يعقوب الحوساني : منتخب النشامى في كأس العالم .. بلا أضواء كاشف
يستعد منتخب النشامى خلال الأيام القليلة القادمة للظهور الأول والتاريخي في نهائيات كأس العالم، وكل مكونات الشعب الأردني بانتظار تلك اللحظة التي طالما حلمت بها أجيال من الجماهير واللاعبين والإداريين. لحظة سيكتب فيها الأردن اسمه بين كبار العالم مع صافرة بداية مباراة النشامى أمام النمسا.
ورغم أهمية الحدث وضخامته، ورغم أن حلماً وطنياً يتحقق على أرض الواقع، إلا أن المنتخب الوطني يدخل البطولة من دون الأضواء الكاشفة التي تليق بحجم الإنجاز، ومن دون الضجة الإعلامية التي ترافق عادة المنتخبات المشاركة في كأس العالم.
وما زال العديد من لاعبينا يشكلون حالة من الغموض بالنسبة للإعلام الغربي والجماهير العالمية، وذلك لأسباب عدة، في مقدمتها غياب الإعلام المحلي عن مرافقة الفريق الوطني، وعدم وجود مواد إعلامية كافية تعرّف بتاريخ المنتخب ونجومه ومسيرتهم.
شح المواد الإعلامية الخاصة بمنتخبنا الوطني لا يتحمله الإعلام المحلي وحده، بل إن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق اتحاد كرة القدم الذي فضّل تهميش المؤسسات الإعلامية المحلية، وسافر إلى المونديال من دون أي مرافق إعلامي يمثل وسائل الإعلام الأردنية؛ والأكثر من ذلك أن الاتحاد نفسه لم يضخ مواد إعلامية تتناسب مع حجم الإنجاز وأهمية المشاركة التاريخية.
كان من المفترض أن تسبق هذه المشاركة حملة إعلامية متكاملة تُبرز تاريخ المنتخبات الوطنية الأردنية، وخاصة منتخب النشامى، وتستعرض مشاركاته العربية والقارية والعالمية، والرحلة الطويلة التي أوصلته إلى كأس العالم. كما كان من الواجب تسليط الضوء على نجوم المنتخب، وإجراء مقابلات وحوارات صحفية موسعة معهم، والتعريف بمسيرتهم الرياضية وقصص نجاحهم ونقاط قوتهم.
كان على اتحاد الكرة أن يقدم لاعبينا للعالم بالصورة التي يستحقونها؛ فهم أبناء وطن عريق، وأحفاد الأنباط الذين نحتوا الجبال وصنعوا الحضارة في البتراء، ولاعبون يمتلكون من العزيمة والإصرار ما يجعلهم قادرين على مقارعة الكبار داخل المستطيل الأخضر. كان عليه أن يزرع الاحترام وربما الرهبة في نفوس المنافسين عبر محتوى إعلامي احترافي ومدروس، لكنه للأسف اكتفى بأخبار مقتضبة وصور ومقاطع فيديو محدودة لا تلبي الحد الأدنى من الطموحات.
اتحاد الكرة الذي لم يفعل الكثير لإبراز حجم الإنجاز، ضيّق كذلك على الإعلام المحلي فرص الوصول إلى اللاعبين والجهازين الفني والإداري؛ وقد يقول البعض إن الإعلام الأردني لم يبادر بطلب إجراء مقابلات صحفية، إلا أن الزملاء الإعلاميين يدركون مسبقاً أن مثل هذه الطلبات غالباً ما كانت ستواجه بالرفض أو التعقيد، خصوصاً أن الاتحاد حصر مقابلات اللاعبين والمدربين ضمن فترات التدريب المفتوح ولفترات زمنية محدودة لا تكفي لإجراء مقابلة أو اثنتين بشكل مهني ومتكامل.
وفي المقابل، وحتى كتابة هذه السطور، ما زالت شوارع الأردن تفتقر إلى الحملات البصرية التي تواكب الحدث التاريخي، فلا صور للنشامى تزين الشوارع والساحات بالشكل الذي يليق بالمناسبة، ولا حملات تحفيزية واسعة النطاق لتعزيز حالة الالتفاف الجماهيري حول المنتخب. وينطبق الأمر ذاته على السفارات الأردنية في الخارج، التي كان بإمكانها استثمار الحدث للترويج للأردن وسياحته وثقافته أمام جماهير العالم المتابعة للمونديال.
إن مشاركة النشامى في كأس العالم كانت تستحق استثماراً أفضل بكثير مما نشاهده اليوم. وكان على اتحاد الكرة أن يفعّل شراكته مع الإعلام المحلي فعلاً لا قولاً، وأن يفتح المجال أمام المؤسسات الإعلامية لإجراء أكبر عدد ممكن من المقابلات والحوارات والتقارير الخاصة، وأن يسرد للعالم قصة كل لاعب وكل نادٍ وكل منتخب وطني، وأن يقدم هذه الرواية بلغات متعددة تصل إلى مختلف الجماهير حول العالم، وكان عليه إرفاق عدد من الصحفيين مع البعثة المتواجدة حالياً في الولايات المتحدة.
للأسف، إن غياب التشاركية الحقيقية بين اتحاد الكرة والإعلام المحلي أفقدنا الكثير من المكاسب المعنوية والإعلامية وربما الاقتصادية أيضاً، في مناسبة كان يمكن أن تتحول إلى نافذة عالمية مشرعة على الأردن وإنجازاته الرياضية،"أتمنى أن يعيد اتحاد الكرة النظر في آلية تعامله مع الإعلام المحلي، وأن يعمل المسؤولون في الدولة بشكل عام على تفعيل شراكة حقيقية مع الصحفيين، بما يسهم في إبراز أي إنجاز وطني، رياضياً كان أم غير رياضي.".
وأخيراً، يكفي أن ننظر إلى حجم الوفود الصحفية التي ترافق منتخبات شرق آسيا، مثل كوريا الجنوبية واليابان، في مختلف المشاركات الرياضية، لذلك نرى أن لاعبيهم نجوم محلياً وقارياً ودولياً.
والله الموفق.