الأمن المائي في مرمى الصراعات.. كيف يعزز الأردن منعته؟
إيمان الفارس
عمان- لم تعد تهديدات الأمن المائي تقتصر على الشح وتغير المناخ، بل باتت تتداخل بصورة متزايدة مع المخاطر الجيوسياسية والأمنية، في ظل تصاعد النزاعات المرتبطة بالمياه، وتحول الموارد والبنية التحتية المائية في بعض الصراعات إلى أدوات ضغط.
وتظهر مؤشرات "ووتر إيد"، التي اطلعت "الغد" على نسخة منها، اتساع هذا الخطر، إذ سجل العام 2024 نحو 420 حالة نزاع مرتبطة بالمياه، بزيادة بلغت 20 % عن العام 2023، الذي شهد نحو 350 حادثة، محذرة من أن تعطيل خدمات المياه أو استهداف بنيتها التحتية يفاقم المخاطر الصحية والإنسانية ويترك آثارا طويلة الأمد.
وتتفق هذه المؤشرات مع تحليلات خبراء في قطاع المياه، ترى أن الخلافات المائية مرشحة لأن تصبح من أبرز عوامل الأزمات الدولية، خصوصا مع تراجع الموارد والضغوط المناخية، وأن الحلول المؤقتة والترتيبات السياسية لا تكفي لضمان الحقوق المائية على المدى الطويل.
وتبرز خصوصية الأردن في كونه يقع في مصب العديد من الأحواض والأنهار، ويعتمد جزئيا على موارد مائية مشتركة، ما يجعل حماية حقوقه المائية وتعزيز دوره في لجان المياه المشتركة جزءا من أمنه الوطني، بالتوازي مع تقليل الاعتماد على المصادر التي قد تتأثر بالتقلبات السياسية.
وفي مواجهة ذلك، أكد مختصون في تصريحات لـ"الغد" أن منعة الأردن المائية تتطلب تنويع مصادر المياه، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر، وتعزيز إدارة المياه الجوفية وزيادة التخزين الإستراتيجي، وخفض فاقد المياه، إضافة إلى رفع كفاءة البنية التحتية وقدرتها على الصمود والاستجابة للأزمات.
وبذلك، يتحول الأمن المائي من قضية توفير كميات إضافية إلى منظومة متكاملة لحماية الحقوق والمصادر والبنية التحتية، وتعزيز الاعتماد على الذات والقدرة على مواجهة الضغوط المناخية والجيوسياسية.
المياه كأداة ضغط
في هذا السياق، أكد الخبير الدولي في قطاع المياه، د. دريد محاسنة، أن الأمن المائي لم يعد قضية مرتبطة بالشح وتراجع الموارد فقط، وإنما تحول بصورة متزايدة إلى ملف جيوسياسي وأمني، في ظل توظيف المياه ضمن الصراعات الإقليمية واستخدام السيطرة على مصادرها أو التحكم في تدفقاتها أداة ضغط على الدول والمجتمعات.
وقال إن هذه التحولات تبدو بصورة واضحة في الأردن وفلسطين، مشيرا إلى أن إسرائيل، منذ احتلال الضفة الغربية وحتى بعد المفاوضات وتوقيع اتفاقية أوسلو، واصلت السيطرة على جزء من الموارد المائية الفلسطينية في الضفة الغربية، فيما ظل ملف المياه بين الأردن وإسرائيل يشهد خلافات وتباينات مستمرة.
وأضاف محاسنة أن "إسرائيل بعد احتلال الضفة وحتى بعد مفاوضات ومعاهدة أوسلو، ما زالت مستولية على المياه الفلسطينية"، لافتا إلى أن قضية المياه بين الأردن وإسرائيل شهدت بدورها "شدا وجذبا" في مراحل مختلفة، بما يعكس حساسية الموارد المائية في العلاقات السياسية بين دول المنطقة.
وأشار إلى أن جذور الصراع على المياه في المنطقة تعود إلى عقود، مستشهدا بما جرى في بداية ستينيات القرن الماضي، عندما قامت إسرائيل بتحويل مجرى نهر الأردن باتجاه النقب، دون مراعاة للحقوق المائية للأردن، معتبرا أن ذلك شكل أحد أبرز الأمثلة المبكرة على ارتباط إدارة الموارد المائية بالاعتبارات السياسية والأمنية.
ولفت محاسنة إلى أن التحديات المائية لا تقتصر على العلاقات الأردنية-الإسرائيلية، بل تمتد أيضا إلى العلاقات بين الأردن وسورية، مشيرا إلى أن للأردن حصة مائية في نهر اليرموك تبلغ نحو 360 مليون متر مكعب، إلا أن جزءا من هذه الحصة لم يصل إلى الأردن خلال السنوات الأخيرة.
