رقمنة سوق رأس المال تُعـزّز جـاذبـيـة الأردن الاستـثـمـاريـة
ديما الدقس
تتواصل جهود رقمنة خدمات سوق رأس المال وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين غير المقيمين، بما يتيح لهم الوصول إلى السوق وإدارة استثماراتهم من خارج المملكة، بالتوازي مع متطلبات الإفصاح والامتثال وحماية المستثمر، وشهدت الفترة الأخير ارتفاع تدفق الاستثمار الأجنبي إلى الأردن حيث يعكس هذا النمو القوي نجاح الإصلاحات الهيكلية المنبثقة عن رؤية التحديث الاقتصادي، مدعومة باستمرار تدفق رؤوس الأموال في الربع الأول من عام 2026 بـ 258.9 مليون دولار.وفي هذا الإطار، قال رئيس هيئة الأوراق المالية عماد أبو حلتم، في تصريحات لـ«الدستور»، إن الهيئة تولي أهمية لتعزيز جاذبية سوق رأس المال الأردني أمام المستثمرين العرب وغير المقيمين، وقد اتخذت في هذا الإطار حزمة من الإجراءات التنفيذية والتشريعية، من أبرزها الربط البيني لبورصة عمان مع الأسواق المالية العربية والإقليمية من خلال منصة «تبادل»، وترخيص الوسطاء للعمل من خلال المنصة، بما يسهل وصول المستثمرين في الأسواق المشاركة وتنفيذ عمليات التداول، ويسهم في تسهيل الاستثمار عبر الحدود واستقطاب الاستثمارات إلى السوق الأردني.
وأضاف أن الهيئة أتاحت الاستثمار والتداول للمستثمر غير المقيم من خلال شركات الخدمات المالية المرخصة والخاضعة لرقابتها، بما يسهل وصوله إلى سوق رأس المال الأردني وتنفيذ تعاملاته في الأوراق المالية، إلى جانب تعزيز حماية المستثمر من خلال حصر تقديم الخدمات المالية على الجهات المرخصة والخاضعة لرقابة الهيئة، وإتاحة التحقق من شركات الخدمات المالية والأشخاص المعتمدين، وتوفير قنوات رسمية لتلقي شكاوى المستثمرين.
وأوضح أبو حلتم أن الأنظمة الإلكترونية أسهمت في تبسيط الإجراءات المقدمة للمستثمر، بدءًا من تعريفه وفتح حساب له على قاعدة بيانات مركز إيداع الأوراق المالية وإصدار رقم المركز للمستثمر، وصولًا إلى إتاحة التداول عبر الإنترنت وإدخال أوامر الشراء والبيع ومتابعتها إلكترونيًا.
كما تم تسهيل إجراءات التحقق من هوية المستثمر غير المقيم من خلال الحصول على مصادقة على هويته وتوقيعه من البنك الذي يتعامل معه في بلده، وإرسال المصادقة إلكترونيًا. بالإضافة إلى ذلك، تلتزم شركات الخدمات المالية بإجراءات العناية الواجبة، والتحقق من هوية العميل والمستفيد الحقيقي ومصدر المعلومات من مصادر موثوقة، إلى جانب توفير خدمة متابعة ملكيات الأوراق المالية من خلال تطبيق «سند»، مما يمكن المستثمرين من متابعة ملكياتهم بشكل فوري على التطبيق.
وأشار إلى عزم الهيئة توجيه مركز إيداع الأوراق المالية للعمل على زيادة كفاءة تعريف المستثمرين إلكترونيًا لديه، أسوة بما تقوم به البنوك بفتح الحسابات والتحقق من الهوية إلكترونيًا، بهدف تسهيل تعريف العملاء.
وفي ما يتعلق بالبيئة التشريعية والرقابية، أكد أبو حلتم أن ثقة المستثمر العربي والأجنبي تبنى على مدى استقرار وأمان البيئة الاستثمارية، مشيرًا إلى أن سوق رأس المال الأردني يتميز ببيئة تشريعية مواكبة للمعايير الدولية، إلى جانب الرقابة المستمرة على الجهات الخاضعة للهيئة وعلى التداول في بورصة عمان، ومتابعة الالتزام بالتشريعات ومتطلبات الإفصاح.
وأشار إلى أن السوق يوفر مستوى منظمًا من الإفصاح والشفافية، بما في ذلك نظام الإفصاح الإلكتروني «XBRL» الذي يتيح نشر البيانات المالية وغير المالية للشركات باللغتين العربية والإنجليزية، بما يعزز عدالة الوصول إلى المعلومات ويدعم ثقة المستثمرين، إضافة إلى إتاحة المعلومات المتعلقة بشركات الخدمات المالية المرخصة والأشخاص المعتمدين من خلال القنوات الرسمية.
