ماجد القرعان : ابعاد الزيارة الملكية للصين
ماجد القرعان
منذ أن تولى جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية وهو يقود نهجاً استراتيجياً يربط السياسة الخارجية بالدبلوماسية الاقتصادية لفتح آفاق جديدة للاقتصاد الوطني وتعزيز حضور الأردن في المحافل الدولية.
ويحرص جلالته على توظيف موقع الاردن ومكانته الدولية وعلاقاته السياسية المتميزة لخدمة الاقتصاد الوطني مركزاً في نهجه على جذب الاستثمارات النوعية وبناء الشراكات الدولية الفاعلة .
ومن هنا كانت زيارة جلالته الى الصين التي تُعد القوة الاقتصادية والسياسية الثانية عالمياً وهي ليست زيارة بروتوكولية عابرة كما يعتقد البعض وليست على حساب شراكتنا مع العديد من الدول وفي مقدمتها الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية القائمة منذ أكثر من سبعة عقود بل رسالة سياسية واقتصادية واضحة ان الأردن يريد أن يكون حاضراً في المشهد الصيني وأن يفتح لنفسه طريقاً أوسع نحو واحدة من أهم قوى القرن الحادي والعشرين
تثبت الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك كفاءة عالية في إدارة العلاقات الدولية وبالتالي فإن بناء شراكة متينة مع بكين لا يعني بأي شكل من الأشكال التخلي عن التحالفات التاريخية والراسخة كما هي مع واشنطن أو العواصم الأوروبية.
يقدم الأردن بقيادة جلالة الملك نموذجاً فريداً في "الدبلوماسية المتوازنة" ليستثمر شبكة علاقاته الدولية المتنوعة لتحقيق المصالح الوطنية العليا دون الدخول في سياسة المحاور أو الاستقطاب الدولي والذي من شأنه أن يعزز الاستقرار السياسي والاقتصادي للمملكة.
إن مخرجات هذا النهج الاستراتيجي تتجاوز الاتفاقيات الثنائية الفورية إلى بناء أرضية صلبة للمستقبل لتحويل التفاهمات السياسية مع القوى العظمى إلى مشاريع تنموية ملموسة على أرض الواقع والتي من شأنها أن تسهم في توفير فرص عمل وتحفيز النمو الاقتصادي وبالتالي دعم رؤية التحديث الاقتصادي وتسريع وتيرة التحول الرقمي والصناعي في المملكة.
القيادة الهاشمية تستشرف المستقبل بوعي ودراية وتؤكد أن الأردن وبالرغم من التحديات الإقليمية قادر على صياغة مكانته الخاصة في عالم متعدد الأقطاب مستندا الى قيادة حكيمة وموقع جوسياسي فريد وبيئة استثمارية آمنة ومستقرة .