وبين أن الأردن يواجه أيضا تحديات في تأمين بعض احتياجاته المائية، إذ "نشتري مياها من إسرائيل، وأحيانا تمتنع عن بيعها لنا"، معتبرا أن الاعتماد على ترتيبات يمكن أن تتأثر بالظروف السياسية يجعل قضية تنويع مصادر المياه وتعزيز الاعتماد على الذات أكثر إلحاحا.
وأشار إلى استخدام المياه بصورة مباشرة خلال الصراعات، موضحا أن "أول شيء فعلته إسرائيل بعد غزوها غزة أنها قطعت المياه عن السكان"، وهو ما اعتبره مؤشرا على تحول المياه إلى أداة ضغط ضمن الصراعات.
وقال محاسنة إن المشهد الإقليمي شهد أيضا تطورات أخرى تؤكد تصاعد البعد الجيوسياسي للمياه، مشيرا إلى استيلاء إسرائيل على مصادر مائية في الجولان السورية، إلى جانب السيطرة على عدد من روافد المياه اللبنانية، معتبرا أن ذلك يعكس ما وصفه بوجود "معركة مستعرة تقوم بها إسرائيل للاستيلاء على الموارد المائية".
تهديدات مناخية
وأوضح محاسنة أن الصراعات على المياه لا تقتصر على المنطقة العربية، مستشهدا بالخلاف بين إثيوبيا ومصر والسودان حول مياه النيل، حيث رأى أن السد الذي أقامته إثيوبيا تجاوز، بحسب تقديره، بعض الحقوق المائية للآخرين، في وقت لم تنجح الاتفاقيات السابقة في حسم الخلافات المتعلقة بتقاسم مياه النهر بصورة نهائية.
كما أشار إلى التوترات المائية بين العراق وإيران، موضحا أن إيران بنت "ما يزيد على 100 سد تحويلي"، الأمر الذي أدى، بحسب تقديره، إلى منع المياه أو تقليل حصة العراق من الموارد المائية، وما يرتبط بذلك من تأثير على تدفقات نهري دجلة والفرات.
ورأى محاسنة أن هذه النماذج تؤكد أن الأمن المائي بات يتأثر بصورة مباشرة بالحسابات السياسية والإستراتيجية للدول، وأن السيطرة على مصادر المياه أو التحكم في تدفقاتها يمكن أن تتحول إلى وسيلة ضغط، خصوصا في المناطق التي تعتمد فيها الدول على موارد مائية مشتركة أو عابرة للحدود.
وأكد، في المقابل، أن التهديدات التي تواجه الأمن المائي لا تقتصر على العامل السياسي والجيوسياسي، وإنما تتداخل معها بصورة متزايدة المخاطر المناخية، خصوصا مع التغير في أنماط الهطول وصعوبة التنبؤ بكميات الأمطار من عام إلى آخر.
وقال إن "التهديدات ليست فقط سياسية، لكنها مناخية"، موضحا أن التحول المناخي جعل القدرة على التنبؤ بمياه الأمطار سنويا أكثر صعوبة، الأمر الذي يفرض تحديات على التخطيط لتلبية الاحتياجات المائية للسكان والقطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها الزراعة.
وبحسب محاسنة، فإن هذه التحولات تفرض على الأردن التعامل مع الأمن المائي باعتباره جزءا من منظومة الأمن الوطني، وليس مجرد قضية تتعلق بتوفير كميات إضافية من المياه، وذلك من خلال حماية الحقوق المائية الأردنية، وتقليل الاعتماد على مصادر يمكن أن تتأثر بالقرارات السياسية للدول الأخرى، وتنويع مصادر المياه، فضلا عن تعزيز القدرة على مواجهة التقلبات المناخية.
كما يتطلب ذلك، وفق هذا المنظور، تعزيز الاعتماد على المصادر غير التقليدية ورفع كفاءة إدارة الموارد المتاحة، بالتوازي مع تطوير القدرة على التكيف مع عدم استقرار الهطول المطري، بما يرفع مناعة الأردن أمام الضغوط المائية المتزايدة ويحد من إمكانية تحول المياه إلى أداة ضغط سياسي أو أمني.
المياه والأزمات الدولية
بدوره، حذر الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري، م. إياد الدحيات، من أن الخلافات حول المياه مرشحة لأن تصبح من أبرز عوامل الأزمات الدولية خلال السنوات المقبلة، في ظل تزامن الضغوط المناخية مع تراجع الموارد المائية، ما يعني أن تهديدات الأمن المائي باتت تتجاوز تحديات الشح والتغير المناخي إلى أبعاد سياسية وجيوسياسية متزايدة.
