أ. د. فايز ابو عريضة : لقب الاستاذية (بروفسور )واستحقاقاته
قبل ايام التقيت باحدهم مع مجموعة من الاحبة والاصدقاء وأصر صاحبنا ان يعرف على نفسه بانه بروفسور كلما اتيحت له فرصة للتحدث بطريقة مباشرة او بالتلميح او اي شيء من هذا القبيل
ومع ان الحضور الكرام بينهم من لا يحمل الثانوية العامة ولكنهم كانوا اكثر حضورا منه في حواراتهم ونقاشاتهم وأعمق طرحا وثقافة في الاغلب
لان الرتبة الاكاديمية ( بروفيسور ) كانت ثقيلة علية علما وسلوكا ولم يستطع ان يعبر في حديثه ومداخلاته عن إستحقاقها ومتطلباتها المهنية
وبعد تكاثر الرتب الاكاديمية بطريقة اصبح من السهولة الوصول اليها ،بعد ان كان مجرد ذكر اللقب كانك تسمع عن المستحيلات الثلاث (الغول والعنقاء والخل الوفي) ،
وهذا يمكن القبول به وفهمه للتطور الافقي في اعداد الجامعات وطال ذلك الرتب والمسميات،
وفي المقابل فان رتبة البروفيسور (استاذ دكتور )لها متطلبات اكاديمية واخلاقية ومهنية وسلوكية بدءًا من استمرارية البحث العلمي وتطور القدرات والملكات الشخصية في التدريس وخدمة المجتمع في مجال تخصصه والتجويد الذاتي في عملية التدريس والقراءة المستمرة لانها الوقود اللازم لاستمرارية العطاء،
وكذلك الترفع عن الصغائر والتواضع مع الطلبة وزملاء المهنة والحضور المريح في الاجتماعات والبعد عن الماكفات الاجتماعية والوظيفية ،
وتعتبر رتبة الاستاذية قمة الهرم والثقافي والاجتماعي ولا حاجة لحاملها اكبر من ذلك سوى استمرارية العطاء والبحث وخدمة الطلبة ،
وفي المقابل بعد هذا التضخم والتنازل من البعض عن متطلبات الرتبة والمسمى بعد ان تسلل اليها من لا يجيد القراءة والكتابة بالمفهوم المطلق لاسباب عديدة يصعب استعراضها في هذه الخاطرة
واصبحت الرتبة غاية المنى للثراءالاقتصادي والوظيفي والاجتماعي على حساب الثقافة العامة والمعرفة العالية في التخصص ،
ولذلك تتوقف لدى العديد من الاساتذة المستحدثين الاستمرارية في القراءة والبحث والكتابة والمشاركة في المؤتمرات والندوات
وتبدا عمليات البحث عن المناصب والمكاسب والمطالبة بحقوق اضافية اجتماعية واحيانا سياسية على حساب الواجبات الأساسية للرتبة ،
ومع هذا لا زال الكثير من اساتذتنا يستحقون الاحترام والتقدير ممن حافظوا ويحافظون على شرف الرتبة واخلاقياتها ومتطلباتها،
وفي نهاية المطاف يبقى التاريخ والارشيف الشخصي الحقيقي لصاحب اللقب والرتبة والخدمة العامة للوطن والمواطنين والذي يشهد به الطلبة والمجتمع الصادق هو ميزان الحق والعدالة للحكم على حامل الرتبة واللقب ايا كان موقعه ؟؟؟