اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

د. نوال محمد نصير : الأردن أولا، حين تتحول المسؤولية إلى عهد

د.  نوال محمد نصير : الأردن أولا، حين تتحول المسؤولية إلى عهد
أخبارنا :  

بقلم الدكتورة نوال محمد نصير
قال تعالى، ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.
في خطاب العرش السامي لجلالة الملك عبدالله الثاني، شعرت أن الرسالة الأهم لا تتعلق فقط بما يواجهه الأردن من تحديات، بل بما ينتظره الأردنيون من مؤسساتهم في هذه المرحلة. فالوطن الذي واجه ظروفا صعبه، واستطاع أن يحافظ على أمنه واستقراره، يستحق أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة عمل وإنجاز، وأن يشعر المواطن بأن صبره وثقته يقابلهما اهتمام حقيقي بحياته واحتياجاته.
لقد بدأ جلالة الملك خطابه بالتأكيد على حماية الأردن من الإرهاب، مستذكرا شهداء الكرك، ومشددا على أن أمن الوطن ووحدته خط أحمر. وهذه الرسالة تذكرنا بأن قوة الأردن لا تقوم على مؤسساته وأجهزته الأمنية وحدها، بل تقوم أيضا على وعي أبنائه وتماسكهم وحرصهم على حماية النسيج الوطني. فالوطن مسؤولية مشتركة، والاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خلاف يمس وحدتنا أو يضعف ثقتنا ببعضنا.
وفي الجانب العربي، جدد جلالته التأكيد على موقف الأردن الثابت من القضية الفلسطينية، ورفض استمرار الكارثة الإنسانية في غزة والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس. وهو موقف يعبر عن ثبات الأردن في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وعن إيمان راسخ بأن الأمن والاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يتحققا دون تحقيق العدالة وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في أرضه. فالأردن لم يكن يوما بعيدا عن قضايا أمته، وسيبقى حاضرا في الدفاع عنها.
أما الرسالة التي تستحق أن نتوقف عندها كثيرا، فهي أن مصلحة المواطن يجب أن تكون في صلب كل قرار. فالتنمية لا تقاس بعدد المشاريع التي تعلن، ولا بحجم الخطط التي توضع، وانما بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية، في فرص العمل، والتعليم، والعلاج، وتحسين مستوى المعيشة. كما أن التأكيد على الأمن المائي، وتسريع المشاريع الاقتصادية، واحترام سيادة القانون، ومحاسبة كل من يسيء استخدام موقعه الوظيفي، كلها قضايا ترتبط مباشرة بثقة المواطن بدولته ومؤسساتها.
إن خطاب العرش يضع الجميع أمام مسؤولياتهم، فالحكومة مطالبة بتحويل التوجيهات إلى إنجازات واضحة، ومجلس الأمة مطالب بأن يكون صوتا للمواطن ورقيبا على الأداء، والمسؤول مطالب بأن يدرك أن الوظيفة العامة خدمة وأمانة وليست امتيازا. ويبقى المواطن شريكا أساسيا في بناء الوطن، بوعيه وانتمائه واحترامه للاختلاف. فالأردن الذي نريده لا يبنى بالكلمات وحدها، بل بالعمل الصادق والعدالة وتكافؤ الفرص، وبأن يشعر كل أردني أن له مكانا في وطنه ومستقبلا يستحق أن يعمل من أجله.


مواضيع قد تهمك