اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

اسماعيل الشريف : سلاح أمريكا الجديد

اسماعيل الشريف : سلاح أمريكا الجديد
أخبارنا :  

وقال كثيرون: إنه إذا كانت آفة حارتنا النسيان، فقد آن لها أن تبرأ من هذه الآفة - نجيب محفوظ، أولاد حارتنا.

في خضمّ الضربات الأمريكية القاسية التي استهدفت إيران، نشر الرئيس دونالد ترامب تغريدة عبّر فيها عن ترحيبه بتقارير تفيد اعتزام رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي برنهام، السماح بتوسيع عمليات التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال. وذهب ترامب إلى أن هذا القرار سيدفع سكان مدينة أبردين إلى «الرقص في الشوارع» -حسب تعبيره- مؤكدًا أن بريطانيا ستتمكن بذلك من تجاوز أزمتها الاقتصادية الخانقة، لتنتقل من حالة الفقر التي تعيشها إلى مصاف أغنى دول العالم.

تكشف هذه التغريدة عن بُعد جَوهري في الاستراتيجية الأمريكية إزاء إيران، وهي استراتيجية تنبني على محورين أساسيين. يتجسد المحور الأول -وهو الأكثر وضوحًا وتداولًا- في العمل على إضعاف إيران عبر الأدوات التقليدية المعتادة، ممثلة في تشديد الحصار الاقتصادي، إلى جانب استهداف منشآتها العسكرية وضرب بنيتها التحتية.

أما المحور الثاني، الذي قد يحمل في طياته خطورة أكبر، فيتمثل في السعي إلى تحييد ورقة الضغط التي يمثلها مضيق هرمز الواقع تحت السيطرة الإيرانية، والذي يمكن لإيران من خلاله تعطيل مرور ما يقارب ربع إنتاج النفط العالمي وخُمس إنتاج الغاز، الأمر الذي من شأنه إحداث اضطراب حاد في أسواق الطاقة وتهديد استقرار الاقتصاد العالمي بأسره. وتحقيقًا لهذا الهدف، تعمل الولايات المتحدة على تأمين بدائل كافية للنفط والغاز اللذين يعبران عادة من خلال هذا المضيق؛ إذ إن توفر تلك البدائل من شأنه أن يجرّد إيران من إحدى أهم أوراقها التفاوضية، بحيث تفقد سيطرتها على المضيق قيمتها الاستراتيجية التي تحظى بها في الوقت الراهن.

وتتنوع هذه البدائل بين رفع مستويات إنتاج النفط والغاز في عدة مناطق حول العالم، تشمل الولايات المتحدة وبحر الشمال والقارة الإفريقية، فضلاً عن إقامة شبكة من خطوط الأنابيب تربط شرق شبه الجزيرة العربية بموانئها الواقعة على الساحل الغربي، أو بموانئ بديلة أخرى تقع خارج نطاق مضيق هرمز. وتشمل هذه الخطة أيضًا مدّ خطوط أنابيب لنقل النفط العراقي باتجاه سوريا، تمهيدًا لتصديره لاحقًا عبر موانئ البحر المتوسط.

ومن البديهي أن مثل هذه المشاريع لن تتبلور بين ليلة وضحاها، وإنما ستشرع في الظهور بشكل تدريجي ابتداءً من العام المقبل، على أن تستغرق سنوات إضافية حتى يكتمل تنفيذها وتتمكن من إحداث التحول المنشود في خريطة الطاقة العالمية.

وحتى في حال افتراض هزيمة إيران وفقدانها السيطرة على المضيق، فإن هذا المخطط لن يتوقف عند هذا الحد؛ ذلك أن العالم قد اختبر بالفعل مرارة ارتهان إمداداته من الطاقة ومسارات تجارته لقرارات طهران، ولن يُقدم مجددًا على المجازفة بترك شريان بالغ الحيوية للاقتصاد العالمي رهينة لإرادة دولة واحدة.


مواضيع قد تهمك