عباس يعلن موعدين للانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية.. وخبراء ينتقدون مضمون المرسوم
أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مرسومًا رئاسيًا، بعد ظهر الخميس، حدد فيه يوم السبت الموافق 28/11/2026 موعدًا لإجراء الانتخابات التشريعية.
ووجّه عباس، خلال المرسوم الذي لم يتناول أي ذكر لانتخابات المجلس الوطني في الخارج، الدعوة، عبر مرسوم رئاسي، إلى الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في الانتخابات التشريعية.
كما حدد موعد الانتخابات الرئاسية الفلسطينية في الربع الأول من العام المقبل، وفقًا للمرسوم الرئاسي.
ونص المرسوم الرئاسي على دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة للمشاركة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني في التاريخ المحدد وفق المرسوم الرئاسي.
وجاء المرسوم الرئاسي، الذي صدر وفقًا لأحكام القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته.
ردود فعل
عقب القيادي في حركة «فتح» فهمي الزعارير على القرار، معتبرًا أن الانتخابات التشريعية هي المدخل الرئيسي لاستعادة عافية النظام السياسي.
وأضاف: «الانتخاب حق الشعب الفلسطيني في اختيار ممثليه في البرلمان، ويجب التمسك بإنفاذ هذا الحق، دون أي تردد، ونفي أي إمكانية لتجاوزها أو تجنبها أو تأجيلها».
ورأى الزعارير، في منشور على صفحته الخاصة في «فيسبوك»، أن المشاركة السياسية أصل النظام التعددي الديمقراطي، وهي حق للمواطن وواجب على النظام، والمشاركة السياسية طوعية اختيارية، وربما تصبح إلزامية بعد الانتخابات لا قبلها.
وختم قائلًا: «النظام الذي يقوم على إرادة الناس، واختيارهم الحر، نظام قوي وصلب، ويمكنه المواجهة».
وتجنب المرسوم الحديث عن أي من مطالب الائتلاف الأهلي للانتخابات أو الحركات الشعبية، وكذلك مطالب فصائل فلسطينية، مثل إلغاء الشرط الذي رأته جهات فلسطينية شرطًا إقصائيًا، كما لم يتناول أي ذكر للانتخابات الخاصة بالمجلس الوطني في الخارج.
الهيئة الوطنية للعمل الشعبي
وفي بيان تلقت "القدس العربي” نسخة عنه، ذكرت الهيئة الوطنية للعمل الشعبي الفلسطيني أن "تجديد الشرعيات الوطنية عبر الآليات الديمقراطية والانتخابات الحرة والنزيهة يمثل مبدأً أساسياً لا غنى عنه في الحياة السياسية الفلسطينية”.
وذكّرت بأن "الشعب الفلسطيني يواجه اليوم حرباً مفتوحة على وجوده الوطني وحقوقه التاريخية، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة (…) بالتوازي مع تصاعد غير مسبوق في مشاريع الاستيطان والضم وفرض الوقائع الميدانية في الضفة الغربية والقدس المحتلة”.
وشددت على أن "نجاح أي عملية انتخابية لا يقاس فقط بإجراء الاقتراع أو إعلان النتائج، وإنما بقدرتها على تعزيز الوحدة الوطنية وتجديد الشرعية الشعبية وإعادة بناء المؤسسات الوطنية الجامعة بما يضمن مشاركة مختلف مكونات الشعب الفلسطيني أينما وجد، وبما يحفظ مكانة منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، ويعزز دور مؤسساتها على أسس ديمقراطية وتشاركية”.
كما شددت على أن "الفلسطينيين في الشتات يشكلون جزءاً أصيلاً ومكوناً أساسياً من الشعب الفلسطيني”، "وأن حقهم في المشاركة السياسية وفي اختيار ممثليهم داخل مؤسساتهم الوطنية، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني، هو حق وطني وديمقراطي أصيل لا يجوز الانتقاص منه أو تجاوزه”.
