حمادة فراعنة : نهاية رجل شجاع
من موقع الصمود والمواجهة، من قطاع غزة كتب وليد العوض، عن ابن جنين: الشهيد فتحي خازم أبو رعد، ابو الشهداء، بوصفه مستعيراً عنوان رواية الكاتب السوري المبدع حنا مينه: «نهاية رجل شجاع».
فتحي خازم التحق بصفوف الثورة الفلسطينية عضواً فاعلاً بحركة فتح، وتجند بصفوف قوات الأمن الوطني، استجابة لبرنامج وتطلعات الرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي تمكن من نقل الموضوع والنضال والمؤسسة الفلسطينية من المنفى إلى الوطن اعتماداً على عاملي:
1- نتائج الانتفاضة الأولى عام 1987.
2- إتفاق أوسلو التدريجي التراكمي عام 1993، بولادة السلطة الفلسطينية مقدمة لقيام الدولة الفلسطينية على أرض وطنهم بدءاً من غزة واريحا أولاً، واستعادة المدن الفلسطينية تدريجياً وفق اوسلو متعدد المراحل.
اصطدم ابو عمار مع يهود براك في مفاوضات كامب ديفيد عام 2000 حول قضيتي القدس واللاجئين، فانفجرت الانتفاضة الثانية في مواجهة اليمين الإسرائيلي الذي رفض أوسلو مبدئياً وعملياً وواقعياً، وأعاد شارون ونتنياهو احتلال المدن الفلسطينية التي سبق وانحسرت عنها قوات الاحتلال، وباتت المواجهات مكشوفة بعد اغتيال إسحق رابين وياسر عرفات شركاء أوسلو.
ثقافة ووعي وانحياز فتحي حازم إنعكس على خيار ولديه، وقدمهما لأتون مواجهة المستعمرة، والشراكة في تقديم التضحيات، بأعز ما لديه:
أولاً: استشهاد ولده رعد الذي نفذ عملية شارع ديزنغوف في تل أبيب خلال شهر نيسان 2022، واستشهد في يافا بعد عملية اختفاء ومطاردة واشتباك في مواجهة قوات المستعمرة.
ثانياً: وبعد أشهر استشهاد ابنه الثاني عبد الرحمن في شهر أيلول سبتمبر 2026، خلال اشتباك مع قوات المستعمرة في مخيم جنين.
ثالثا اعتقال ابنته على خلفية نضالها ضد الاحتلال.
فتحي خازم ابو الشهيدين، لم يتوقف لدى ما قدمه، بل ارتقى بتقديم حياته ثمنا وتضحية وعلوا انه رفض الانصياع لقوات المستعمرة التي داهمت بيته وطلبت منه الانحناء للتفتيش، فانتصرت كرامته وعلو منزلته، ورفعته كمناضل عقيد متقاعد من قوات الأمن الوطني الفلسطينية، وعلى خلفية العداء والعنصرية وقرار التصفية تم إطلاق الرصاص عليه واستشهاده يوم الخميس 21/8/2026 .
ليست رواية نهاية رجل شجاع تنطبق فقط على الشهيد القائد الوطني فتحي خازم ابو رعد الذي أطلق عليه أهالي جنين وفلسطين أنه «أبو الشهداء» بل هي واقعة متتالية مستمرة، عبر التضحيات التي تحتاج لروايات تُتلى لشعب، يدفع ثمن حريته واستقلاله واستعادة كرامته وحقوقه الثلاثة: المساواة والاستقلال والعودة، بأدوات وأفعال مختلفة، وهزيمة المستعمرة واندحارها، كما وقع لكل المستعمرين الأوروبيين والأميركيين في بلدان الفقر الاسيوية والافريقية وألاميركية اللاتينية.
ــ الدستور