اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

رنا حداد : بين العلم والقميص والهتاف.. الأردن يكتب أجمل حكاياته

رنا حداد : بين العلم والقميص والهتاف.. الأردن يكتب أجمل حكاياته
أخبارنا :  

ليست مجرد مباراة كرة قدم. وليست مجرد مشاركة رياضية في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض. ما يعيشه الأردنيون اليوم أكبر من ذلك بكثير. إنه شعور جماعي نادر، حالة وطنية جميلة توحد القلوب قبل أن توحد الشاشات، وتجعل ملايين الأردنيين يتحدثون اللغة نفسها: لغة الفرح والفخر والانتماء.

منذ اللحظة التي أطلق فيها الحكم صافرة النهاية معلنًا تأهل المنتخب الأردني إلى كأس العالم، دخل الأردن في عرس وطني طويل لم تنطفئ أنواره حتى اليوم. كان المشهد أشبه بحلم ظل يرافق أجيالًا كاملة من عشاق الكرة الأردنية. حلم كبر مع اللاعبين والمشجعين، وعبر سنوات من الانتظار والمحاولات، حتى أصبح حقيقة نعيشها اليوم بكل تفاصيلها.

اليوم، لم تعد قمصان المنتخب مجرد ملابس رياضية. أصبحت رمزًا للفخر. تراها في الشوارع، في الجامعات، في أماكن العمل، وفي الأسواق.

الأعلام الأردنية ترفرف من نوافذ السيارات والشرفات، والألوان الوطنية أصبحت جزءًا من المشهد اليومي. حتى الإكسسوارات الصغيرة التي تحمل شعار النشامى تحولت إلى وسام يضعه الأردنيون بكل اعتزاز.

وفي المقاهي والمطاعم، تبدو الصورة أكثر دفئًا. أماكن كانت تجمع الأصدقاء والعائلات في مناسبات مختلفة، أصبحت اليوم محطات انتظار للمباريات. حجوزات مسبقة، شاشات عملاقة، نقاشات لا تنتهي حول التشكيلة والخطط والنتائج المتوقعة. الكل يريد أن يكون حاضرًا في هذه اللحظة التاريخية، وكأن الغياب عنها خسارة لا تُعوّض.

الأجمل من كل ذلك أن المونديال أعاد شيئًا نفتقده كثيرًا في عالمنا السريع؛ أعاد اللقاء. أشخاص لم تجمعهم جلسة منذ أشهر اتفقوا على مشاهدة المباراة معًا. عائلات رتبت برامجها اليومية وفق مواعيد المباريات.

أصدقاء ينسقون لقاءاتهم رغم ساعات المباريات غير العادية في جدول الاردني واختلاف الالتزامات. الجميع يبحث عن لحظة فرح مشتركة يعيشها مع الآخرين.

ورغم أن بعض المباريات تُقام في أوقات متأخرة، فإن الأردنيين لا يبدون مستعدين للتفريط بأي دقيقة من هذه التجربة. فكم مرة في العمر يحظى بلد بحجم الأردن بفرصة أن يرى علمه بين أعلام المنتخبات الكبرى في كأس العالم؟

وكم مرة يمكن أن يجلس الأردنيون أمام الشاشات وهم يعرفون أن منتخبهم يقف في مواجهة منتخبات صنعت تاريخًا طويلًا في البطولة؟

لقد أصبح الأردن اليوم جزءًا من المشهد العالمي. اسم البلد يتردد في التحليلات الرياضية، وصور الجماهير الأردنية تنتشر في وسائل الإعلام الدولية، وقصص اللاعبين تلهم الملايين. إنها لحظة يستحقها هذا الوطن الذي لم يتوقف يومًا عن الإيمان بأحلامه.

لكن أجمل ما في هذه التجربة ليس النتائج وحدها، ولا عدد الأهداف أو النقاط. أجمل ما فيها أنها منحت الأردنيين فرصة نادرة ليشعروا بأنهم قلب واحد. أن يفرحوا معًا، ويترقبوا معًا، ويحلموا معًا.

لهذا نتمنى أن نعيش هذه الحالة طويلًا. أن تبقى مدرجات الفرح ممتلئة، وأن تتكرر هذه اللحظات التي تجعل الوطن أقرب إلى أبنائه، وتجعل الأردنيين أكثر قدرة على الاحتفال بما يجمعهم. فبعض الإنجازات الرياضية تتجاوز حدود الملعب، وتتحول إلى ذاكرة وطنية لا تُنسى.

واليوم، ونحن نتابع النشامى في أولى خطواتهم على مسرح المونديال، ندرك أن الحلم لم يعد مجرد قصة تُروى. لقد أصبح واقعًا نعيشه. واقعًا يملأ الشوارع بالأعلام، والمقاهي بالأحاديث، والقلوب بالأمل.

وهذا وحده انتصار يستحق الاحتفال.

ــ الدستور


مواضيع قد تهمك