د. كميل الريحاني : جولات الملك وصوت الأردن في العالم
جولات جلالة الملك عبدالله الثاني الخارجية إحدى أدوات الدبلوماسية الأردنية لطرح قضايا المنطقة والدفاع عن المصالح الأردنية والعربية في المحافل الدولية. فخلال هذه اللقاءات، يضع جلالته ملفات الأمن والاستقرار والقضية الفلسطينية في صدارة النقاش، إلى جانب القضايا التي تمس مستقبل المنطقة ومصالح شعوبها.
وتكشف جولة جلالته الحالية، التي بدأت في 16 أيلول 2026 وتشمل فرنسا وجمهورية التشيك والولايات المتحدة، جانباً من هذا الحضور الدبلوماسي، ففي باريس ترأس جلالته، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس اللبناني جوزيف عون، جولة جديدة من «اجتماعات العقبة» المخصصة لدعم الجيش اللبناني وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة اللبنانية على حماية الأمن والسيادة. كما ناقش مع المسؤولين الفرنسيين واللبنانيين التطورات الإقليمية وضرورة الوصول إلى تهدئة مستدامة.
وفي براغ، أكد جلالته ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب توسع الصراع، مشدداً على أهمية الحوار واحترام القانون الدولي، بالتوازي مع تعزيز التعاون الأردني-التشيكي.
وتبقى القضية الفلسطينية محوراً ثابتاً في التحرك الأردني الخارجي، فقد كرر جلالة الملك في لقاءاته الدولية ضرورة دعم حقوق الفلسطينيين وإقامة دولتهم المستقلة على أساس حل الدولتين، كما دعا إلى وقف التصعيد في غزة والضفة الغربية وحماية الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس.
ومن اللافت أيضاً أن «اجتماعات العقبة»، التي أطلقها جلالة الملك عام 2015، تحولت إلى منصة للتنسيق الدولي في مواجهة التحديات الأمنية، وعقدت جولاتها في دول وقارات متعددة، بمشاركة شركاء إقليميين ودوليين.
وهكذا تتحرك الدبلوماسية الأردنية بين العواصم، حاملة معها رؤية تقوم على الحوار، وخفض التصعيد، واحترام القانون الدولي، والدفع نحو حلول سياسية للقضايا العالقة. وبينما تتعدد الأزمات وتتباين مواقف الدول، يواصل الأردن استخدام علاقاته وشبكة شراكاته الدولية لإبقاء قضايا المنطقة حاضرة على طاولة الحوار، والدفاع عن أولوياته ومواقفه في عالم شديد التعقيد.