الأخبار

الصبيحي : أمام لجنة العمل النيابية؛

الصبيحي : أمام لجنة العمل النيابية؛
أخبارنا :  

حتى لو غضب أصحاب الرواتب المتضخّمة؛

​زيادة التضخم: إعادة هندسة لحماية الرواتب الضعيفة والمتوسطة

​يتميز قانون الضمان الاجتماعي عن بقية أنظمة التقاعد الأخرى في المملكة بميزة جوهرية، وهي ربط الرواتب التقاعدية بالتضخم سنويّاً، والغاية من ذلك الحفاظ على القوة الشرائية للرواتب، وصون المستوى المعيشي للمتقاعد وأسرته من الغلاء المتصاعد.

​ومع ذلك، أجدد المطالبة اليوم بما ناديتُ به مراراً: ضرورة توخي العدالة والإنصاف في توجيه هذه الزيادة.

​لقد وُجدت فلسفة زيادة التضخم أصلاً لترميم الرواتب التقاعدية المتدنية والمتوسطة عن تآكلها أمام مواجهة تكاليف الحياة المتزايدة، وليست معنية على الإطلاق بزيادة الرواتب المرتفعة والباهظة التي لا يؤثر التضخم في كفايتها الأساسية.

​من هذا المنطلق، أصبح من الضروري إعادة هندسة زيادة التضخم السنوية لتصب في قنواتها الصحيحة، وذلك عبر إدخال تعديل حصيف ومُنصف على المادة (90) من قانون الضمان الاجتماعي، وهي مادة مفتوحة ومطروحة حالياً ضمن مشروع القانون المعدل لسنة 2026. مع ملاحظة أن التعديل المطروح حالياً في المشروع يقضي، مع الأسف، بمنح المتقاعد 50% فقط من نسبة التضخم، هو تعديل مجحف وغير منصف، ويقع في فخ "التعميم الظالم"، حيث يقتطع من القوة الشرائية لأصحاب الرواتب الضعيفة والمتهالكة الذين ينتظرون هذه الزيادة الطفيفة ذات البضعة دنانير بفارغ الصبر في أيار من كل عام.

أرى أن ​البديل العادل والمنطقي ليس تخفيض النسبة للجميع، بل توجيهها بأن تستهدف بصورة كاملة ومكثفة الرواتب الضعيفة جداً، ثم الأقل ضعفاً ثم المتوسطة، وأن تُستبعد الرواتب العالية والعالية جداً من هذه الزيادة.

ضمن هذه المراجعة، ​نستطيع أن نحمي أموال الضمان، وننصف المتقاعد المستحق فعلاً، وتصبح زيادة التضخم أداة حقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية، لا لتوسيع الفجوة بين الرواتب.

فهل من المنطق مثلاً أن يحصل صاحب راتب تقاعد يبلغ ( 19 ) ألف دينار على 6.7 دنانير زيادة تضخم أضيفت إلى راتبه يوم أمس في حين يحصل صاحب راتب تقاعد يبلغ ( 165 ) ديناراً على ذات الزيادة فقط.؟

أيهما أولى بمواجهة خطر التضخم.؟!

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي



مواضيع قد تهمك