دورة إنفاق جديدة ترافق العودة إلى المدارس
عبدالرحمن الخوالدة
عمان- ما إن فتحت المدارس أبوابها للعام الدراسي الجديد، حتى تحركت معها عجلة إنفاق تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من الزي المدرسي والحقائب والقرطاسية؛ فالمطاعم والدكاكين الصغيرة والمكتبات وصالونات الحلاقة وغيرها من الأنشطة المحيطة بالمدارس تستقبل موسما اقتصاديا تتجدد معه حركة البيع والسيولة، وتستعيد فيه شريحة واسعة من الأنشطة التجارية جزءا من زخمها.
ولا تقتصر هذه الحركة على الأسابيع الأولى من العام الدراسي، إذ يشكل الدوام المدرسي بالنسبة إلى بعض الأنشطة موسم طلب متجددا يمتد على مدار الفصل، مع احتياجات يومية وأسبوعية للطلبة والعاملين في المدارس، ما يجعل عودة المدارس محطة اقتصادية مهمة للعديد من الأنشطة الصغيرة والمتوسطة.
وكان الموسم الدراسي للعام 2026/2027 قد انطلق يوم الأحد 22 آب، في 7.818 ألف مدرسة من حول المملكة، التحق بها نحو 2 مليون و263 ألفا و438 طالبا وطالبة، فيما يبلغ عدد المعلمين والمعلمات نحو 146 ألفا و910، بما يجعل المدرسة محركاً لنشاط اقتصادي يمتد إلى قطاعات متعددة خارج أسوارها.
ويقول محمد سليمان، مالك مطعمين شعبيين في المفرق، إن عودة المدارس تمثل موردا إضافيا للطلب على المطاعم، مع ارتفاع الإقبال على الوجبات والمشروبات من الطلبة والعاملين في المدارس، لافتا إلى أن مبيعات مطعميه ترتفع خلال فترة الدوام المدرسي بنحو 12 % مقارنة بفترات العطلة، ما يجعل الموسم الدراسي محطة مهمة لتنشيط الحركة التجارية في المنطقة.
وأوضح أن المطعم يركز خلال أيام الدوام المدرسي على الأصناف التي تحظى بإقبال الطلبة، ويحرص على توفيرها بأسعار مناسبة تتلاءم مع قدرتهم الشرائية، بما يلبي الطلب المتزايد خلال ساعات الدوام.
ويؤكد محمود هلال، صاحب بقالة قريبة من إحدى المدارس الكبرى، أن مبيعاته خلال الفصول الدراسية ترتفع بشكل ملحوظ مقارنة بفترات العطل المدرسية، مشيرا إلى أنه يحرص خلال أيام الدوام على فتح بقالته منذ الساعة السابعة صباحا، فيما يؤخر افتتاحها خلال العطل إلى ما بعد التاسعة.
ويصف هلال الموسم الدراسي بأنه "موسم خير" يترقبه كل عام، على غرار شهر رمضان، لما يشهده من حركة شراء وإقبال متزايد من الطلبة والعاملين في المدارس.
أما محمد مخالي، العامل في أحد صالونات الحلاقة، فيؤكد أن وتيرة العمل تنشط بشكل ملحوظ خلال الفصل الدراسي، ولا سيما يومي الجمعة والسبت، مع إقبال الطلبة على الحلاقة استعدادا لبداية الأسبوع الدراسي، لافتاً إلى أن هذا النشاط ينعكس على حجم المبيعات بشكل واضح.
ويضيف أن دوام المدارس يمثل موسم ذروة مستمرا للصالون، إذ يتجدد الطلب أسبوعيا طوال الفصل الدراسي، بخلاف فترة العطلة التي تشهد تراجعا ملحوظا في أعداد الزبائن من الطلبة، ما يجعل عودة المدارس موعدا اقتصاديا مهما ينتظره العاملون في القطاع.
ويقول عمر البشير، مالك إحدى المكتبات الكبرى في المملكة، إن قطاع المكتبات يكاد يتنفس مع الموسم الدراسي، لارتباط نشاطه بصورة وثيقة بالدوام المدرسي، الذي يمثل المحرك الأبرز لحركة الطلب على المستلزمات والخدمات الطلابية.
ويوضح أن المنافسة ازدادت خلال السنوات الأخيرة مع دخول قطاعات تجارية أخرى إلى سوق بيع المستلزمات المدرسية، فضلاً عن تراجع الطلب على القرطاسية والحقائب وغيرها بعد الأسابيع الأولى من بدء الدراسة، إلا أن طبيعة عمل المكتبات وتنوع الخدمات التي تقدمها للطلبة على مدار العام يبقيان حركة القطاع نشطة، من الطباعة والتصوير إلى القرطاسية والخدمات الطلابية المختلفة.
ويشير إلى أن الموسم الدراسي لا يقتصر أثره على موجة المبيعات التي ترافق بداية العام، بل يخلق حركة تجارية متواصلة طوال الفصل الدراسي، مع تجدد احتياجات الطلبة من المستلزمات والقرطاسية والخدمات المرتبطة بدراستهم، ما يجعل المكتبات من أكثر القطاعات ارتباطاً بإيقاع العام الدراسي.
موسم العودة إلى المدارس يشكل رافعة إضافية للنشاط التجاري
بدوره، يقول النائب الأول لرئيس غرفة تجارة الأردن، جمال الرفاعي، إن موسم العودة إلى المدارس يمثل رافعة إضافية للنشاط التجاري، ويسهم في تحريك عجلة السوق المحلي واستعادة جزء من نشاطه، في ظل الطلب المتزايد والمستمر الذي يرافق الدوام المدرسي في عدد من القطاعات على مدار أشهر الموسم.
وأوضح الرفاعي أن بعض القطاعات التجارية المحلية تشهد خارج الموسم الدراسي تراجعا في الطلب، ولا سيما الأنشطة التي تتركز أعمالها في محيط المدارس، ما يجعلها تعول على عودة الطلبة لتحريك النشاط والحد من حالة الركود التي قد تشهدها خلال العطلة.
وأشار إلى أن أبرز القطاعات التجارية المستفيدة من العودة المدرسية تتمثل في المطاعم الشعبية والبقالات، إلى جانب المكتبات ومحال الألبسة وصالونات الحلاقة وبعض الخدمات والعيادات الطبية.
وأكد الرفاعي أن أثر الموسم الدراسي يمتد إلى طيف واسع من الأنشطة المرتبطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالحركة اليومية للطلبة والعاملين في المدارس بما فيها قطاع النقل.
ــ الغد