الصبيحي : وزير العمل و "حضانات المنشآت".. الحماية التأمينية أولاً
تُشكّل توجيهات وزير العمل لكوادر مديرية التفتيش في الوزارة للتحقق من التزام منشآت القطاع الخاص بتوفير الحضانات المؤسسية لأبناء العاملات، وفقاً للمادة (72) من قانون العمل، خطوةً بالإتجاه الصحيح لتوفير بيئة عمل جاذبة ومستقرة للمرأة.
لكن السؤال الذي أرغب بطرحه هنا: هل تكتمل هذه الخطوة المهمة دون أن يرافقها العمل على إسباغ الحماية الاجتماعية على المربيّات العاملات في هذه الحضانات؟
كنت أتوقع من وزير العمل، الذي يرأس في الوقت ذاته مجلس إدارة مؤسسة الضمان الاجتماعي، أن يقرن توجيهاته بمسار تفتيشي آخر، لا يقل أهمية، يتضمن متابعة شمول كافة العاملات في هذه الحضانات، سواء القائمة حالياً في المدارس والمنشآت المختلفة أو التي سيتم إنشاؤها مُستقبلاً، بمظلة الضمان الاجتماعي.
يُظهر واقع سوق العمل أن معظم قطاع العاملات في الحضانات المؤسسية يُحرمْنَ من الشمول بأحكام قانون الضمان بحجج واهية، كاستخدام عقود جزئية أو العمل ضمن ترتيبات مرنة، أو عدم وضوح جهة تشغيلهن ودفع أجورهن، الأمر الذي يبقيهن بلا حماية أمام أخطار إصابات العمل، أو فترات التعطل، أو تأمينات الأمومة والعجز والشيخوخة.
أرى أن التوسع في إنشاء الحضانات ولكي يؤدي دوره التنموي والاجتماعي الحقيقي، يجب أن يرافقه تلقائياً شمول كل مربية وعاملة في هذه الحضانات بكافة التأمينات المنصوص عليها في قانون الضمان الاجتماعي.
لذا فإن المسؤولية هنا تقتضي التنسيق المباشر بين كوادر التفتيش في وزارة العمل وكوادر التفتيش في مؤسسة الضمان الاجتماعي بحيث تُعتبر المنشأة مخالفة للشروط القانونية إذا تبيّن أنها لم تقم بشمول عاملات الحضانة التابعة لها بالضمان.
توفير الحضانة لأطفال العاملات أمر مهم ومُحفّز لمشاركة المرأة الاقتصادية، لكنه لا يقل أهميةً عن شمول من يقمن على رعاية هؤلاء الأطفال بمظلة الحماية الاجتماعية، بل هو جزء منه ومكمّل له، من أجل ضمان العدالة والحماية الاجتماعية وضمان استقرارهن في سوق العمل في هذا القطاع الحيوي المهم تحديداً.
(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).
خبير التأمينات والحماية الاجتماعية
الحقوقي/ موسى الصبيحي