ودعت الهيئة إلى "إطلاق حوار وطني شامل ومسؤول يسبق العملية الانتخابية ويرافقها، بهدف التوافق على الضمانات السياسية والوطنية الكفيلة بتحقيق أوسع مشاركة ممكنة، وصون وحدة النظام السياسي الفلسطيني، وضمان احترام نتائج العملية الديمقراطية وإرادة الشعب الفلسطيني”.
التعديلات القانونية
صدر التعديل الأخير في مدينة رام الله بتاريخ 14 حزيران / يونيو 2026، حيث تضمنت المادة (5) تعديل الفقرتين (2، 6) من المادة (45) من القانون الأصلي لتصبحا على النحو الآتي: أن يكون المترشح قد أتم الثالثة والعشرين عامًا من العمر أو أكثر في اليوم المحدد لإجراء الاقتراع، وكذلك أن يلتزم بالقانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته، وأحكام هذا القرار بقانون وتعديلاته، وبمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
أما المادة الثانية، التي أثارت الجدل، وهي المادة (6)، فتضمنت تعديل الفقرة (2) من المادة (48) من القانون الأصلي لتصبح على النحو الآتي: يجب ألا يقل عدد مرشحي القائمة في الكشف المغلق عن عشرين مرشحًا.
وحسب المادة (7)، تضمنت تعديل البند (د) من الفقرة (2) من المادة (50) من القانون الأصلي ليصبح على النحو الآتي: كشف مغلق بأسماء مرشحي القائمة الانتخابية، مرفقًا بطلبات الترشح الخاصة بمرشحي القائمة ومرفقاتها، وإقراراتهم بقبول ترشحهم، وبالتزامهم بالقانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته، وأحكام هذا القرار بقانون وتعديلاته، وبمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلًا شرعيًا ووحيدًا للشعب الفلسطيني، وبرنامجها السياسي والوطني، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
مطالب مؤسسات مدنية
جاء في بيان الائتلاف الأهلي للانتخابات، الذي صدر قبل أيام، ضرورة أن تكون الانتخابات «جزءًا من مسار وطني جامع يعيد الاعتبار لإرادة المواطنين».
وأكد الائتلاف الأهلي للانتخابات ضرورة إجراء انتخابات عامة رئاسية وتشريعية في جميع المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، بصورة متزامنة وفي يوم واحد.
وطالب بالمباشرة فورًا في حوار وطني واسع وشامل، تشارك فيه جميع القوى والفصائل الفلسطينية، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات النسائية والشبابية، والنقابات والاتحادات المهنية والشعبية، بهدف تهيئة الأجواء السياسية والقانونية والمجتمعية لانتخابات جامعة يشارك فيها الجميع دون إقصاء.
كما أكد الائتلاف رفضه أي شروط أيديولوجية على الترشح من شأنها إقصاء قوى سياسية فلسطينية بسبب توجهاتها أو رؤيتها السياسية.
وشدد على أن تنظيم الحق في الترشح يجب أن يبقى ضمن الحدود القانونية الواضحة الواردة في القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، دون إضافة شروط فضفاضة أو سياسية تمس مبدأ التعددية وحق المواطنين في الاختيار الحر، وعليه يرفض الائتلاف التعديلات الأخيرة على هذه الشروط ويطالب بالتراجع عنها.
وطالب الائتلاف، في البيان، بمراجعة النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026، لما يتضمنه من ثغرات ونواقص تتعلق خصوصًا بآليات اختيار وتمثيل أعضاء المجلس في الخارج والشتات.
حول استبعاد انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني من المرسوم الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قالت مصادر تحدثت معها «القدس العربي» إن ذلك جاء نتيجة أسباب سياسية إلى جانب أسباب إدارية ولوجستية.
وقال مصدر مقرب إن هناك ترتيبات داخلية تقودها حركة «فتح» لتشكيل المجلس الوطني في الخارج عبر التعيين.
