أ. د. مصطفى محمد عيروط : جامعة آل البيت... نهضة شاملة تعيد إنتاج الجامعة وتؤسس لمستقبل أكثر إشراقًا
منذ تأسيسها عام 1993، شكلت جامعة آل البيت إحدى أهم المؤسسات الأكاديمية في الأردن والمنطقة، لكن ما تشهده اليوم من تحولات نوعية يجعلها تعيش مرحلة جديدة يمكن وصفها بأنها مرحلة "إعادة إنتاج الجامعة" وفق رؤية عصرية تجمع بين التطوير الأكاديمي والإداري والخدمي والاستدامة.
قبل نحو عام ونصف زرت جامعة آل البيت، وكان العمل يسير بخطى واضحة نحو التطوير والإنجاز، أما زيارتي الأخيرة اليوم الأحد ٣١-٥-٢٠٣٦ والتجول لمدة ساعتين مع رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور أسامة نصير فقد كشفت عن حجم التغيير الكبير الذي تشهده الجامعة، وهو تغيير يتجاوز أعمال الصيانة والتحسين التقليدية إلى مشروع متكامل لإعادة بناء البيئة الجامعية وتطويرها.
ففي مختلف كليات الجامعة تبدو ملامح النهضة واضحة من خلال إعادة هندسة مداخل الكليات والمراكز بصورة حضارية موحدة، وتحديث القاعات الدراسية بمقاعد مريحه مواءمة متطلبات العصر والتقدم التكنولوجي وتجهيزها بأنظمة تكييف حديثة، وتطوير مكاتب أعضاء هيئة التدريس بما ينسجم مع متطلبات البيئة الأكاديمية المعاصرة، إضافة إلى إعادة تأهيل الممرات والقاعات وتوحيد اللوحات الإرشادات التعريفية بأسماء أعضاء هيئة. التدريس التي تم إنتاجها وغيرها داخل الجامعة بكفاءات من الجامعه .
وشمل التطوير كذلك المرافق الصحية وقاعات الاجتماعات والبنية الخدمية، ضمن نهج إداري يقوم على ترشيد الإنفاق والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة، حيث نجحت الجامعة في إعادة تأهيل الأبواب والشبابيك والأثاث والمقاعد والطاولات لتعود بحالة جديدة، الأمر الذي وفر مبالغ مالية كبيرة وعزز مفهوم الاستدامة في إدارة الموارد.
ومن الإنجازات البارزة إنشاء قاعة مؤتمرات حديثة افتتحها دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان خلال زيارته لمحافظة المفرق، لتكون مركزًا متكاملًا لاستضافة المؤتمرات والندوات والفعاليات الوطنية والعلمية، إلى جانب قاعة استقبال حديثه واسعه وقاعة طعام تعكسان المكانة المرموقة للجامعة
.
وتبرز أهمية هذه الإنجازات في مدينة جامعية تمتد على مساحة تقارب 7500 دونم وتستوعب نحو 30 ألف طالب وطالبة، فيما يدرس فيها حاليًا حوالي 24 ألف طالب وطالبة بإشراف نحو 560 عضو هيئة تدريس. وقد انعكست جهود التطوير على الحياة الجامعية من خلال توفير حافلات مجانية للتنقل داخل الحرم الجامعي، وإنشاء المظلات والممرات المغطاة والمقاعد ومرافق الخدمات المختلفة، بما يسهم في توفير بيئة جامعية أكثر راحة وجودة.
ولم تقتصر رؤية الجامعة على خدمة طلبتها فقط، بل امتدت إلى المجتمع المحلي من خلال تخصيص نحو 200 دونم لتكون حديقة عامة لأهالي محافظة المفرق، في ترجمة عملية لدور الجامعة التنموي والمجتمعي.
كما تتجه الجامعة نحو تعزيز الاستدامة المائية من خلال مشروع حفر بئر جوفي من المتوقع أن يسهم في توفير مصادر مائية إضافية وتقليل الكلف التشغيلية مستقبلاً.
وعلى الصعيد الأكاديمي، تعمل الجامعة على تحديث برامجها وخططها الدراسية بما يتواءم مع احتياجات سوق العمل، والتوسع في التخصصات التقنية والمهنية الحديثة، مع مراجعة التخصصات المشبعة أو التي تراجع الطلب عليها. وقد برزت الكلية التقنية الحديثة، إلى جانب كلية الأميرة سلمى بنت عبدالله الثاني للتمريض التي تشهد إقبالًا متزايدًا، ما دفع الجامعة للتخطيط لإنشاء مبنى جديد للكلية.
وتواصل الجامعة تطوير بنيتها الرقمية من خلال إنشاء مراكز حاسوبية حديثة تستوعب نحو 500 ممتحن في الوقت نفسه لإجراء الامتحانات الإلكترونية بكفاءة عالية، بما يواكب التطورات التكنولوجية في التعليم العالي.
ويقود هذه المسيرة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور أسامة نصير الذي يتابع تفاصيل العمل ميدانيًا، مستفيدًا من خبرته الهندسية والإدارية في تحقيق الإنجاز وترشيد النفقات وعلاقته مع المجتمعات المحليه . ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك مشروع كلية التمريض الذي انخفضت كلفته التقديرية من نحو مليونين ونصف المليون دينار إلى ما يقارب مليونًا ونصف المليون دينار بفضل الإدارة الكفؤة والتخطيط السليم والمتابعة المباشرة.
إن جامعة آل البيت اليوم تقدم نموذجًا وطنيًا متميزًا في الإدارة الرشيدة وحسن استثمار الموارد، وتؤكد أن الإرادة والكفاءة والتخطيط القائم على العمل الميداني قادر على تحويل التحديات إلى فرص والموارد إلى إنجازات.
وما تشهده الجامعة من تطور متسارع يجعلها أكثر قدرة على استقطاب الطلبة من الأردن ومختلف الدول العربية والإسلامية والعالميه ، خاصة أنها تضم اليوم نحو ألف طالب وطالبة من خارج الأردن، لتبقى جامعة آل البيت منارة للعلم والمعرفة والتنمية، وقصة نجاح أردنية تمت خلال ثلاث سنوات ومن المؤكد أنها تنتقل نوعيا والبناء للمستقبل ومن يزورها مثلي سيجد على الواقع بأن ما يتم تحقيقه في جامعة آل البيت بإشراف ومتابعه رئيس الجامعه أد اسامه نصير تستحق التقدير والاعتزاز.
حمى الله الاردن قيادة وو طنا وشعبا وجيشا وأجهزة الامنيه
مصطفى محمد عيروط