اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الصبيحي : تطبيق مخالف للقانون؛ ​الإجراء التنظيمي لا يكون على حساب الحق التأميني؛

الصبيحي : تطبيق مخالف للقانون؛ ​الإجراء التنظيمي لا يكون على حساب الحق التأميني؛
أخبارنا :  

كيف نرهن حق المؤمّن عليه المصاب بالتزام الطبيب بنظام الفوترة؟!

​من المؤسف أن نلمس واقعة تُشكّل خللاً إدارياً وقانونياً يمس جوهر الفلسفة التأمينية للضمان الاجتماعي، حين يتم ربط حق العامل المصاب في استرداد كلف علاجه الطبية بمدى التزام الطبيب المعالج بنظام الفوترة الوطني لغايات الضريبة!

​إن تعرض العامل لإصابة عمل وإقرارها رسمياً يجعل حقه في الرعاية الطبية وتعويض النفقات حقاً تأمينياً أصيلاً كفله القانون بنصوص حاسمة وقاطعة ومطلقة. وهنا يجب التأكيد على ضرورة عدم الخلط مطلقاً بين المسألة التنظيمية المتعلقة بالامتثال الضريبي والفوترة الإلكترونية، وبين الالتزام التأميني الواجب بأداء الحقوق والمستحقات المنصوص عليها بالقانون. فالتنظيم إطار إداري لتسيير المعاملات، بينما الحق التأميني واجب الأداء لا يجوز رهن أصل وجوده أو استحقاقه بمدى امتثال طرف ثالث لتعليمات تنظيمية.

​وليس من المنطقي، ولا من العدالة في شيء، أن يُطالب العامل المصاب، وهو في ظروف صحية ونفسية حرجـة، بالتثبت من مدى التزام العيادة أو الطبيب بالأنظمة الضريبية، ومنها نظام الفوترة، قبل تلقي العلاج، فهذه مسؤولية تقع خارج نطاق قدرته ومسؤوليته.

​إن تحميل المواطن كلفة عدم التزام الطبيب بنظام الفوترة يمثل انحرافاً عن الغاية التأمينية، وإقحاماً للعامل في تفاصيل تنظيمية وضريبية لا شأن له بها، فضلاً عن أنه يعكس ضعفاً في التنسيق بين المؤسسة ودائرة ضريبة الدخل والمبيعات والقطاع الطبي بشكل عام.

​أمام هذا الواقع، لا يجوز لمؤسسة الضمان أن تُغلق باب التعويض ودفع المستحقات في وجه المؤمّن عليه المصاب الذي لا ذنبَ له في الموضوع. والواجب الإداري والتأميني السليم يقضي بأن تبادر المؤسسة إلى صرف المستحقات المالية للمصاب فور إبرازه الوثائق والتقارير الطبية المعتمدة التي تثبت دفعه للنفقات، مع ترك متابعة الامتثال الضريبي للجهات المختصة عبر مخاطبة دائرة الضريبة أو الطبيب بشكل مستقل.

​إن صون حقوق مصابي العمل يستدعي مرونة إدارية تحمي العامل أولاً، وتفصل تماماً بين التنظيم الإداري والواجب القانوني، فغايات الحماية الاجتماعية أسمى من أن تُختزل في مسألة إلكترونية تُفقد العامل حقه الأصيل.

آمل من مؤسسة الضمان إعادة دراسة هذا الموضوع الذي ينم عن تطبيق مخالف للقانون ويلحق الضرر والظلم بالمؤمّن عليه.

​(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

​خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي / موسى الصبيحي


مواضيع قد تهمك