لارا علي العتوم : الأردن الذكي
لم يعد الحديث عن مستقبل الأردن التقني مجرد طموح، فالاهتمام الذي يوليه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بالتعليم التقني والابتكار كطريق لا يكتفي بالحصول على المعرفة، بل يحولها إلى مهارات ومشاريع وحلول، ولبناء جيل يمتلك أدوات المستقبل، وليس فقط جيلاً يبحث عن وظيفة في اقتصاد المستقبل، فالاستثمار في الإنسان التقني هو في النهاية استثمار في قدرة الدولة على التطور بتوجه وطني يتشكل من خلال الاستثمار بالشباب والتعليم التقني والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
ان رؤية سمو الأمير الحسين ولي العهد لا تتعلق بالتكنولوجيا كغاية بحد ذاتها، وإنما بقدرتها على تمكين الإنسان الأردني المستقبل، فإهتمامه لا يتعلق بعدد المنصات الإلكترونية التي نطلقها وإنما بقدرتنا على بناء منظومة متكاملة تربط التعليم بالابتكار، والجامعات بسوق العمل، والشباب بالمشكلات الوطنية، والبيانات بصناعة القرار، فالأردن لا يحتاج إلى أن يكون الأكبر في عالم التكنولوجيا، لكنه يستطيع أن يكون مميزاً في المجالات التي يملك فيها المعرفة والكفاءات.
وتتمدد رؤية سمو الامير الحسين ولي العهد بأن الاستثمار في التكنولوجيا ليس استثماراً في أجهزة وأنظمة فقط، بل هو استثمار في الإنسان، وفي قدرة الأردن على بناء اقتصاد أكثر تنافسية ودولة أكثر كفاءة واستعداداً للمستقبل بقدرة ثابتة تجعله منتجًا للمعرفة والحلول التقنية ولو كانت مجالات ابداعه محدودة، إلا ان الاردن لن يبقى مستهلكاً للتكنولوجيا ويشتري الحلول من الخارج ويستخدمها كما هي، فإذا نجح الأردن بربط الجامعات بسوق العمل، والشباب بالمشكلات الوطنية، والبيانات بصناعة القرار، والذكاء الاصطناعي بالخدمات العامة، وريادة الأعمال بالاستثمار، والتكنولوجيا بالأمن والاستدامة، فإن التحول الرقمي لن يكون مجرد مشروع حكومي، بل يمكن أن يصبح مشروعاً وطنياً اقتصادياً واجتماعياً وتنموياً متكاملاً.
ويمكن لهذه المنظومة أن تمنح الأردن فرصة حقيقية للتحول إلى مركز إقليمي لبعض الخدمات التقنية، وعلى وجه الخصوص إذا نجح بالجمع بين الكفاءات البشرية، والبنية التحتية الرقمية والبيئة الاستثمارية.
فلا تقتصر المرحلة القادمة على تحويل المعاملة الورقية إلى معاملة إلكترونية، بل ستكون نحو إعادة تصميم طريقة عمل المؤسسات الحكومية اعتماداً على البيانات، بما يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من صناعة القرار الحكومي، وليس مجرد أداة لتسريع الأعمال المكتبية.
حمى الله أمتنا , حمى الله الاردن