الأخبار

علي ابو حبلة : قانون الإعدام الإسرائيلي في الضفة الغربية: انتهاك صارخ للقانون الدولي

علي ابو حبلة : قانون الإعدام الإسرائيلي في الضفة الغربية: انتهاك صارخ للقانون الدولي
أخبارنا :  

يشكل دخول قانون الإعدام حيّز التنفيذ أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بعد توقيع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي على الأمر التنفيذي، تطوراً بالغ الخطورة قانونياً وسياسياً وإنسانياً؛ لما يحمله من انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتكريس لمنظومة قضائية قائمة على التمييز والعقاب السياسي تحت الاحتلال.

فالضفة الغربية، وفق قرارات الشرعية الدولية واتفاقيات جنيف، تُعد أرضاً محتلة، ولا تملك دولة الاحتلال حق فرض تشريعات جزائية استثنائية تمس الحقوق الأساسية للسكان المدنيين. وتنص المادة (64) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 على أن سلطة الاحتلال ملزمة باحترام القوانين النافذة في الأراضي المحتلة، ولا يجوز لها إجراء تعديلات جوهرية إلا في حدود الضرورات الأمنية الضيقة، وبما لا يمس الحقوق والحريات الأساسية.

ومن هنا، فإن فرض عقوبة الإعدام عبر محاكم عسكرية إسرائيلية يمثل تجاوزاً خطيراً للصلاحيات القانونية الممنوحة لسلطة الاحتلال، وتحويلاً للاحتلال المؤقت إلى أداة لفرض منظومة عقابية دائمة.

الأخطر من ذلك أن هذه العقوبة ستطبق أمام محاكم عسكرية تفتقر، وفق تقارير حقوقية دولية عديدة، إلى معايير الاستقلال والحياد القضائي. فالقضاة والمدعون العامون يتبعون للمنظومة العسكرية ذاتها، في حين يخضع الفلسطينيون لإجراءات استثنائية تختلف كلياً عن تلك المطبقة على المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية الذين يتمتعون بالقضاء المدني الإسرائيلي.

وهذا الواقع يكرّس نظاماً قانونياً مزدوجاً قائماً على التمييز على أساس الهوية القومية، في مخالفة صريحة لمبدأ المساواة أمام القانون، ولأحكام القانون الدولي الإنساني، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

كما أن هذا القانون يتعارض مع الاتجاه الدولي المتنامي نحو الحد من عقوبة الإعدام أو إلغائها، باعتبارها عقوبة قاسية وغير إنسانية، خصوصاً في ظل غياب ضمانات المحاكمة العادلة، ووجود بيئة احتلال عسكري وصراع سياسي مفتوح.

ولا يمكن فصل هذا التطور عن صعود اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يسعى إلى توظيف التشريعات العقابية كوسيلة للردع السياسي والأمني، في ظل انسداد الأفق السياسي وتصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية.

غير أن التجارب التاريخية أثبتت أن سياسات القمع والعقوبات القصوى لم تنجح يوماً في تحقيق الأمن أو إنهاء الصراعات، بل أدت إلى مزيد من الاحتقان والعنف وعدم الاستقرار.

إن قانون الإعدام الإسرائيلي في الضفة الغربية لا يمثل مجرد تعديل قانوني، بل يشكل انتهاكاً خطيراً لمنظومة القانون الدولي، وتهديداً مباشراً للحق في الحياة والمحاكمة العادلة، ومحاولة لشرعنة العقاب السياسي تحت غطاء القضاء العسكري.

وأمام هذا الواقع، تقع على عاتق المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، والمؤسسات الحقوقية، مسؤولية التحرك العاجل لوقف هذه السياسات، وإلزام إسرائيل، بصفتها قوة احتلال، باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية التي تكفل حماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال.

مواضيع قد تهمك