقى أمن الأردن خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك