اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

هاشم عقل : تسعير المشتقات النفطية

هاشم عقل : تسعير المشتقات النفطية
أخبارنا :  

إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية يعود إلى أزمة طاقة فرضتها ظروف استثنائية تشهدها المنطقة، ولا يرتبط بأي عوامل محلية أو بالأردن، وإن المملكة ليست طرفاً مؤثراً في تحديد أسعار النفط العالمية، بل إن الأسعار تتأثر مباشرة بالتطورات في مناطق الإنتاج الرئيسية، وفي مقدمتها منطقة الخليج العربي التي تضم نحو 20 % من احتياطيات وإنتاج النفط العالمي و20 % من الغاز الطبيعي، إضافة إلى نسب كبيرة من المواد الخام اللازمة لصناعة الأسمدة وغاز الهيليوم المستخدم في الصناعات المتقدمة والأجهزة الطبية.

ومن المتوقع أن تشهد أسعار المشتقات النفطية المحلية ارتفاعات خلال الشهر المقبل إذا استمرت الأسعار العالمية عند مستوياتها الحالية، مقدراً الزيادة بنحو 40 فلساً للتر البنزين بنوعيه 90 و95 أوكتان، وبين 45 و35 فلساً للتر الديزل، مع احتمال أن تتدخل الحكومة لتقليص حجم الزيادة أو تثبيت الأسعار للتخفيف من الأعباء على المواطنين.

آلية التسعير في الأردن

لجنة تسعير المشتقات النفطية تعتمد على متوسط أسعار عالمية شهرية (من نشرة بلاتس بشكل أساسي لأسعار المشتقات في الأسواق المرجعية مثل المتوسط أو الخليج أو سنغافورة، بالإضافة إلى سعر خام برنت كمؤشر). وليس سعر اليوم أو آخر أيام الشهر.

يعني:لو سعر برنت ارتفع لـ100 دولار في جزء كبير من الشهر، حتى لو انخفض قبل نهاية الشهر، المتوسط الشهري يظل مرتفعا.

المصافي والشركات المستوردة يوجد لدبها مخزونات مشتراة بأسعار مرتفعة، فالتكلفة الفعلية لا تنخفض فوراً.

كما ان هناك كلفاً إضافية ثابتة نسبياً (نقل، تخزين، تأمين، ضرائب مقطوعة، عمولات ) تمنع الانعكاس الفوري على الاسعار.

لذلك انخفاض أسعار برنت في آخر أيام الشهر لا يؤثر بشكل كبير على تسعيرة الشهر القادم، إلا اذا كان الانخفاض كبير ومستمر ويخفض المتوسط الكلي للاسعار بشكل واضح.

كما ان التصعيد العسكري في المنطقة تجاوز الإطار السياسي إلى مواجهات عسكرية مباشرة، ما أدى إلى زيادة الضغوط على أسواق النفط ودفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع، وإلى أن حركة ناقلات النفط من الخليج التي تراجعت بشكل غير مسبوق، إذ لم تغادر سوى ناقلة واحدة في أحد الأيام، مقارنة بنحو 150 إلى 155 ناقلة في الظروف الطبيعية، وهو ما عزز المخاوف العالمية من اضطراب الإمدادات.

وهذه المخاوف رفعت علاوة المخاطر وكلف التأمين والشحن والنقل، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار النفط الخام ثم على أسعار المشتقات النفطية، وأن سعر البرميل الخام ارتفع من نحو 70 دولاراً خلال الأزمة الأميركية الإيرانية الإسرائيلية إلى قرابة 91 دولار حالياً.

ومن المرجح استمرار ارتفاع الأسعار خلال الفترة المقبلة، وإن كان بوتيرة تدريجية، في ظل استمرار التوترات العسكرية واحتمال تصاعدها، كما أن التهديدات التي تطال الملاحة في مضيق باب المندب تزيد من حالة القلق، نظراً لأهمية الممر الذي يعبر من خلاله جزء كبير من تجارة العالم وإمدادات الطاقة.

وأن السيطرة على مضيق باب المندب من قبل الحوثيين تبقى أمراً مستبعداً في ظل وجود تحالف عسكري دولي يضم 24 دولة منذ عام 2024 وتم تمديد مهمته حتى عام 2027، إلا أن المخاوف من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تدفع شركات التأمين وناقلات النفط إلى تجنب المرور عبر المضيق واللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي يرفع كلف النقل ويطيل زمن وصول الشحنات ويؤخر وصول المواد الأولية اللازمة للصناعة، بما يفرض ضغوطاً إضافية على أسعار النفط.

الأزمة الحالية لا تقتصر على الأسعار، وإنما تمتد إلى الإمدادات، وأن المشكلة لا تكمن في توافر النفط لدى الدول المنتجة، وإنما في صعوبة نقله إلى الأسواق العالمية، خاصة مع تعطل حركة العبور عبر مضيق هرمز الذي تمر عبره نحو 20 % من تجارة الطاقة العالمية، ما أدى إلى تراجع المعروض وارتفاع الأسعار.

اضافة إلى أن الأسواق العالمية فقدت منذ بداية الأزمة نحو مليار برميل من المنتجات النفطية التي كان يفترض ضخها، في حين لجأت بعض الدول إلى السحب من مخزوناتها الاستراتيجية لتعويض جزء من النقص وتزويد المصافي باحتياجاتها، إلا أن هذا الإجراء يبقى حلاً مؤقتاً ولا يعالج جذور الأزمة.

وفيما يتعلق بانعكاس الأسعار العالمية على السوق المحلية، فأن تكلفة النفط الخام تشكل ما بين 50 و55 % فقط من السعر النهائي للمشتقات النفطية، فيما تمثل النسبة المتبقية كلف التكرير والنقل والتأمين والشحن والعمولات وغيرها من النفقات.

الحكومة الأردنية تواجه تحدياً كبيراً في ظل الارتفاعات العالمية، إلا أنها دأبت خلال الأشهر الماضية على امتصاص جزء من الزيادات والتخفيف من أثرها على المواطنين حفاظاً على قدرتهم الشرائية واستقرار المالية العامة.

توضيح هام : البعض يعتقد ان شراء النفط والبنزين والديزل بعيداً عن مضيق هرمز سيكون سعره ارخص.

المخاطر الجيوسياسية في منطقة واحدة (مثل الشرق الأوسط أو روسيا) ترفع السعر العالمي للجميع، لأنها تقلل العرض الكلي أو تزيد علاوة المخاطر . لذلك لا تبيع الدول المستقرة نفطها بسعر أرخص لمجرد أنها آمنة؛ بل تستفيد من الارتفاع العالمي الناتج عن توترات الآخرين.

باختصار: السوق واحدة والمعايير عالمية. الفوارق موجودة (جودة + موقع + عقوبات)، لكنها تعديلات على سعر أساسي موحد، وليست أسعاراً مستقلة تماماً.

هذا هو الواقع الاقتصادي للسوق النفطية العالمية.


مواضيع قد تهمك