المصري: دلالات سياسية عميقة
بدوره، تساءل الباحث السياسي هاني المصري: أي انتخابات نريد؟ ورأى أن الانتخابات ستجرى في ظل تعديلات جيدة، لكنها تتضمن تعديلات سلبية، مثل رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200 عضو، وخفض نسبة الحسم إلى 1.%
وأكد، في حديث لـ»القدس العربي»، أنه قد تبدو هذه التعديلات تقنية، لكنها في الواقع ذات دلالات سياسية عميقة، إذ تؤدي إلى تعويم نتائج الانتخابات، وتغليب الطابع المحلي والشخصي على التنافس السياسي والبرامجي، خصوصًا مع استمرار اشتراط الولاء السياسي للترشح، بما يحد من التعددية ويحول المنافسة إلى صراع على المواقع والنفوذ والمصالح أكثر من كونها تنافسًا بين رؤى وبرامج، كما تزيد من تكاليف الانتخابات، خصوصًا عند المقارنة بين التكاليف الناجمة عن انتخابات متزامنة أو منفصلة، ولانتخاب 132 عضوًا وليس 200.
وقال المصري إن قرار الرئيس يأتي في وقت تتصاعد فيه الدعوات لتأجيل الانتخابات إلى شهر آذار / مارس المقبل، حتى تتضح نتائج الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، وتتبلور طبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وتتضح مآلات التفاهم الأمريكي – الإيراني وانعكاساته على المنطقة.
ورأى المصري أن السؤال الحقيقي ليس: متى نجري الانتخابات؟ ولا حتى: هل نجريها أم لا؟ بل: أي انتخابات نريد؟ ولأي مشروع وطني ستخدم؟ وهل ستكون خطوة على طريق إنقاذ القضية الفلسطينية، أم أداة لإعادة إنتاج الأزمة وتكريسها في ظروف أكثر خطورة؟
وشدد على أن القضية الفلسطينية تمر اليوم بمنعطف وجودي غير مسبوق. ففي ظل استمرار حرب الإبادة والتهجير، وتسارع الضم وفرض السيادة، ومحاولات إعادة تشكيل الواقع الفلسطيني بكل مكوناته والإقليم، لم تعد المسألة تتعلق بمستقبل السلطة أو الرئاسة أو المجلس التشريعي أو حتى منظمة التحرير فحسب، وإنما بمستقبل فلسطين نفسها: هل ستبقى قضية تحرر وطني لشعب يناضل من أجل تقرير مصيره، أم يجري اختزالها إلى قضية سكان يحتاجون إلى إدارة أو إدارات محلية تحت الاحتلال؟
ورأى أن المخاطر المطروحة لا تستهدف القيادة أو الحكومة أو السلطة أو المنظمة أو الفصائل أو المقاومة فقط، بل الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة، ووحدة الشعب والأرض والقضية، والمكانة التمثيلية لمنظمة التحرير، وصولًا إلى وضع السلطة أمام خيارين أحلاهما مر: إما تحويلها أكثر فأكثر إلى إدارة مدنية محدودة الصلاحيات، وظيفتها إدارة السكان تحت الاحتلال، أو تجاوزها واستبدالها بسلطات وإدارات محلية متناثرة، أو تعميم تجربة لجنة التكنوقراط الخاضعة لما يسمى مجلس السلام، التي تجاوزت القيادة والسلطة والفصائل إلى الضفة.
ورأى المصري أن الانتخابات ليست الحل ولا المدخل إلى الحل، بل يمكن أن تصبح جزءًا منه إذا سبقتها عملية سياسية ووطنية أعمق، تبدأ بحوار وطني مختلف عن التجارب والحوارات السابقة، حوار يركز على الاتفاق على رؤية وطنية جامعة تحدد طبيعة المرحلة، والأهداف الوطنية، والمبادئ والقيم الحاكمة، وأشكال النضال المناسبة، وأسس الشراكة الوطنية بعيدًا عن المحاصصة الفصائلية، والاتفاق على برنامج الحد الأدنى الوطني القابل للتحقيق، الذي لا يمس الهدف النهائي والحقوق الأساسية.
وختم قائلًا: «المطلوب وضع الانتخابات في مكانها الصحيح: وسيلة لتعزيز الوحدة الوطنية وتجديد الشرعيات وبناء المؤسسات وخدمة المشروع الوطني، لا غاية بحد ذاتها، ولا مدخلًا لإعادة إنتاج الانقسام أو تكريس الأمر الواقع بصورة أسوأ».
ــ القدس العربي