اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

فيضانات الفرات في سوريا: غرق منازل وأراض زراعية … والشرع في دير الزور

فيضانات الفرات في سوريا: غرق منازل وأراض زراعية … والشرع في دير الزور
أخبارنا :  

تسببت الفيضانات الناتجة عن ارتفاع منسوب نهر الفرات في محافظتي دير الزور والرقة بأضرار واسعة طالت آلاف العائلات والأراضي الزراعية والمخيمات والبنى التحتية، بعد ارتفاع المياه بنحو ثلاثة أمتار وتمددها أفقيا لمسافات كبيرة، نتيجة زيادة كميات المياه الواردة عبر السدود، ما استدعى زيارة للرئيس أحمد الشرع إلى دير الزور برفقة ‌‏عدد من الوزراء والمسؤولين‎.‎


وحسب وكالة "سانا” التقى الشرع خلال الزيارة عدداً من وجهاء وأعيان ‌‏المحافظة، حيث جرى "بحث تداعيات ارتفاع منسوب نهر ‌‏الفرات والإجراءات المتخذة للتعامل معها، إلى جانب عدد من ‌‏الملفات الخدمية والتنموية والمعيشية”‎.‎


كما "استعرض الوزراء المعنيون أعمال وزاراتهم وخطط العمل ‌‏والاستجابة في القطاعات المرتبطة بالخدمات والبنية التحتية ‌‏والإغاثة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتحسين الواقع الخدمي ‌‏في المحافظة”‎.‎


تضرر أكثر من 2400 عائلة واستنفار فرق الطوارئ والدفاع المدني لاحتواء الأزمة


وبينما أعلنت الجهات الرسمية تضرر أكثر من 2400 عائلة واستنفار فرق الطوارئ والدفاع المدني لاحتواء الأزمة، يواصل الأهالي في القرى المتضررة إطلاق نداءات استغاثة للمطالبة بتدعيم السواتر الترابية، وإعادة تأهيل الجسور المقطوعة، وتعويض الخسائر الزراعية والمادية التي خلّفتها الفيضانات.


وأعلن وزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح أن الإحصائية الأولية أظهرت تضرر نحو 2400 عائلة جراء فيضان نهر الفرات في محافظة دير الزور، مؤكداً أن منسوب النهر عاد حاليا إلى مساره الطبيعي، ولا توجد مؤشرات على حدوث فيضانات جديدة.


وأوضح أن الأضرار تركزت في الحواجز النهرية والأراضي الزراعية الواقعة ضمن سرير النهر، مشيرا إلى عدم تسجيل خسائر بشرية جديدة، باستثناء حوادث الغرق التي أودت بحياة عدد من الأطفال خلال الأيام الماضية أثناء السباحة، رغم التحذيرات المتكررة من خطورة الاقتراب من مجرى النهر.


وفي محافظة الرقة، أعلنت مديرية الزراعة أن ارتفاع منسوب مياه الفرات أدى إلى غمر نحو 1500 دونم من الأراضي الزراعية في قرية المحوكية في ريف الرقة الغربي، إضافة إلى تضرر أجزاء من المنطقة السكنية وعدد من منازل الأهالي.


السكان بادروا بشكل أهلي، إلى إنشاء سواتر ترابية لحماية المنازل من توسع رقعة الغمر، مطالبين لجنة الطوارئ والجهات المعنية بإرسال آليات ثقيلة


وقال مدير المكتب الإعلامي في المديرية، صالح الحاج، إن السكان بادروا بشكل أهلي، إلى إنشاء سواتر ترابية لحماية المنازل من توسع رقعة الغمر، مطالبين لجنة الطوارئ والجهات المعنية بإرسال آليات ثقيلة وتعزيز السواتر الحالية التي وصفوها بالضعيفة وغير الكافية لاحتواء المياه.


وتتواصل في الوقت ذاته أعمال الاستجابة الطارئة التي تنفذها فرق الدفاع المدني ووزارة الطوارئ في محافظتي دير الزور والرقة، عبر تدعيم الجسور ورفع السواتر الترابية حول محطات المياه والمناطق السكنية المهددة، إلى جانب تنفيذ عمليات إخلاء وإنقاذ ونقل للحالات الإسعافية بين ضفتي الفرات، في ظل استمرار المخاوف من اتساع الأضرار في القرى والأراضي الزراعية الواقعة ضمن المناطق المنخفضة المحاذية للنهر.


