اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الميداني الأردني في غزة يُجري آلاف العمليات

الميداني الأردني في غزة يُجري آلاف العمليات
أخبارنا :  

غزة - أحمد زقوت

في ظل معاناة المنظومة الصحية بقطاع غزة من انهيار غير مسبوق بفعل حرب الاحتلال الإسرائيلي، بعد خروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة جراء القصف والدمار، يواصل المستشفى الميداني الأردني (جنوب غزة/ 10) أداء دوره الطبي والإنساني، ليشكل أحد أبرز المرافق الصحية التي ما تزال تستقبل المرضى والجرحى في جنوب القطاع.

ويستقبل المستشفى يوميًا بين 700 و1000 مريض ومراجع، مقدمًا خدمات طبية وجراحية متخصصة في ظل النقص الحاد بالإمكانات الصحية؛ الأمر الذي أسهم في تخفيف الضغط عن المستشفيات العاملة، وفي مقدمتها مجمع ناصر الطبي، الذي يواجه عبئًا متزايدًا مع استمرار تدفق المصابين والحالات المرضية.

السوالقة: 4 محاور رئيسية

في السياق، قال مدير المستشفى الميداني الأردني المقدم محمود السوالقة، إنّ «المستشفى الذي بدأ عمله منذ الأيام الأولى للحرب، يواصل تقديم الرعاية الطبية للأهالي في ظل تدمير عدد كبير من المستشفيات وخروج أخرى عن الخدمة».

وأوضح في حديثه لـ «الدستور» أنّ المستشفى يعمل عبر أربعة محاور رئيسية تشمل قسم الطوارئ، والعيادات التخصصية، وغرف العمليات، وقسم الأطراف الصناعية والتأهيل، إضافة إلى الصيدلية التي توفر الأدوية والمستلزمات الطبية وحليب الأطفال للمراجعين.

وأشار السوالقة إلى أنّ المستشفى يضم مختلف التخصصات الطبية، من بينها الجراحة العامة، وجراحة العظام والمفاصل، وجراحة التجميل والحروق، وجراحة الأوعية الدموية، وجراحة الأعصاب، وجراحة الأطفال، وأمراض النساء والتوليد، والباطنية، والأطفال، والجلدية، مؤكدًا أنّ جميعها تقدم خدماتها بشكل يومي.

10 - 15 حالة بتر يوميا

وفيما يتعلق بمبادرة «استعادة الأمل» الخاصة بمبتوري الأطراف، بين السوالقة أنّ المستشفى يستقبل يوميًا ما بين 10 و15 حالة من حالات البتر، وقد تم خلال الشهرين الماضيين تركيب نحو 300 طرف صناعي، إلى جانب خدمات الصيانة والعلاج الطبيعي لتأهيل المرضى وتدريبهم على استخدام الأطراف الصناعية.

وأكد أنّ المستشفى لا يقتصر دوره على تركيب الأطراف، بل يوفر برنامجًا متكاملًا لإعادة التأهيل، يشمل العلاج الطبيعي والتدريب على الحركة، بما يسهم في إعادة المرضى إلى حياتهم اليومية.

وبيّن السوالقة أنّ جميع المرضى يحصلون على الأدوية اللازمة رغم الضغط الكبير، مشيرًا إلى توفر الأدوية الوريدية والمستلزمات العلاجية المختلفة.

وكشف أنّ المستشفى أجرى آلاف العمليات الجراحية، بينها عمليات كبرى ومعقدة، لافتًا إلى نجاح الطواقم الطبية في إجراء تدخلات نوعية، من بينها إجراء عملية فتح صدر لمعالجة إصابة مباشرة في القلب، إضافة إلى عمليات دقيقة في جراحة العظام والأطفال والجراحة العامة، أسهمت في إنقاذ حياة العديد من المصابين ومنع حالات بتر.

وشدد على أنّ المخاطر الأمنية التي تحيط بالمستشفى، الواقع في منطقة تتعرض بشكل متكرر للقصف وإطلاق النار، لم تمنع الطواقم الطبية من مواصلة عملها، مضيفًا: «هذه الظروف تمنحنا دافعًا أكبر للاستمرار في تقديم الخدمات الطبية لأهلنا في قطاع غزة».

النعيمات: توسيع الخدمات الصحية

من جانبه، أعلن قائد قوة المستشفى الميداني الأردني العقيد الركن عمر النعيمات، أنّ مبادرة «استعادة الأمل» تمكنت حتى الآن من علاج 2600 مريض من مبتوري الأطراف منذ انطلاقها، بينهم 300 مريض خلال الفترة الحالية.

وأضاف النعيمات في حديثه إلى «الدستور» أنّ كوادر المستشفى تشرف كذلك على تنفيذ المكرمة الملكية الأردنية الخاصة بإجلاء 2000 طفل فلسطيني وعلاجهم في مستشفيات المملكة، موضحًا أنّ 150 طفلًا تلقوا العلاج حتى الآن، فيما من المقرر تنفيذ إجلاء طبي جديد يشمل 130 شخصًا لاستكمال علاجهم في الأردن.

وأشار إلى توسيع الخدمات الصحية عبر افتتاح سبع عيادات اختصاص وطوارئ في مستشفى شمال غزة بمنطقة تل الهوى، إلى جانب استمرار تقديم المساعدات الإنسانية والمواد الغذائية للأسر المحتاجة، مؤكدًا أنّ دور المستشفى لا يقتصر على الرعاية الطبية، بل يشمل أيضًا دعم السكان في ظل الأوضاع الإنسانية المتفاقمة.

وأوضح قائد القوة أنّ افتتاح المستشفى في جنوب قطاع غزة جاء لتوفير الرعاية المتخصصة للحالات الخطيرة، ولا سيما إصابات العظام ومبتوري الأطراف، مؤكدًا أن المستشفى يضم أكثر من 15 عيادة تخصصية وغرفتي عمليات رئيسيتين.

وأضاف النعيمات أنّ الطواقم الطبية أجرت منذ افتتاح المستشفى أكثر من 7000 عملية جراحية نوعية، فيما يتراوح عدد العمليات اليومية بين 30 و40 عملية، الأمر الذي أسهم بشكل كبير في تخفيف الضغط عن مجمع ناصر الطبي والمستشفيات المحيطة، في وقت تستمر فيه الكوادر الأردنية بتقديم خدماتها الطبية والإنسانية رغم التحديات الأمنية المستمرة.

وبين أروقة المستشفى الميداني الأردني، تتقاطع يوميًا قصص الألم مع محاولات استعادة الحياة؛ فهنا يصل الجريح بحثًا عن فرصة للشفاء، والمصاب الذي فقد أحد أطرافه بحثًا عن قدرة جديدة على الحركة، والطفل المريض بحثًا عن علاج وسط ظروف قاسية.

وفي ظل استمرار تراجع قدرة القطاع الصحي في غزة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، يبقى المستشفى محطة إسناد طبية وإنسانية تخفف من معاناة آلاف الفلسطينيين، وتؤكد أن الرعاية الصحية لا تزال خط دفاع أساسيًا في مواجهة آثار الحرب.

ــ الدستور


مواضيع قد تهمك