سامسونج إلكترونيكس تقدم درساً في أهمية الخبرة الهندسية في الهواتف القابلة للطي وسط تعثر أبل
في عالم الهواتف الذكية، ثمة فارق جوهري بين ابتكار فئة جديدة من الهواتف وإتقان تفاصيلها؛ فقيمة الابتكار لا تقاس بالتصميم الذي يلفت اهتمام المستخدم عند الإطلاق فحسب، بل بالقدرة على تحويل التصميم إلى تجربة متكاملة يمكن الاعتماد عليها في الاستخدام اليومي.
وقد عاد هذا الفارق إلى الواجهة عقب إطلاق هاتف iPhone Duo القابل للطي من أبل، مع ظهور تقارير تقنية تناولت شكاوى من بعض المستخدمين بشأن تجربة عدد من التطبيقات، وانتقادات لجودة الكاميرا الداخلية المخصصة لمكالمات FaceTime، فضلاً عن مخاوف تتعلق بالمفصل والشاشة الداخلية. هذا وقد أشارت التقارير إلى استعداد أبل لاستبدال عدد محدود من الهواتف المتأثرة بمشكلات في الشاشة، دون أن تحدد سبب هذه المشكلات حتى الآن.
وفي هذا السياق، فإن ظهور هذه التقارير لا يعني أن المشكلات عامة أو تشمل جميع الأجهزة، لكنها تضع تجربة أبل الأولى في هذه الفئة أمام اختبار عملي مبكر، كما تسلط الضوء على أهمية الخبرة الهندسية التي عززتها سامسونج إلكترونيكس عبر سنوات من تطوير الهواتف القابلة للطي، والتي لم تقتصر على تصميم المفصل أو الشاشة المرنة، بل شملت تطوير المكونات واختبارها وتحسينها عبر أجيال متعاقبة، إلى جانب تحقيق التكامل بين الأجهزة والبرمجيات والتطبيقات.
وهنا، فإن البيانات التي أعلنت عنها شركة Samsung Display المتخصصة في تقنيات الشاشات والتابعة لمجموعة سامسونج، في شهر تموز 2025، بينت أن لوحة الشاشة القابلة للطي المستخدمة في هاتف Galaxy Z Fold7 اجتازت اختباراً بلغ 500 ألف عملية طي، تحت إشراف شركة Bureau Veritas المتخصصة في الاختبارات والفحص والاعتماد، وهو الاختبار الذي استغرق 13 يوماً عند درجة حرارة 25 درجة مئوية، مع احتفاظ اللوحة بوظائفها بعد انتهائه. ووفقاً لـSamsung Display، فإن هذا العدد يعادل أكثر من 10 سنوات من الاستخدام لمن يقوم بطي هاتفه نحو 100 مرة يومياً، وأكثر من 6 سنوات لمن يتجاوز 200 عملية طي يومياً، وفق افتراضات الشركة.
وتكتسب هذه النتائج أهميتها من ارتباطها بالعمل الهندسي اللازم لتعزيز متانة الشاشات المرنة؛ إذ شملت التحسينات التي أجرتها الشركة زيادة سماكة طبقة الزجاج فائق الرقة بنسبة 50%، واستخدام مادة لاصقة مرنة محسّنة بين طبقات الشاشة، إلى جانب تطوير تركيب الشاشة وطبقاتها، وتعزيز بنيتها بدعامة من التيتانيوم.
في المقابل، لم تكن أبل قد أعلنت، حتى تاريخ نشر التقارير المشار إليها، عن رقم رسمي مماثل لاختبارات متانة مفصل هاتفها iPhone Duo، ذلك أن الهاتف تجاوز 32 ألف عملية طي في اختبار مستقل أجرته الصحفية التقنية جوانا ستيرن، دون أن ترصد تغيراً ملحوظاً في المفصل وفق تقريرها.
ومع ذلك، لا تمثل هذه النتيجة مقارنة مباشرة باختبار سامسونج؛ فالأول اختبار مستقل لهاتف أبل، فيما أعلنت Samsung Display عن اختبار محدد المعايير أجرته جهة متخصصة على لوحة الشاشة المستخدمة في جهاز سامسونج. ويبرز هذا التمييز أهمية النظر إلى طبيعة الاختبارات وظروفها عند تقييم المتانة، إلى جانب أهمية مواصلة تطوير المكونات والتحقق من أدائها عبر مراحل التصميم.
ولا تتوقف التحديات الهندسية عند الشاشة؛ فالمفصل جزء من منظومة تتداخل فيها المواد المستخدمة، وآلية حركة الشاشة، وحماية المكونات الداخلية. وعلى هذا الصعيد، فقد أفادت تقارير عن بعض وحدات iPhone Duo بوجود مقاومة غير معتادة عند فتح الهاتف، وأصوات احتكاك أقرب إلى الفرقعة أو صوت التكسر، وظهور خطوط على الشاشة الداخلية. وفي حين لا يزال السبب النهائي لهذه الحالات غير محسوم، فقد أشارت تقارير تفكيك الهاتف إلى احتمالات تتعلق بآلية المفصل والمكونات التي تمر عبره.
أما على مستوى تجربة الاستخدام، فقد تناولت مراجعات أولية جودة الكاميرا الداخلية المخصصة لمكالمات FaceTime التي تبلغ دقتها 4 ميجابيكسل، إلى جانب عدم تهيئة بعض التطبيقات بالكامل للاستفادة من مساحة الشاشة الداخلية. وتوضح هذه الجوانب أن تطوير هاتف قابل للطي يتطلب معالجة تحديات متعددة تشمل المتانة والبرمجيات والتصميم، بما يضمن تكاملها ضمن تجربة استخدام واحدة.
وفي هذا الجانب، تمتلك سامسونج خبرة ممتدة اكتسبتها عبر أجيال متعاقبة من هاتفي Galaxy Z Fold وGalaxy Z Flip، عملت خلالها على تطوير تصاميم المفصل ومواد الشاشة وواجهات الاستخدام، بالتوازي مع تحسين وظائف تعدد النوافذ واستمرارية التطبيقات عند الانتقال بين الشاشات والاستفادة من أوضاع الطي المختلفة. وتتيح هذه الوظائف للمستخدمين إنجاز مهام متزامنة، والاستفادة من مساحة الشاشة الكبيرة في العمل والترفيه، بما يتجاوز أنماط الاستخدام التقليدية للهواتف الذكية.
وقد انعكس التطوير المتواصل على تصميم الهواتف، مع تقديم طرازات أنحف وأخف وزناً، ترافقت مع تحسين بنية المفصل وتقليل وضوح أثر الطي على الشاشة، إلى جانب توسيع إمكانات الاستخدام اليومي. وتمثل هذه التحسينات حصيلة مسار تطوير متدرج، تتداخل فيه الخبرة في هندسة الشاشات والمفاصل مع تحسين البرمجيات والوظائف العملية.
ويمثل دخول أبل سوق الهواتف القابلة للطي تطوراً مهماً في صناعة الهواتف الذكية، ويؤكد تنامي الاهتمام بهذه الفئة لدى كبار المصنعين، لكن ذلك لا يعني أن دخول منافس جديد يلغي الفوارق التي تصنعها سنوات الخبرة، خصوصاً في المنتجات التي تجمع بين تقنيات متعددة وتتطلب تطويراً متزامناً للمكونات المادية والبرمجيات.