ايمن الحنيطي : فرصة لا تُعوَّض ، مطار بن غوريون ينهار
كيف يستطيع الأردن استثمار الفرصة لاقتصاده وسياحته ؟
شهد مطار بن غوريون الإسرائيلي امس الخميس مشاهد كارثية، حين توقف نشاط المطار بالكامل لعشرات الساعات في أحد أكثر أيام العام ازدحاماً، حيث كان يستعد لاستقبال نحو 100 ألف مسافر و600 رحلة جوية. طوابير عملاقة، إلغاء رحلات، تأخير تجاوز 8 ساعات، ومسافرون غادروا دون حقائبهم. مسافرون إسرائيليون وصفوا المشهد بأن "إسرائيل تحولت إلى دولة من دول العالم الثالث" وأنها "دولة تنهار". هذا ليس مجرد فشل تشغيلي عابر، بل أزمة هيكلية تعكس انهياراً في منظومة النقل الجوي الإسرائيلية برمتها.
ماذا يحدث في بن غوريون؟
الأرقام تتحدث بوضوح: المطار يعاني نقصاً حاداً في الكوادر البشرية، حيث يفتقد إلى 400 عامل في تحميل وتنزيل الأمتعة، وسط إضرابات متكررة بسبب عبء العمل الهائل. سلطة المطارات تتهم لجنة العمال، والعمال يتهمون الإدارة، لكن النتيجة واحدة: مسافرون يدفعون الثمن. منذ بداية أغسطس 2026، لم ينجح سوى 28.1% من الرحلات في الإقلاع في موعدها. الوضع لا يحتمل، والأسوأ أن الأزمة ليست مؤقتة؛ إنها تعكس فشلاً استراتيجياً في إدارة المطار الوحيد الذي يعتمد عليه الاحتلال في حركة الطيران المدني.
الأردن: البديل الأكثر احترافية
في المقابل، يقف الأردن بمنظومة طيران متطورة ومتنوعة. لا يقتصر الأمر على مطار الملكة علياء الدولي في عمان، بل هناك مطار عمان-ماركا (المدني) الذي شهد مؤخراً نقلة نوعية باستئناف الرحلات التجارية المنتظمة بعد عقود، بطاقة استيعابية تصل إلى مليون مسافر سنوياً، ومطار الملك حسين الدولي في العقبة الذي سجل نمواً في حركة المسافرين بنسبة 59% في الربع الأول من 2026.
ثلاثة مطارات تعمل بكفاءة واحترافية. مطار الملكة علياء وحده استقبل أكثر من 3.7 مليون مسافر في النصف الأول من 2026، وأظهر مرونة تشغيلية ملحوظة رغم التحديات الإقليمية. وفي يوليو 2026، أكدت سلطة العقبة أن الحركة الجوية تسير "بسلاسة وكفاءة تشغيلية عالية". هذا على النقيض من الفوضى التي تعصف ببن غوريون.
خطة استثمار الفرصة الذهبية
هذه اللحظة تمثل فرصة استراتيجية لا تعوض لشركة الملكية الأردنية وهيئة تنشيط السياحة ووزارة السياحة والآثار. إليكم كيف يمكن استثمارها:
أولاً: حملة تسويقية ذكية ومباشرة
على هيئة تنشيط السياحة إطلاق حملة إعلانية موجهة لشركات الطيران العالمية ووكالات السفر، تبرز فارق الجودة بين الفوضى في بن غوريون والاحترافية في مطارات الأردن. يمكن استخدام عنوان مؤثر: "مطارات إسرائيل تعاني من الفوضى.. الأردن يواصل الاحترافية". الحملة يجب أن تستهدف الأسواق الأوروبية والأميركية والآسيوية التي تشهد حركة سياحية كثيفة إلى المنطقة.
ثانياً: استقطاب شركات الطيران العالمية
الملكية الأردنية يمكنها التحرك فوراً لعقد صفقات مع شركات طيران أجنبية كانت تستخدم بن غوريون كمحور عبور، لتقديم الأردن كبديل آمن واحترافي. مطار ماركا، بطاقته الاستيعابية المليون مسافر سنوياً، يمكن أن يكون محوراً لرحلات منخفضة التكلفة، ومطار العقبة بوابة مثالية للسياحة الترفيهية على البحر الأحمر.
ثالثاً: تسويق الوجهات السياحية الأردنية
الأردن يمتلك منتجاً سياحياً متكاملاً: البتراء، وادي رم، البحر الميت، والعقبة. هيئة تنشيط السياحة أطلقت بالفعل حملات عالمية في عشرات العواصم الكبرى، ويمكن ربط هذه الحملة مباشرة بأزمة بن غوريون، لتوجيه رسالة واضحة: "تعالوا إلى الأردن حيث المطارات تعمل باحترافية والمغامرات تنتظركم". العقبة على وجه الخصوص تشهد توسعاً سياحياً كبيراً برحلات مباشرة من الرياض وأبوظبي، ويمكن تعزيز هذا التوجه بقوة.
رابعاً: التعاون الإقليمي مع مصر
الأردن ومصر يبحثان حالياً تعزيز التعاون السياحي المشترك، وهذه فرصة لتكامل المنتج السياحي بين البلدين، واستقطاب السياح الذين كانوا يعتمدون على بن غوريون كبوابة دخول إلى المنطقة.
اخيراً لا اخراً نقول، ما حدث في مطار بن غوريون ليس مجرد عطل تقني أو إضراب عمالي عابر؛ إنه انهيار منظومة يكشف هشاشة دولة الاحتلال في أحد أكثر قطاعاتها حساسية. المسافرون الإسرائيليون أنفسهم يصفون ما يرونه: "اصبحنا دولة من العالم الثالث"، "دولة تنهار". في المقابل، الأردن يمتلك بنية تحتية متطورة، كوادر بشرية مؤهلة، وثلاثة مطارات تعمل بكفاءة واحترافية.
السؤال ليس: هل يستطيع الأردن استثمار هذه الفرصة؟ السؤال هو: هل سيتحرك القائمون على قطاعي الطيران والسياحة بسرعة وحكمة لاقتناصها؟ الدقائق تمر، والمسافرون الباحثون عن بديل آمن يبحثون عن وجهة. الأردن قادر على أن يكون تلك الوجهة، لكن ذلك يتطلب قرارات سريعة وحملة تسويقية ذكية تستغل انهيار الآخر لبناء مستقبل أكثر إشراقاً للسياحة والطيران الأردنيين، الفرصة الذهبية لا تنتظر، والأردن يمتلك كل مقومات النجاح. المطلوب الآن هو التنفيذ.