الأخبار

حمادة فراعنة : الأولويات الوطنية والقومية ضد العدو المشترك

حمادة فراعنة : الأولويات الوطنية والقومية ضد العدو المشترك
أخبارنا :  

الحلقة الأولى

نعم نحن ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بوضوح وشجاعة وعلناً، ولكننا في الوقت نفسه، وبالقيمة والدوافع ذاتها لا نقبل الاعتداء والتطاول الإيراني على دولة الإمارات العربية، وعلى أي بلد عربي مهما كانت الدوافع والأسباب.

نحن ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ لأنها ظالمة عدوانية، ولكننا لا نقبل الرد الإيراني على الإمارات، أو على أي بلد عربي، فالاعتداء الإيراني على أي بلد عربي يؤدي إلى تمزيق عوامل التلاقي والوحدة والتوافق بين أطراف الجسم الواحد العربي الإسلامي.

إيران بلد إسلامي، نتفق مع نظامها السياسي أو نختلف، ولكننا لا نقبل التدخل والافتراء والعدوان الأميركي الإسرائيلي عليها، فالحرب على إيران لا تستهدف تغيير النظام لصالح شعبها، من شيعي إلى سني، من نظام أحادي إلى نظام تعددي، فالشعب الإيراني هو الأدرى بمصالحه وخياراته وأولوياته، وهو الأقدر والأعرف في كيفية مواجهة نظامه السياسي إذا لم يكن مقبولاً أو متسلطاً، أو يعمل ضد مصالح بلده وشعبه.

إيران غير مقبول لها الاعتداء والتطاول على اي بلد عربي، وهي تملك اختيار الأولويات في مواجهة القوات الأميركية المنتشرة في البحار: المتوسط، العرب، والخليج العربي، إضافة إلى ضرب مواقع المستعمرة الإسرائيلية، وعليها أن لا تستبدل حربها في مواجهة الأميركيين والإسرائيليين، ليكون أي بلد عربي مستهدفاً من قبل إيران، بدلاً من التركيز على مواجهة من اعتدوا عليها.

مئات الآلاف من العاملين الإيرانيين لدى دولة الإمارات، التي أعلنت أنها تحترم إقامتهم، ولن تعاقبهم ولم تمس بهم على خلفية الاعتداءات الإيرانية على أراضيها وسيادتها، وهو موقف حكيم ونبيل في الوقت نفسه من قبل دولة الإمارات، وعلى إيران أن تحترم ذلك وتحرص على مصالح أبناء شعبها الذين يعملون في الإمارات وهم بذلك يخدمون عائلاتهم وبلدهم، ولهذا على القيادة الإيرانية أن تتحلى بالحكمة واليقظة واختيار الأولويات في الرد على الحرب والعدوان الأميركي الإسرائيلي، دون المساس بأمن وسيادة أي من البلدان العربية، الخليجية وغير الخليجية.

إيران فرضت صمودها، وهي بحاجة إلى عدم استعداء العرب ضدها، واحترام مشاعر العرب التضامنية معها، لا أن تخلط الأوراق بين معسكر العدو، وبين معسكر الصديق، المفترض أنه صديق، ويجب أن نبقى في موقع الصداقة والأخوة وحُسن الجوار، وأن نتواصل على هذا الأساس المبدئي الواقعي واستدامته، نتاج التاريخ والدين والمصالح المتداخلة.

نحن نختلف مع حكوماتنا المحلية والوطينة في الكثير من العناوين والقضايا والأولويات، ولكننا لا نسمح لأي طرف عدو أو أخ أو جار الاعتداء على أمننا الوطني، وبهذا المعيار والتوجه نقف مع إيران ضد المعسكر الأميركي الإسرائيلي، ولكننا نقف ضد إيران حينما تمس بأمن الإمارات وغيرها من بلدان الخليج العربي.

مواضيع قد تهمك