اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

خلدون ذيب النعيمي : التطور المستمر للرؤية الأردنية في مواجهة التطرف

خلدون ذيب النعيمي : التطور المستمر للرؤية الأردنية في مواجهة التطرف
أخبارنا :  

في الوقت الذي يتجدد فيه الحديث عقب كل جريمة ارهابية على ارض الوطن ويكون فاعلوها اردنيين عن كون هؤلاء ضحايا للفكر الارهابي او مجرمين يبدو جلياً اهمية اعادة تقييم الجهود الوطنية المختلفة والتي تبدأ من الاسرة مروراً بمؤسسات المجتمع المختلفة وصولا لمؤسسات الدولة المعنية بذلك، ومع التطور الهائل للثورة المعلوماتية التواصلية سايرها ايضاً تطور اساليب استقطاب الافراد للفكر الاجرامي رغم وجود الرقابة الالكترونية المستمرة، وفي ذلك يبدو جلياً ان القائمين على هذا الفكر يعملون كخلية عمل مستمرة لتحقيق هدفهم وفي ذهنهم الافادة من مختلف الظروف الشخصية والحياتية والتقنية والاقليمية لذلك، وعلى المستوى الوطني كان للجهود المختلفة دور كبير في القلة الحاصلة في السنوات الاخيرة لعمليات الارهاب على الارض الاردنية وخاصة التي ينخرط فيها اردنيون.

وعلى الرغم من الأوصاف المقيتة في العمل الارهابي الاخير في كنيسة حمود باستهداف مصلين آمنين خلال جنازة فمن زاوية اخرى ساهم ما جرى في تأكيد الرفض العام لهذا الفكر والقائمين عليه من خلال ردة الفعل الشعبية العامة والتضامن المجتمعي الكبير مع ذوي الضحايا والمصابين، ورغم قيام البعض باقتصار اسباب هذا الفكر على المستوى المحلي فقد غاب عن بالهم ان هذا الفكر يعتبر وفق التصنيف الاجرامي الدولي بانه من الجرائم العابرة للحدود ليس فقط بفاعليها بل بأسبابها وظروفها وتمويلها، وبالتالي فهو أرق عالمي لم يسلم منه الجميع، والاردن عبر معركته مع الفكر المتطرف كان له اساليب متعددة في مواجهته ونتج عنها نجاحات مشهودة وكان سر ذلك التتابع المستمر في تطور اساليب نشر هذا الفكر وبالتالي وضع الخطط المناسبة لمواجهته.

وكان عدم الاقتصار على الحل الامني ركيزة اساسية في الرؤية الاردنية لمواجهة التطرف وذلك من خلال المواجهة الفكرية مع نزلاء مراكز الاصلاح من الفكر المتطرف، حيث تم مناقشتهم من خلال الشخصيات السابقة التي عرفت شرور هذا الفكر فضلاً عن علماء دين ومشايخ مستقلين ومحايدين بعيداً عن المنخرطين بالجسم الحكومي، وهو ما نتج عنه نجاحات مشهودة لحالات رجوع وتوبة حقيقية لهؤلاء بعد هذه المناقشات، وهنا يجب ان لا يتم تجاهل دور الفقر وادعاءات المظلومية المجتمعية لهم، فضلاً عن غياب الحل العادل الحقيقي للقضية الفلسطينية، فالأردن يؤكد دوماً في كل محفل دولي ان استمرار الاحتلال وغياب الحل العادل للقضية الفلسطينية يُشكلان «البيئة الحاضنة» والذريعة الأساسية التي تستغلها التنظيمات المتطرفة لتجنيد الأتباع ونشر دعاياتها، وهنا يضع الاردن المجتمع الدولي والقوى المؤثرة فيه امام مسؤوليتها ان كانت جادة حقيقة في مواجهة الارهاب.

ثابت القول هنا ان معركة الاردن مع الفكر المتطرف ليست بالسهولة بالنظر لكون العدو هنا ذا صفة هلامية يصعب حصر اهدافه الآنية ومتغير الشكل والاسلوب، وفي ظل تنوع اسلوب التجربة الاردنية في مواجهته لا يخفى ان تأكيد العمل على المتابعة المستمرة الجارية اصلاً وفق التوجيه الملكي السامي بسماع اراء الشباب وتمكينهم، فضلاً عن التأكيد على الدور المحوري المستمر للأردن في فضح آلة العدوان الاسرائيلية ودعم الحق الفلسطيني والذي تمخض عنه مؤخراً الاعتراف الدولي الكبير بالدولة الفلسطينية سيكون لكل ذلك بمثابة اثراء مستمر ومفيد للتجربة الاردنية؛ وهو الامر الذي يجب ان لا يغيب عن الجميع بالمجمل.

مواضيع قد تهمك