اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

يوسف عبد الله محمود : اندريه مالرو ومنيف الرزاز مناضلان لم يكسر عنفوانهما السجن والتشريد

يوسف عبد الله محمود : اندريه مالرو ومنيف الرزاز مناضلان لم يكسر عنفوانهما السجن والتشريد
أخبارنا :  

كم تشدني روائع الكُتّاب العالميين الذين وضعوا روائعهم الفنية بعد ان بَلَوا حلو الحياة ومرّها. بعد ان خاضوا بأنفسهم اهوال الحروب والمعارك التي خاضتها البشرية في صراعها المرير وصولاً الى حريتها.


بالأمس، كنت اقرأ في سيرة الكاتب العالمي "اندريه مالرو"، هذا الذي وقف بجرأة الى جانب الانسان المناضل من اجل تحرره من الاستغلال. اندريه مالرو، لم يكن مبدعًا فحسب، بل انه مقاتل ايضًا، قاتل من اجل سعادة الانسان!


من هناـ فكل ما أبدعه قلمه جاء يحكي سر عظمة الانسان في كفاحه ضد الاستغلال والقهر.


في كل ما كتب مالرو لم تغب عن مسؤوليته الاخلاقية تجاه عصره.. ومع ان الظروف الحياتية لم تسعفه ان يقول كل ما يختلج في اعماقه، الا انه ظل وفيًا لمبادئه، لم يعقها.

من عباراته الممتلئة التي وردت في احدى اعماله الخالدة "الوضع الإنساني" هذه العبارة "انه ليسيرٌ ان يموت المرء وهو يعلم انه لا يموت وحده.."


كم من المعاني الإنسانية العميقة تختزن هذه العبارة الخالدة. ليس المهم ان يموت المرء ولا يترك وراءه قضية إنسانية ناضل من اجلها، والا كان موته عاديًا!

المهم –في رأي مالرو- ان يكون الموت من اجل قضية، يشاركه فيها الكثيرون غيره من احباء الإنسانية!


اذن، فهذا هو المعنى الذي نعطيه للحياة، حين نقدم لها شيئًا مقدسًا، حين نحررها من العبودية والاستغلال، حين ندفن احزانها وبؤسها، ونرسم على شفتيها ابتسامة الغد المشرق!

تُرى، كم من كُتّابنا اليوم يشبهون مالرو هذا! كم منهم الصادق مع نفسه ومجتمعه!


من الذين يشبهون اندريه مالرو في مواقفه الإنسانية المناضل الراحل الدكتور منيف الرزاز -رحمه الله- هو القائل في احد مؤلفاته –مُكبرّا الحِبل الذي يعطي الحياة معنى ومضمونًا انسانيًا- "بعض الناس خُلقوا ليستكثروا ما هم فيه، وبعضهم خُلقوا وآمالهم اكبر في الدنيا، هؤلاء خُلقوا للألم، ولكن هذا هو ألم الحياة الذي يخلق سعادة النفس في الداخل. هؤلاء هم الذين يعطون الحياة طعمًا، طعمًا ليس كمثله طعم حتى تحقيق الحلم ذاته".


واتساءل هنا: الم يُخلق شعب فلسطين المحتلة ارضه للألم؟ شهداؤه وأسراهُ ومناضلوه سيصنعون المستقبل بتضحياتهم، سيعطون الحياة طعمًا واي طعم.

ألسنتهم تردد قول الشاعر الشابي: أذا صُعق الجبار تحت قيوده سيعلم اوجاع الحياة ويفهم


علينا ان ندرك كبشر ان النضال الوطني هو مشروع حياة. من يباشره بصلابة لن تبور تجارته.


كعرب علينا ان ندرك ان ثمة علاقة عضوية بين القضية الفلسطينية والقضية القومية العربية. علينا ان نتمسك بالثوابت الوطنية والقومية. تخلفنا الراهن سببه تغير اهداف الأنظمة العربية –ولا أقول كلها. تحالفاتها مع الغرب دون رؤية استراتيجية مُستبصرة اوقعها في التبعية.


إن "أنسنة" النفس البشرية التي همشها المستبدون لا تتم بالحروب. "أنسنة" الحياة البشرية تتطلب أنظمة حكم عالمية تؤمن بالقيم والمبادئ الإنسانية. عالمنا ازمته "ازمة ضمير" وأزمة اخلاق.


على امتداد حياته ظل مالرو وفيًا لأنسنة الحياة. عُين وزيرًا للثقافة الفرنسية، لم يغير جلده وهو يناهض الاستعمار، عصاميًا نشأ. حين ضاقت به الحياة في بلاده غادر الى الهند الصينية وهناك شارك في تأسيس صحيفة مناهضة للاستعمار الفرنسي. تم القبض عليه بعد ذلك وتم سجنه في سنتي 1923 و1924.

سيرة حياته شبيهة بسيرة الراحل د. منيف الرزاز، وكلاهما دفع الثمن غاليًا من تشريد واعتقال. رحل هذان المناضلان بعد ان اعطيا معنى للحياة. قامتان وطنيتان كانا. قبضا على الجمر طوال حياتهما. لم يكسر عنفوانهما السجن او التشريد.


غادرا الحياة بعد ان تركا بصمة نضالية تحدثنا عنها سيرة مُشرفة تدعو الى عالم تسوده المحبة والسلام.





مواضيع قد تهمك