سابقة علمية.. رصد ثقب أسود تشكل قبل المجرة المحيطة به
كشفت ملاحظات حديثة لتلسكوب جيمس ويب أن الثقوب السوداء فائقة الضخامة ربما تكونت قبل المجرات التي تستضيفها، وليس العكس كما كان يعتقد لعقود، ما يغير فهمنا لنشأة الكون وتطوره.
وبدأت القصة عندما رصد التلسكوب في عام 2022 أجساما غامضة أطلق عليها اسم "النقاط الحمراء الصغيرة"، وهي مجرات بدت لعلماء الفلك وكأنها نوع جديد تماما لم ير من قبل.
وفي تطور أكثر إثارة للدهشة، رصد تلسكوب جيمس ويب أعدادا هائلة من الثقوب السوداء فائقة الضخامة – التي تتراوح كتلتها بين ملايين ومليارات الأضعاف من كتلة شمسنا – وهي موجودة في زمن لا يتجاوز عمر الكون فيه مليار سنة فقط. وهنا يكمن التعقيد: فوفقا للنظريات الفلكية التقليدية، فإن نمو ثقب أسود بهذا الحجم الهائل يحتاج إلى أكثر من مليار سنة من الالتهام والاندماجات المتتالية.
وهنا تدخلت "النقاط الحمراء الصغيرة" لتقديم إجابة محتملة. وركز فريق بحثي بقيادة جامعة كامبريدج على دراسة إحدى هذه النقاط بالتفصيل، المسماةAbell2744-QSO1، أو اختصاراQSO1، والتي كانت موجودة بعد 700 مليون سنة من الانفجار العظيم.
وهذا يعني أن الضوء القادم من هذه المجرة القديمة، التي يبلغ عرضها 1300 سنة ضوئية فقط، كان في طريقه إلى الأرض لأكثر من 13 مليار سنة بقليل.
ومن السهل دراسة QSO1 مقارنة بـ "النقاط الحمراء الصغيرة" الأخرى بسبب ظاهرة تسمى "العدسة الجاذبية".
وكما يؤكد الفريق، فإن هذه الظاهرة ليست نادرة. وهناك على الأرجح العديد من "النقاط الحمراء الصغيرة" الأخرى في الكون المبكر التي تخفي في مراكزها ثقوبا سوداء فائقة الضخامة، مع مجرات ما تزال في طور التكون من حولها.
ووصف مايولينو هذا الاكتشاف بأنه "تحول نموذجي" و"إعادة نظر كاملة في السيناريوهات الكلاسيكية" لكيفية تشكل الثقوب السوداء ونموها. وبمعنى آخر، ما كنا نعتبره قوانين ثابتة للكون يحتاج الآن إلى إعادة كتابة.
المصدر: سبيس