اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فارس الجباشنة : وحش اسمه تطبيقات ومنصات رقمية معولمة

فارس الجباشنة : وحش اسمه تطبيقات ومنصات رقمية معولمة
أخبارنا :  

في العالم اليوم لا نواجه صراع اجيال طبيعيا، نحن اول بشرية يتنافس بها الاهل والتلفون على زراعة القيم.

ومن قال أن الوالدين : الاب والام هما من يربيا الاطفال والجيل الجديد.

في الجيل الجديد لم تعد التربية في المدرسة او البيت، وانما يعيد صياغته نظام عالمي جديد، والموضوع ليس صدفة ولا موضوعا تكنولوجيا عاديا، بل أنه تدمير للتربية التقليدية لصالح ما يسمى بتربية العولمة.

وما يسمى أيضا باقتصاد الانتباه، زمان كانت التربية هدفها انتاج انسان مسؤول وانسان متزن، ويعرف يضبط رغباته ويصبر.

وهذه القيم ومنظومتها كابوس للشركات الرأسمالية العابرة للقارات، لماذا ؟ لان الانسان الصبور والمتزن والذي يفكر في عقله لا غرائزه قبل أن يشتري ويكتفي بما يملك وما يحتاج وما يتوفر، وهذا الانسان يقتل السوق وقيم الاستهلاك، والشركات الكبرى بحاجة لمستهلك مثالي، والمستهلك يتربى على العواجل والفورية والطوارىء، ويريد كل شيء..الان وهساع وهلكيت وهالا.

ويتربى الانسان في عالم وقيم الاستهلاك على الانانية المفرطة والهوس بالمظاهر.

ولكي، تكرس وترسخ قيم وصورة الانسان المستهلك المثالي لا بد من تدمير هيبة: الاب والام والمعلم في المدرسة، لان التربية على القيم سد منيع ضد الاستهلاك الغرائزي والاستهلاك الاعمى.

ومن هنا، قلب اللعبة الاستهلاكية الرأسمالية، التدمير الثقافي والتربوي يصبح سلاحا ناعما يدخل على غرف نوم الاطفال دون استئذان، شركات ومنصات وتطبيقات رقمية لا تبيع منتجات وتقدم خدمة استهلاكية وترفيهة أنما تزرع ايدولوجيا، وهو اختراق مصمم لتفكيك المرجعيات الاجتماعية والاخلاقية والتربوية، ويسخر من دور الاب والام ويقلل من هيبة المعلم، ويطرح المؤثر الرقمي كنموذج للثراء والتقدم والنجاح السريع.

وهكذا تحولت التربية من رسالة اخلاقية الى بزنس بمليارات الدولارات.

وتدمير التربية ليس هدفه خدمة الشركات أنما هناك ما هو أعمق في صناعة ثقافة العجز لدى الاجيال والمواطن المدجن.

المناهج المعولمة اليوم تهمش مواد دراسية كالتاريخ والفلسفة والجغرافيا والادب، والدين والتربية الوطنية، ولكي تنتج اجيالا مثل الروبوت البيولوجي، يفهم بالكمبيوتر والذكاء الاصطناعي، ولكنه أمي بالوعي والفكر، والسياسة.

السيطرة على الشعوب لم تعد تحتاج الى احتلال عسكري مكلف، الاسهل والاضمن هو تدمير السد والبنى الاخلاقية لدى الجيل الناشىء.

عندما تحول اهتمامات الشباب من القضايا الكبرى الى الترند التافه، فانت تعمل عملية تصفية فكرية للمجتمع، وتحويل الشعوب لقطعان استهلاكية برؤوس فارغة.

والنتيجة العلمية لهذا الاختراق هو الاستلاب الثقافي، الجيل الجديد يتغرب داخل بيوته، ويرى عاداتنا وتقاليدنا تخلفا، وديننا قيودا وتاريخنا عبأ، والشاب يشبه ابن اوروبا وامريكا في سلوكه واهتماماته، ولكن لا يشبه والديه: أبيه وامه.

العولمة تهدف الى اذابة الهويات الوطنية وتصنع قالبا موحدا للبشرية، قالبا يفكر بنفس الطريقة، ويلبس نفس الموديل ويستهلك نفس النمط، وحتى تضمن الدول الكبرى والشركات السيطرة على عقول الاجيال القادمة.

والحل في مواجهة العولمة الاخلاقية والتربوية والثقافية والاستهلاكية.. هو محوالامية الرقمية للاهل والانتقال من السلطة الى الصداقة بالتربية، وادراج مهارات النقد الرقمي بالمدارس، واعادة تأهيل دور المعلم بالمجتمع، وتحويله الى محفز وموجه للتفكير، فالمعركة أذن ليست معركة تكنولوجيا بل معركة وعي وبقاء لهويتنا.


مواضيع قد تهمك