في حين، أعلنت مديرية أوقاف الرقة، فتح كافة المساجد في المحافظة لاستقبال الأهالي المتضررين جراء ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات وتقديم ما أمكن من الدعم والمساندة لهم.


المياه تغمر المنازل


طه العبود، وهو أحد المتضررين من قرية حويجة السوافي في ريف الرقة، قال لـ”القدس العربي”، إن مياه الفيضانات وصلت إلى مساحات واسعة داخل القرية، مشيراً إلى أن الأهالي اضطروا إلى التحرك بشكل ذاتي وبإمكانات محدودة لإنشاء سواتر ترابية حول المنازل في محاولة لمنع تقدم المياه إلى الأحياء السكنية.


وأكد أن هذه السواتر، ما تزال ضعيفة وغير كافية لتحمل ضغط المياه، مطالبا الجهات المعنية بإرسال آليات ثقيلة بشكل عاجل لتدعيمها وتعزيزها قبل اتساع حجم الأضرار.


وقال: قرية حويجة السوافي تضم نحو 800 منزل ويقطنها أكثر من 4000 عائلة، حيث دخلت مياه الفيضانات إلى عدد كبير من المنازل وأغرقت الأثاث والحاجات المنزلية، كما تسببت بتضرر ما يقارب 200 دونم من الأراضي الزراعية المزروعة بالقمح والخضار الموسمية.


الأضرار لم تقتصر على المنازل والأراضي الزراعية، بل امتدت أيضا إلى المخيمات ومنها مخيم الحويجة الذي يضم نحو 100 خيمة


ووصف المتحدث الوضع في منطقة وادي الفرات بأنه "مأساوي”، مؤكدا أن ما يجري يشكل كارثة حقيقية حتى وإن كانت الخسائر المباشرة لغاية الآن مادية بالدرجة الأولى.


وقال: الأضرار لم تقتصر على المنازل والأراضي الزراعية، بل امتدت أيضا إلى المخيمات القريبة من المنطقة، ومنها مخيم الحويجة الذي يضم نحو 100 خيمة، إضافة إلى المخيم اليوناني الذي يضم قرابة 150 خيمة، حيث تأثرت الخيام والبنية التحتية للمخيمين جراء ارتفاع منسوب المياه. وتابع: معظم المنازل التي وصلتها المياه تقع ضمن مناطق قريبة من حرم نهر الفرات، حيث لجأ الكثير من الأهالي خلال السنوات الماضية إلى البناء أو الزراعة في سرير النهر نتيجة الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة وغياب البدائل المناسبة.


وأضاف: "ليس هذا وقت الحديث عن أن هذا المنزل مخالف أو أن تلك الأرض أملاك دولة أو وضع يد، بل يجب التعامل مع الناس من منظور إنساني، لأن المتضررين اليوم هم عائلات منكوبة فقدت بيوتها وممتلكاتها، بغض النظر عن الوضع القانوني للعقار أو الأرض”.


تضرر جسور


وفي مناطق أخرى على امتداد وادي الفرات، يواجه الأهالي صعوبات متزايدة بسبب تضرر الطرق والجسور وامتداد المياه إلى الأراضي الزراعية والقرى القريبة من النهر، وسط مطالبات بتدخل عاجل لإعادة تأهيل البنى التحتية وتعويض الفلاحين المتضررين.


شاتم محمود الشاتم أبو ماجد، وهو من وجهاء محافظة الرقة، وأحد المتضررين من فيضان الفرات في قرى الحوس، قال لـ "القدس العربي”: تضم منطقة الحوس 9 قرى ممتدة على الطرف الشمالي لنهر الفرات، وتبعد عن مجرى النهر مسافات تتراوح بين كيلومتر واحد وثلاثة كيلومترات، وتمتد هذه القرى على طول يقارب 20 كيلومترا، موضحا أن معظم الفلاحين تعرضوا لخسائر في مزروعاتهم نتيجة ارتفاع منسوب المياه ووصولها إلى الأراضي الزراعية المنخفضة.