وقال إن بعض الترتيبات المائية التي تفرضها الظروف السياسية والاقتصادية قد توفر حلولا مؤقتة، لكنها لا تضمن بالضرورة استدامة الحقوق المائية، مشددا على ضرورة الانتقال إلى حلول طويلة الأمد لا تكون رهينة للتقلبات السياسية أو المتغيرات الاقتصادية.
وأضاف الدحيات أن "الخلافات حول المياه ستكون من بين أبرز عوامل الأزمات الدولية في المستقبل القريب"، مشيرا إلى أن التعامل مع أزمات المياه عبر ترتيبات مؤقتة قد يعالج الاحتياجات الآنية، لكنه يترك إشكاليات مستقبلية تتطلب حلولا أكثر استدامة.
وأشار إلى أن التحولات الإقليمية أفرزت نماذج جديدة للتعامل مع المياه المشتركة، تختلف عن المفاهيم التقليدية لتقاسم الموارد، مستشهدا بالاتفاقية الإطارية للتعاون في مجال المياه بين العراق وتركيا، التي دخلت حيز الترتيب نهاية العام 2025، والتي ارتبطت بترتيبات تمويل وتنفيذ مشاريع مائية عراقية من خلال شركات تركية مقابل مبيعات النفط.
ورأى أن أهمية هذه التجربة لا تلغي الإشكالات المرتبطة بضمان الحقوق المائية مستقبلا، خصوصا في ظل عدم وجود نص واضح يضمن تثبيت حصص العراق أو زيادتها، معتبرا أن ذلك يعكس الحاجة إلى أطر أكثر وضوحا واستدامة لحماية حقوق الدول المتشاطئة.
الحالة الأردنية
وفي الحالة الأردنية، أكد الدحيات أن موقع المملكة الجغرافي يجعلها أكثر تأثرا بأي خلل في تنفيذ اتفاقيات المياه المشتركة، كونها تقع في مصب العديد من الأحواض والأنهار، ما يجعل حماية الحقوق المائية وتعزيز الدور الأردني في اللجان المشتركة أولوية إستراتيجية.
وأوضح أن الإستراتيجية الوطنية للمياه 2023-2040 أكدت ضرورة أن يتخذ الأردن دورا قياديا في لجان المياه المشتركة لحماية حقوقه وأمنه المائي، لافتا إلى أن المملكة تعتمد في جانب من أمنها المائي على التزام الدول المجاورة بالاتفاقيات الموقعة.
وقال إن "الأردن يعمل دوما على تحقيق الأمن المائي من خلال الموازنة الواقعية والعملية بين مختلف الحلول قصيرة وطويلة الأمد"، بما يحافظ على استدامة التزويد المائي والثوابت الوطنية.
وبين أن تعزيز المناعة المائية للأردن يتطلب تقليل الاعتماد على المصادر التقليدية، وتعزيز الاعتماد على مصادر غير تقليدية، وفي مقدمتها تحلية مياه البحر، إلى جانب توسيع مشاركة القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشاريع المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، ورفع كفاءة الخدمات المائية.
وأشار الدحيات إلى أهمية تعزيز حوكمة المياه الجوفية وتحديث النماذج الهيدروجيولوجية للأحواض، وصولا إلى خفض الضخ من المياه الجوفية إلى مستويات آمنة، بالتوازي مع زيادة السعة التخزينية الاستراتيجية للمياه وخفض الفاقد، ووقف الاعتداءات على مصادر وشبكات المياه.
وأكد أن بناء أمن مائي أكثر صلابة لا يرتبط فقط بتوفير مصادر جديدة، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تشمل كفاءة الإدارة، والاستدامة المالية، والقدرة على الاستجابة السريعة للأزمات، بما يعزز قدرة الأردن على مواجهة الضغوط المناخية والجيوسياسية، ويقلل تعرض أمنه المائي للتقلبات الإقليمية.
مفاهيم جديدة للأمن المائي
بدورها، نبهت الأستاذة في كلية هندسة وإدارة الموارد الطبيعية في الجامعة الألمانية الأردنية، د. منى هندية، إلى أن الأمن المائي العالمي يواجه تهديدات تتجاوز تحديات الشح والتغير المناخي، لتشمل مخاطر جيوسياسية وأمنية متصاعدة، في ظل النزاعات الإقليمية، وتعطل الموارد المشتركة، واستهداف البنى التحتية الحيوية، والهجمات السيبرانية، واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأشارت إلى أن مفهوم الأمن المائي لم يعد يقتصر على توافر الموارد، بل أصبح مرتبطا بقدرة الدول على ضمان إيصال مياه آمنة وكافية للسكان في مختلف الظروف، بما فيها الأزمات السياسية والحروب وانقطاع الطاقة.
