اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

ينال نواف البرماوي : خطاب الملك.. تحذيرات أردنية شاملة ودعوة لتصحيح مسار العمل الدولي

ينال نواف البرماوي : خطاب الملك.. تحذيرات أردنية شاملة ودعوة لتصحيح مسار العمل الدولي
أخبارنا :  

ينال نواف البرماوي - رئيس التحرير المسؤول ــ جريدة الدستور

لو أرادت الأمم المتحدة تغييرًا شاملاً في نهجها، وتصحيح مسارات عملها الممتدة على مدى العقود الماضية، وما شابها من ضعف وهوان وانعدام الثقة بها على المستوى الدولي ككل لانحيازها الواضح في كثير من القضايا، وعدم التصدّي للظلم بخاصة في فلسطين، لأعلنت اعتبار كلمة جلالة الملك في مؤتمرها الحادي والثمانين، وثيقة أساسية لها تضعها على الطريق الصحيح في التعاطي مع مختلف القضايا الدولية، والتدخل لمعالجتها بقوة والتخلي عن سياسات الاحتواء إلى التصدي لحلها، في الوقت الذي تشتعل فيه الأزمات وتُلقي بظلالها على مختلف البلدان أمنيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وتُهدد بمزيد من الصراعات والفقر والبطالة، وانحدار كبير في الأمن الغذائي ومشكلات الطاقة وغيرها.

حمل خطاب الملك تشخيصًا حازمًا وجريئًا لأهم المشكلات التي يعاني منها العالم، والتي تُشكل جوهر الصراع في المنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وتمادي الحكومة الإسرائيلية المستمر في سياساتها القائمة على التنكيل بالشعب الفلسطيني، ومحاولات التهجير والأطماع التوسعية، وسط غياب محاسبة دولية على جرائمها، رغم أن الأمم المتحدة تملك أدوات الردع اللازمة، لكنها بالنسبة لإسرائيل «مجرد حبر على ورق».

الملك وجّه تحذيرات إلى المجتمع الدولي بضرورة ألا يبقى يشيح بوجهه عن أفعال إسرائيل في المنطقة، واعتداءاتها اليومية على الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وإمعانها في القتل والتدمير ومساندة المستوطنين، ومساعيها التوسعية التي لم تعد مجرد تهديد محلي، بل باتت تشكل تهديدًا إقليميًا واسعًا يزعزع استقرار المنطقة بأسرها ويُبقي العالم بأسره في حالة عدم استقرار، كون ما يجري في الشرق الأوسط له تبعاته على العالم بأسره.

كما أن التصعيد الخطير في الأراضي الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو غزة، هو تهجير قسري وبمثابة جريمة حرب لا يمكن السكوت عنها. وللأسف، كما قال جلالته، فإن كل انتهاك إسرائيلي جديد يعامل على أنه أمر مؤقت، مُنبهًا إلى أن ما يجري في غزة والضفة الغربية لا يمكن التعامل معه باعتباره أحداثًا منفصلة.

وفي إطار تقديمه للرسائل والموقف الأردني مما يجري في المنطقة، فقد وجّه الملك نقدًا لاذعًا للمجتمع الدولي لعجز الأمم المتحدة عن إنفاذ قراراتها، حيث يتم الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، ما أوجد نتيجة خطيرة تتمثّل في خلق دولة بلا رادع تتجاوز القوانين والأعراف الدولية دون محاسبة.

وكشف جلالته للعالم مجددًا محاولات إسرائيل لتصوير الصراع على أنه حرب أديان «الإسلام في جهة، واليهودية والمسيحية في الجهة المقابلة، لكنه ليس صراع أديان؛ إنه صراع حول ما إذا كان الفلسطينيون - مسلمين ومسيحيين - يستحقون الحقوق ذاتها التي يتمتع بها الآخرون».

وعلى المستوى الأردني فقد أكد الملك أمام العالم مجددًا أن السيادة والمصالح الأردنية خطوط حمراء، ووسط الاضطرابات الإقليمية المتصاعدة وممارسات إسرائيل فإن الأردن سيحمي أمنه ومياهه في وجه أية تحديات أو سيناريوهات إقليمية، في تحذيرات واضحة مما يجري في جنوب سوريا. وهذا موقف ثابت برفض أي محاولات لتصدير الأزمات إلى المملكة أو المساس بمقدراتها الوطنية، في الوقت الذي أثبت فيه الأردن أنه «بلد يمكن للعالم الاعتماد عليه كركيزة للاستقرار في منطقة مضطربة». وفي الوقت ذاته تستمر المملكة في التصدي للإرهاب وتهريب المخدرات، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وبناء روابطها الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية مع المنطقة.

السلام خيار استراتيجي عمل الأردن من أجله ولا يزال، وكذلك مواصلة دعم صمود الشعب الفلسطيني و«الأونروا»، والاستمرار بحمل أمانة الوصاية الهاشمية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.. «تمسك الأردن بالدبلوماسية لا يعلو على التزامه بالقيم الإنسانية ولا ينبغي إساءة تقديره على أنه ضعف».

الملك وجّه أيضًا رسالة أخلاقية وإنسانية للمجتمع الدولي حول الاعتماد على الحلول الأمنية والعسكرية فقط، بقوله إن «القوة العسكرية لا يمكنها إصلاح كوكبنا ولا تطعم الجياع ولا تبني السلام»، وضرورة العودة إلى العمل متعدد الأطراف، وتغليب الحلول السياسية العادلة التي تضمن الكرامة الإنسانية وحقوق الشعوب المشروعة.

تحذيرات بنبرة شديدة وجّهها الملك إلى العالم بضرورة التعامل بجدية مع المشكلات الراهنة، التي تتفاقم يوميًا وتُهدد بانعدام الأمن الغذائي وارتفاعات الأسعار، ومزيد من بؤر الفقر، وتراجع مستويات المعيشة وغيرها، ومن دون ذلك فإن هذه التحديات ستُشكل المستقبل للجميع.

ودائمًا ما تُلاقي خطابات الملك في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل الدولية صدًى واسعًا، ويُعبّر عن ذلك التفاعل الكبير من قبل زعماء العالم والتصفيق الحار أثناء حديث جلالته، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، وفضح ممارسات الاحتلال وتقويضه لأي فرصة لإحلال السلام، لكن تبقى المنظومة الدولية عاجزة عن كبح جماح إسرائيل وعدوانها المتواصل على الفلسطينيين والدول العربية.

كلمة الملك اشتملت على رسائل وتحذيرات أردنية شاملة محليًا وإقليميًا ودوليًا، يتوجّب الانتباه لها لتفادي مزيد من الأزمات ومعالجة الراهن منها.


مواضيع قد تهمك