اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

اسماعيل الشريف : الجلاد يُعالَج.. والضحية تُترك لتموت

اسماعيل الشريف : الجلاد يُعالَج.. والضحية تُترك لتموت
أخبارنا :  

المذنب ليس فقط من يرتكب الخطيئة، بل من يصنع الظلام الذي يسمح بوقوعها - فيكتور هوغو، البؤساء.

نشر موقع «ديكلاسيفايد» البريطاني المستقل تحقيقًا صحفيًا بقلم كبير محرريه، بعنوان: «دافعو الضرائب البريطانيون موّلوا علاج جنود إسرائيليين قاتلوا في غزة»، استنادًا إلى رسائل بريد إلكتروني مسرّبة بين منظمات صهيونية ومؤسسات خيرية بريطانية، كشفت عن جمع تبرعات بريطانية لصالح تلك المنظمات.

وبحسب التحقيق، تلقت مؤسسة «ياهالوم» الإسرائيلية، المعنية بالجنود الصهاينة الحاليين والسابقين، مبلغًا كبيرًا لم يُكشف عن قيمته عبر مؤسسة «توريميت» الخيرية البريطانية، التي أضافت إلى قيمة التبرعات ما نسبته 25 % مستفيدة من برنامج الإعفاء الضريبي البريطاني.

وجاء في إحدى الرسائل المسرّبة الى الجمهور: إن معالجة تبرعكم من خلال هذه المنصة تضمن حصولكم على الاستفادة الضريبية الكاملة من برنامج الإعفاء الضريبي على التبرعات، بما يسهم في تعظيم أثر مساهمتكم. كما يتم تحويل 100 % من قيمة تبرعكم مباشرةً إلى مؤسسة ياهالوم لدعم مهمتنا الأساسية.

وشملت أوجه التبرع تمويل «رحلة علاجية للتعافي» بقيمة خمسة آلاف جنيه إسترليني للجنود القتلة العائدين من غزة، إلى جانب تقديم علاجات نفسية لهم، فيما تجمع المؤسسة مئة ألف جنيه إسترليني لإنشاء «قاعة تذكارية» تخليدًا لذكرى الجنود الصهاينة الذين قُتلوا.

وترتبط مؤسسة «ياهالوم» بوحدة «ياهالوم» القتالية، التي شاركت في تدمير الأنفاق والبنية التحتية في قطاع غزة، وكان لها دور مباشر في الإبادة الجماعية التي شهدها القطاع.

ولم تنفِ «توريميت» تمويل مستفيدين من «ياهالوم»، بل أقرت بتمويل علاج اضطراب ما بعد الصدمة، مؤكدة أن الأموال استُخدمت حصرًا لأغراض علاجية مشروعة وفق القانون الإنجليزي، ونفت في الوقت نفسه أن تكون «منصة شريكة» للمؤسسة الإسرائيلية. لكن ذلك يتعارض مع ما ورد في رسائل «ياهالوم» من أن التبرعات تُحوَّل إليها مباشرة لدعم مهمتها.

وتواجه «توريميت» تدقيقًا متزايدًا على خلفية اتهامات بتمويل جهات مرتبطة بالمستوطنات الصهيونية وتحويل ملايين الجنيهات إلى مؤسسات تنشط في الضفة الغربية، كما ربطتها تحقيقات بمنظمات مؤيدة للاستيطان. ومنذ عام 2016، خضعت المؤسسة لعدة إجراءات رقابية من هيئة تنظيم المؤسسات الخيرية البريطانية بشأن أنشطتها وتمويلها في فلسطين.

بعض الدول التي فتحت مستودعات أسلحتها، وقدمت الدعم السياسي والحماية في المحافل الدولية، بينما كانت غزة تشهد واحدة من أكثر الحروب دموية في التاريخ الحديث، هي نفسها التي لاحقت ناشطين رفضوا قتل الأطفال ووصمتهم بالإرهاب، في الوقت الذي وقفت فيه عاجزة أمام اعتداءات المستوطنين وإقامة البؤر الاستيطانية، واستمرت في التعامل التجاري مع الجهات الصهيونية المرتبطة بهذا الواقع.

وها هي الأموال تُجمع اليوم لعلاج جنود ارتكبوا ابادة في غزة، وتأهيلهم نفسيًا وإرسالهم في رحلات للتعافي، ليتمكنوا من العودة مجددًا إلى القتل. أما الضحايا، فما زالوا بين القتل والركام والحصار، محرومين حتى من أبسط احتياجات الحياة؛ من حبة دواء أو عبوة مبيد حشري أو حتى شربة ماء!.

وهكذا تنقلب موازين العدالة: يُعالَج الجلاد وتُمنح له الرعاية والدعم والامتيازات، بينما يُترك الضحية بين الركام ليدفع ثمن كونه ضحية؛ يبحث أولًا عن حقه في الحياة، قبل أن تتاح له حتى فرصة البحث عن العدالة.


مواضيع قد تهمك