وبشأن تطوير الخدمات الإلكترونية المقدمة للمستثمرين غير المقيمين، قال أبو حلتم إن التحديث المستمر لهذه الخدمات يأتي ضمن الأولويات الاستراتيجية للهيئة بالتنسيق والتعاون مع بورصة عمان ومركز إيداع الأوراق المالية والجهات الخاضعة لرقابة الهيئة.
وأوضح أن مركز إيداع الأوراق المالية يوفر خدمات إلكترونية تمكن المستثمر من متابعة ملكياته وحركات حساباته في الأوراق المالية، إلى جانب خدمة الرسائل القصيرة «SMS» لإشعاره بالحركات التي تتم على حساباته وملكياته.
وأضاف أن مشروع القانون المعدل لقانون الأوراق المالية لسنة 2026 تضمن إلزام الشركات المسجلة أوراقها المالية لدى الهيئة بتحويل أرباحها غير الموزعة أو غير المستلمة إلى مركز إيداع الأوراق المالية، ليتولى المركز تحويلها إلى مستحقيها، بهدف حمايتها والمحافظة على حقوق المستثمرين.
من جانبه، أكد المستثمر العراقي في سوق عمان المالي عمر سعد، في تصريحات لـ«الدستور»، أن الأردن يمتلك مقومات قوية تجعله وجهة جاذبة للاستثمارات العربية، إلا أن تطوير بعض الخدمات الرقمية، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين غير المقيمين، وتعزيز الإفصاح عن القطاعات الاقتصادية، من شأنها أن ترفع من تنافسية السوق وتستقطب مزيدًا من رؤوس الأموال.
ودعا إلى تسهيل اجراءات المستثمر العربي غير المقيم صعوبات في تحديث بياناته أو فتح الحسابات البنكية، وإعادة النظر في بعض الشروط والإجراءات الخاصة بالمستثمرين العرب، وإقرار تعليمات تسهل عليهم إدارة استثماراتهم من خارج الأردن، بما يعزز جاذبية السوق المالية الأردنية.
وفي ملف توزيع الأرباح، أشار إلى أن بعض الشركات المدرجة ما تزال تشترط حضور المساهم شخصيًا لاستلام الشيكات، سواء من مقر الشركة أو من البنك المتعامل معها، وهو ما يشكل عبئًا على المستثمرين غير المقيمين، مطالبًا بتعميم تجربة الشركات التي تقوم بتحويل الأرباح مباشرة إلى الحسابات البنكية، كما فعلت شركات مثل الفوسفات والاتصالات، معتبرًا أن هذه الخطوة ستشجع المزيد من المستثمرين العرب والأجانب على دخول السوق الأردنية.
واوضح أن الإصلاحات التي أشرف عليها البنك المركزي خلال السنوات الأخيرة أسهمت في تحسين أداء شركات التأمين ورفع أرباحها.
وأكد أن الأردن يمتلك مزايا اقتصادية تستحق تسليط الضوء إعلاميًا، أبرزها استقرار سعر صرف الدينار الأردني منذ أكثر من ثلاثة عقود، وسهولة تحويل الأموال، إضافة إلى البيئة المصرفية المتطورة، وهي عوامل تمنح المستثمرين مستوى مرتفعًا من الثقة مقارنة بعدد من الأسواق في المنطقة.
وأضاف سعد أن البنوك الأردنية تتمتع بعلاقات قوية مع الأنظمة المصرفية في دول الخليج ومصر، الأمر الذي يتيح للمستثمرين العرب استخدام النظام المالي الأردني للوصول إلى أسواق إقليمية أخرى، حتى في الحالات التي يصعب عليهم فيها فتح حسابات مصرفية مباشرة في تلك الدول.
وختم سعد حديثه بالتأكيد أن الأردن يمثل بيئة استثمارية موثوقة ومضيافة معتبرًا أن الاستثمار في المملكة هو أيضًا تعبير عن الثقة والوفاء لبلد يحتضن المستثمرين العرب ويوفر لهم بيئة مستقرة وآمنة.
وتسهم مواصلة تطوير الخدمات الرقمية والتشريعية في تسهيل وصول المستثمرين غير المقيمين، وتعزيز تنافسية سوق رأس المال الأردني وجاذبيته للاستثمارات العربية والأجنبية.
ــ الدستور