اسماء سليمان الطويسي : البترا تستحق الدعم.. قرارات حكومية تعيد الثقة للقطاع السياحي
حين نتحدث عن البترا، لا نتحدث فقط عن مدينة يقصدها السياح من مختلف انحاء العالم، ولا عن موقع اثري يحتل مكانة استثنائية على خارطة السياحة العالمية. نحن نتحدث عن مدينة ارتبطت حياة ابنائها بالسياحة، واصبح نجاح هذا القطاع جزءا من استقرارهم ومستقبلهم.
ولهذا، فان القرارات الحكومية الاخيرة لدعم القطاع السياحي في البترا أراها قبل كل شيء رسالة ثقة. رسالة تقول لابناء البترا والعاملين في القطاع ان ما مروا به خلال السنوات الماضية لم يكن غائبا عن الاهتمام، وان الظروف الصعبة التي اثرت على حركة السياحة لم تعد شأنا يواجهه القطاع وحده.
ما تحتاجه البترا اليوم ليس مجرد حلول مؤقتة، وانما شعور حقيقي بان هناك من يقف الى جانبها في وقت صعب. فالقطاع السياحي حين يتراجع لا يتاثر الفندق وحده، ولا الدليل السياحي وحده، بل تتاثر معه بيوت كثيرة، وعائلات كثيرة، ومحال ومطاعم وحرفيون ووسائل نقل وكل من ارتبط رزقه بحركة الزائر.
ومن هنا تأتي اهمية هذه القرارات. قيمتها الحقيقية بالنسبة لنا ليست فقط في الارقام التي اعلنت عنها الحكومة، وانما في المعنى الذي تحمله. ان يشعر العامل بان وظيفته لها من يحميها، وان تشعر المنشأة بانها ليست وحدها امام التزاماتها، وان يدرك ابناء المنطقة ان مدينتهم ما زالت تحظى بالاهتمام الذي تستحقه.
وبصفتي ابنة للبترا، اعتقد ان استعادة الثقة لا تقل اهمية عن استعادة اعداد السياح. فالسنوات الماضية تركت اثرا واضحا على القطاع، وجعلت الكثيرين ينظرون بقلق الى المستقبل. لذلك فان اي خطوة تمنح العامل والمنشأة شعورا بالاستقرار هي في حد ذاتها خطوة نحو التعافي.
لكننا نريد ان يكون هذا الدعم بداية، لا نهاية الطريق.
نريد ان نرى البترا تستعيد حضورها القوي على خارطة السياحة العالمية، وان تمتد الجهود الى ما هو ابعد من معالجة الاضرار الحالية، نحو تطوير المنتج السياحي، وزيادة مدة اقامة الزائر، وفتح اسواق جديدة، وتحسين التجربة السياحية، بحيث يشعر السائح ان البترا ليست مكانا يزوره لساعات، بل وجهة تستحق ان يقيم فيها ويكتشف ما حولها.
ونريد في الوقت نفسه ان تكون التنمية السياحية انعكاسا حقيقيا على ابناء المنطقة. فليس كافيا ان تزداد اعداد الزوار اذا لم يشعر المجتمع المحلي بان هذا النمو ينعكس على فرص العمل والدخل وتحسين مستوى الحياة.
ولعل قرار تنظيم التوسع في الطاقة الفندقية يحمل اهمية خاصة من هذه الزاوية. فالبترا تحتاج الى استثمارات، نعم، لكنها تحتاج ايضا الى ان يكون هذا الاستثمار مدروسا ومتوازنا، حتى لا يتحول التوسع الى عبء على قطاع ما زال يبحث عن استقراره.
لقد اعتاد ابناء البترا ان يكونوا جزءا من الحل في كل مرة واجهت فيها مدينتهم ازمة. تحملوا، وصبروا، وحافظوا على ارتباطهم بالسياحة رغم كل الظروف. واليوم من حقهم ان يروا ثمرة هذا الصبر، وان يشعروا بان مرحلة جديدة يمكن ان تبدأ.
لذلك، انظر الى القرارات الحكومية الاخيرة بتفاؤل، ليس لانها انهت كل التحديات، فهذا غير واقعي، ولكن لانها جاءت في وقت يحتاج فيه القطاع الى من يمد له يد الدعم، ويعيد اليه شيئا من الثقة التي تراجعت بفعل الظروف.
البترا لا تحتاج الى الشفقة، بل الى الثقة والاستثمار والدعم المستمر. تحتاج الى ان ينظر اليها باعتبارها مشروعا وطنيا واقتصاديا وسياحيا متكاملا، وان يكون مستقبل ابنائها جزءا اساسيا من اي خطة تتعلق بمستقبلها.
ومن قلب البترا، ارى ان هذه القرارات يمكن ان تكون بداية لاستعادة الثقة، وبداية لمرحلة يشعر فيها ابناء المدينة ان القادم يمكن ان يكون افضل.
فالبترا تستحق الدعم، واهلها يستحقون الاستقرار، وقطاعها السياحي يستحق فرصة حقيقية ليقف على قدميه من جديد. وما نتمناه اليوم ان تتحول هذه القرارات الى خطوات ملموسة نراها في حياة الناس، وفي حركة السياحة، وفي وجوه العاملين الذين ينتظرون عودة الحياة الى مدينتهم.
عندها فقط سنشعر ان البترا لم تستعد زوارها فحسب، بل استعادت ثقة اهلها بمستقبلها ايضا.