اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

يوسف أبو غلوس.. الرجل الذي تقاسم إمبراطوريته مع "شركاء البقاء"

يوسف أبو غلوس.. الرجل الذي تقاسم إمبراطوريته مع شركاء البقاء
أخبارنا :   تسلل برد كانون الثاني/يناير 2023 إلى مكاتب منطقة "المقابلين" جنوبي عمان، لكن داخل ردهات شركة "أبو غلوس إخوان"، كان هناك دفء من نوع آخر يتشكل خلف باب خشبي مغلق. كان يوسف شاكر أبو غلوس يجلس خلف مكتبه، وأمامه كشوفات الحسابات السنوية لعام مليء بالتقلبات الاقتصادية. في سوق السيراميك والإنشاءات، تعني هذه الأرقام عادةً شيئاً واحداً للملاك: حساب صافي الأرباح وتحويلها إلى المحافظ الاستثمارية أو التوسع العقاري. لكن يوسف كان يملك خطة أخرى، خطة كُتبت بعيداً عن كراسات تدريس إدارة الأعمال التقليدية.

طلب يوسف من إدارة الموارد البشرية توزيع أوراق بيضاء على الموظفين، وأمرهم بأمر غريب: "اكتبوا ديونكم، التزاماتكم، وما يثقل كواهلكم في بيوتكم.. ضعوها في مغلفات مغلقة، واكتبوا أسماءكم عليها". ساد الصمت في الممرات. ظن البعض أنها مراجعة إدارية لتقليص النفقات، لكن المفاجأة كانت زلزالاً إدارياً لم تشهده الأسواق الأردنية من قبل.


في ليلة شتوية جمعت كافة الكوادر التشغيلية في مطعم "ديوان زمان"، لم يعتلِ يوسف المنصة ليلقي خطبة عن الإنجازات والأرقام المبيعة. بدلاً من ذلك، أعلن التنازل عن أرباح الشركة السنوية بالكامل وتوزيعها كاش على الموظفين، متبوعاً بقرار سداد كافة الديون التي جُمعت في تلك المغلفات المغلقة من حسابه الخاص، وزيادة فورية على الرواتب، ورحلات عمرة مدفوعة التكاليف.


حين حاصرته كاميرات الصحافة لاحقاً، تسأله عن الميزانية المفقودة وعن العائد التسويقي من هذه "الحملة"، بدت على وجهه علامات الضيق من حصر الأمر في إطار "العلاقات العامة". قال بلهجة عمانية حازمة: "لو أردت الشهرة الإعلامية لدفعت جزءاً بسيطاً لشركات الإعلانات وحصلت على نفس النتيجة.. هؤلاء الموظفون هم رأس المال الحقيقي، هم من وقفوا في حر الصيف وبرد الشتاء لبناء هذا الاسم، وما قمت به ليس منّة، بل هو حقهم المؤجل".

لم تكن هذه الروح الإنسانية وليدة الصدفة، بل نتاج امتداد عائلي وعشائري متجذر يمثله كبير العائلة الحاج إبراهيم حسن أبو غلوس. هذا الثقل الاجتماعي هو عينه الذي يظهر في المناسبات الكبرى لعمان، مثل جاهة نجله "محمد" التي ضمت وزراء ومسؤولين وشيوخاً، حيث يمتزج النفوذ التجاري بالبروتوكول الاجتماعي والتقاليد المشرقية.

لكن خلف هذه العاطفة، يختبئ عقل استراتيجي حاد؛ فيوسف أبو غلوس الذي يوزع الأرباح على موظفيه، هو نفسه الرجل الذي قاد بعد أشهر قليلة، وتحديداً في سبتمبر من نفس العام، توقيع واحدة من أضخم الشراكات الصناعية في فندق "الريتز كارلتون" مع "مصنع جين شينج للبورسلان" برعاية حكومية. كان الهدف واضحاً: تحويل الأردن من مجرد سوق مستورد ومستهلك إلى مركز تصنيعي إقليمي يغطي المنطقة.


واليوم، لا تتوقف هذه الإمبراطورية التجارية عند حدود المبادرات، بل تترجم حضورها على الأرض عبر شبكة أعمال ممتدة؛ تنطلق من صالة العرض الرئيسية والمركزية في المقابلين بشارع القدس في قلب العاصمة عمان، وتتوسع فروعها لتغطي شرياناً حيوياً في شمال المملكة من خلال فرعها الضخم في المنطقة الصناعية بإربد. هذا الانتشار اللوجستي عزز من مكانة الشركة كواحدة من كبريات الوجهات المتخصصة في استيراد وتوزيع السيراميك، والبورسلان، والأدوات الصحية، وتجهيزات المطابخ الحديثة في الأردن. وبفضل هذه البنية التحتية الصلبة، تمكن يوسف أبو غلوس من إثبات فلسفته عملياً: أن حماية الموظف وتأمين استقراره النفسي والمعيشي ليس إنفاقاً ضائعاً، بل هو الضمانة الحقيقية التي تدفع بعجلات الفروع والمصانع نحو التوسع الإقليمي المستدام، لتظل شركته نموذجاً حياً لرأس مال يملك قلباً وعقلاً في آن واحد.

مواضيع قد تهمك