مطالبات بتدخل عاجل لإعادة تأهيل البنى التحتية وتعويض الفلاحين المتضررين


وقال أبو ماجد إن جسر الشاهر، الذي يعد شريانا حيويا لسكان المنطقة، كان قد تعرض للقطع سابقا نتيجة قصف نفذه التحالف الدولي، ولم تتم إعادة تأهيله بشكل رسمي سواء من قبل التحالف أو الإدارة السابقة أو الحكومة الحالية، مضيفا: "وحتى نكون منصفين، فإن الدولة الحالية لا تمتلك الإمكانات الكافية”. وأشار إلى أن الأهالي من ضفتي الفرات، وخاصة سكان منطقة الشامية، بادروا بعد التحرير إلى جمع الأموال وتنفيذ أعمال أهلية لإعادة فتح الجسر واستخدامه من جديد لخدمة السكان.


عزل 9 قرى


وأضاف: انقطع الطريق مجددا بشكل كامل منذ أربعة أيام بسبب ارتفاع المياه، ما تسبب بعزل عدد من القرى وإجبار الأهالي على العودة لاستخدام القوارب للتنقل بين ضفتي الفرات، رغم المخاطر الكبيرة التي ترافق ذلك. مؤكدا أن الجسر يكتسب أهمية كبيرة كونه يربط مناطق واسعة ويبعد نحو 50 كيلومترا عن الرقة، فيما يبعد نحو 100 كيلومتر عن مدينة دير الزور، ما يجعل إعادة تأهيله بشكل عاجل مطلبا أساسيا للسكان.


وأشار إلى أن قرى الحوس، أو ما يعرف بـ”خط الحوس”، تضم تسع قرى رئيسية، بينها الشاهر والشحاذة وخس هبال وخس عجيل وخس عالج وخس دعكور وشبلي والخان ومطب البوراشد، إضافة إلى قصيبة والعواد والجزرات ومزرعة اليعربية، لافتا إلى أن الأضرار الظاهرة حتى الآن تشمل نحو 1000 دونم مزروعة بالقمح، إلى جانب تضرر مساحات أخرى مع استمرار ارتفاع المياه.


عزلت بعض القرى وأجبر الأهالي على العودة لاستخدام القوارب للتنقل بين ضفتي الفرات


وبيّن أن الأراضي المنخفضة في منطقة مطب بو راشد تعرضت لامتداد المياه إليها بشكل واضح، لكنه أشار إلى أن المنطقة لم تشهد حركة نزوح حتى الآن، موضحا أن غالبية المنازل المتضررة أقيمت ضمن حرم نهر الفرات أو في مناطق قريبة جدا من مجرى النهر، حيث لجأ كثير من الأهالي خلال السنوات الماضية إلى البناء أو التوسع الزراعي داخل سرير النهر بعد انحسار المياه، الأمر الذي ضيق مجرى التصريف الطبيعي للفيضانات.


وتابع: المشكلة لا تقتصر على قرى الحوس فقط، بل تمتد إلى قرى عدة في دير الزور والرقة، حيث تسكن عائلات كثيرة ضمن "حوائج الماء” أو داخل المناطق المحاذية مباشرة للنهر، ما أدى إلى انقطاع الطرق عنها بعد ارتفاع المنسوب، خاصة في المناطق التي شهدت توسعا عمرانيا أو زراعيا داخل حرم النهر.


وأكد أن عدد سكان قرى الحوس يقدّر بنحو 50 ألف نسمة، فيما تصل المساحات الزراعية المتضررة إلى نحو 1000 دونم مزروعة في معظمها بمحصول القمح، إلى جانب وجود أضرار محدودة في الأشجار المثمرة والزيتون.


خسارة أكثر من 200 ألف دولار


وقدّر المتحدث حجم الخسائر الأولية بنحو 200 ألف دولار لمحصول القمح فقط، فضلا عن تضرر محركات زراعية وأشجار متنوعة، مشيرا إلى أن نحو 200 محرك زراعي موجودة ضمن سرير النهر تعرضت للأضرار أو التهديد المباشر بسبب ارتفاع المياه.


طالب أبو ماجد بإعادة تأهيل جسر الشاهر بشكل عاجل


وطالب أبو ماجد بإعادة تأهيل جسر الشاهر بشكل عاجل، نظرا لأهميته في ربط ضفتي الفرات وتنشيط الحركة الزراعية والتجارية، داعيا كذلك إلى تشكيل لجنة من الوحدات الإرشادية الزراعية والجهات المختصة للكشف الميداني على المناطق المتضررة، وحصر الأضرار وتعويض الفلاحين وأصحاب المحركات الزراعية المتضررين من الفيضانات.

ـ القدس العربي


مواضيع قد تهمك