كمال زكارنة : الملك : المياه المياه المياه !
كمال زكارنة .
نعرف الاهتمام الملكي الاستراتيجي بموضوع المياه في الاردن،وخلال اكثر من ثلاثة عقود تشرفت بحضور لقاءات واجتماعات وزيارات ورعايات ملكية سامية، وافتتاح مشاريع مائية في مختلف محافظات المملكة،واستمعت لتوجيهات ملكية للمسؤولين المعنيين بالمياه،ومتابعات وتركيز جلالته على قطاع المياه ،نظرا لاهمية هذا القطاع في تحقيق الامن الوطني والغذائي والاقتصادي ،وجذب الاستثمار والمستثمرين الى
المملكة .
لكن هذه المرة مختلفة تماما ،عندما تناول جلالته خلال خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة العشرين،مؤكدا أن الأمن المائي أولوية وطنية لا تقبل المساومة.
فقد كان جلالة الملك حازما وحاسما وحادا ايضا،خاصة عندما كرر كلمة المياه ثلاث مرات متتالية ،وتظهر على محيا جلالته تعابير الجدية الى حد الغضب والقلق،الامر الذي يعني ان الكلمات القليلة التي تحدث بها جلالة الملك عن الواقع المائي ،العميقة جدا في معانيها ،تحمل رسائل في غاية الاهمية محليا واقيميا .
على الصعيد المحلي ،شدد جلالة الملك وهو يوجه الحكومة الى ضرورة الاستمرار في تنفيذ مشاريع الأمن المائي، ووضع خطط استباقية لحماية الموارد المائية ، وضمان استدامتها للأجيال القادمة،والبحث الدائم والمستمرعن مصادر وبدائل مائية جديدة ،لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمواطنين ،والاستخدامات المختلفة.
حماية الموارد والمصادر المائية،تعني تقليل نسبة الفاقد من المياه،ووقف الاعتداءات على مصادر وخطوط المياه ،والالتزام بدفع اثمان المياه ،وترشيد الاستهلاك ومنع الهدر المائي لأي سبب كان ،وقيام الجهات المسؤولة والمعنية بدورها الامني والقانوني والقضائي، في واجبات الحماية المطلوبة لمصادر وخطوط المياه ، في جميع انحاء المملكة.
على الصعيد الاقليمي ،رسالة الملك واضحة ،بمعنى ان الدول التي يتشارك معها الاردن بالاحواض والحقوق المائية ،يجب ان تتفهم اوضاع الاردن المائية الصعبة ،وان الاردن لا يطالب بأكثر من حقوقه الطبيعية في المياه ،وقال جلالته "ان أمننا المائي أولوية وطنية، ولن نسمح بأن يكون ظمأ الأردنيين رهينة لأي ظرف، فلا مجال للمساومة أو المهادنة فيه".،وشهادة لله والتاريخ ان الاردن صبر وتحمل كثيرا ،جورا تاريخيا بخصوص حقوقه المائية ،واعتداءات مستمرة على هذه الحقوق.
تُعد هذه التوجيهات والتحذيرات والتنبيهات الملكية السامية ،نقلة وطنية نوعية في التعامل مع قطاع المياه ، ليس فقط كقطاع خدمي، بل مسألة وجودية ترتبط بالامن والاستقرار الوطني والغذائي والاقتصادي.
من هنا ،جميع الاردنيين شركاء في مسؤولية الحفاظ على الثروة المائية،وحمايتها وتعزيز وتطوير مصادرها ومواردها .
خاصة وان الاردن قد يكون الدولة الوحيدة في العالم،او على الاقل في المنطقة،التي تعد "مياتها" باللتر او بالمتر المكعب،وكل شتوة بالنسبة للاردن تعتبر ذات اهمية كبيرة وتفرحنا كثيرا،بينما كل غيمة لا تحمل مطرا للاردن تحزننا كثيرا ،ولو استطعنا سحب السحب الماطرة فوق مساحة الاردن كاملة... لفعلنا .