وأكدت أن الأردن يعد من أكثر الدول تأثرا بهذه التحولات، نظرا لمعاناته من شح مائي مزمن، واعتماد جزء من موارده على مصادر وترتيبات عابرة للحدود، إلى جانب ارتباط قطاع المياه بشكل مباشر بأمن الطاقة، حيث تتطلب عمليات استخراج المياه ونقلها وضخها بنية تحتية وتشغيلا مستمرا.
وبينت أن المياه غالبا لا تكون سببا مباشرا للنزاعات، لكنها تمثل "مضاعفا للتهديدات"، من خلال تأثيرها على الفقر والبطالة والأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
ولفتت هندية إلى أن من أبرز نقاط الحساسية في الأردن الاعتماد الجزئي على المياه المشتركة، إضافة إلى المشاريع المائية الاستراتيجية الكبرى التي تتطلب مستويات عالية من الحماية المادية والسيبرانية. كما حذرت من تنامي المخاطر الرقمية مع التوسع في استخدام أنظمة التحكم والعدادات الذكية، ما يجعل مرافق المياه عرضة لمحاولات الاختراق والتعطيل.
وشددت على أن تعزيز المناعة المائية الأردنية يتطلب نهجا متكاملا يقوم على تنويع مصادر المياه، واستكمال مشاريع التحلية الإستراتيجية، وحماية المياه الجوفية، وخفض الفاقد، وتعزيز الأمن السيبراني والاحتياطيات التشغيلية، إلى جانب ترسيخ دبلوماسية المياه وتثبيت الحقوق المائية ضمن أطر قانونية واضحة.
وأكدت أن المعيار الحقيقي للأمن المائي لا يقاس فقط بحجم المياه المنتجة سنويا، بل بقدرة الدولة على الحفاظ على استمرارية الخدمة والتعافي السريع من الأزمات والاضطرابات المختلفة.
مواجهة التحديات أردنيا
وعودة إلى تفاصيل "ووتر إيد"، فإن تداعيات النزاعات المسلحة لا تقتصر على الخسائر البشرية والدمار المادي المباشر، بل تمتد إلى قطاعات حيوية تمس حياة المدنيين بصورة يومية، وفي مقدمتها خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة، في وقت تتزايد فيه النزاعات المرتبطة بالمياه عالميا.
وأشارت المنظمة إلى أن تصاعد هذه الحالات يعكس اتساع المخاطر التي تواجه خدمات المياه في مناطق النزاعات، حيث لا تكون المياه مجرد ضحية جانبية للصراع، وإنما قد تتحول إلى أداة ضغط تمس المدنيين بصورة مباشرة.
كما يؤدي النزوح الناجم عن النزاعات إلى زيادة الضغط على خدمات المياه والصرف الصحي، خصوصا في المخيمات والمناطق التي تستضيف أعدادا كبيرة من النازحين، حيث قد تتفاقم مشكلات الاكتظاظ ونقص مرافق الصرف الصحي ومستلزمات النظافة.
وبحسب المنظمة، فإن هذه الظروف تجعل الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والنساء والأشخاص ذوو الإعاقة، أكثر عرضة للمخاطر الصحية والإنسانية الناجمة عن تراجع خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة.
وتشير "ووتر إيد" إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تحركا عاجلا ومنسقا على المستويات العالمية والوطنية والمحلية، بما يضمن استمرار تقديم خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة العامة للمدنيين خلال فترات النزاع.
وتضع المنظمة خمس أولويات رئيسة لحماية الأرواح والحفاظ على هذه الخدمات الحيوية، تبدأ بتطبيق القانون الدولي الإنساني لمنع تدمير البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، إلى جانب إجراء التحقيقات وتوثيق الهجمات التي تستهدف إمدادات المياه ومرافقها.
وتشمل الأولويات كذلك تعزيز قدرات المؤسسات المحلية والوطنية على الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ، والاستثمار في أنظمة أكثر عدالة وقدرة على الصمود في قطاع المياه والصرف الصحي والنظافة العامة على المستويين الوطني والمحلي.
وفي السياق ذاته، يبرز البعد الأوسع للعلاقة بين المياه والسلام والأمن، إذ تشير الأدبيات الدولية إلى أن المياه يمكن أن تكون أداة للتعاون والدبلوماسية وبناء السلام، لكنها تصبح في الوقت نفسه أكثر هشاشة في البيئات المتأثرة بالنزاعات، حيث يؤدي تضرر البنية التحتية والنزوح وانعدام الأمن ونقص الموارد إلى تقويض الخدمات الأساسية.
ــ الغد