أ. د . فايز ابو عريضة : *محاضرة قد تتفوق في قيمتها العلمية على كتاب منسوخ *
بالأمس مساء تصفحت بعض الكتب التي أهداني اياها صديق عزيز بعد حضوره لمعرض كتاب في بلد عربي شقيق وصعقت للتكرار الممل لمحتويات بعضها ، وهذا لا يمنع من جودة القليل منها ،
وفي ذات الوقت تذكرت محاضرة لساعة ونصف لاستاذ من اصحاب القامات العلمية والاكاديمية في مؤتمر علمي للتربية الرياضية والتي اثرت في الحضور عن كتاب ممل ومكرر وقد يكون مسروقا من الاف إلى الياء
والمؤسف ان مؤلفي هذه الكتب معظمهم اعضاء هيئة تدريس في جامعات من مختلف الدول العربية،
وهذا يجعلنا نوكد ان للعمل الأكاديمي سواء في البحث او التدريس متطلبات عالية من حيث التأهيل والموهبة والمعارف والثقافة والامانة العلمية وأخلاقيات المهنة
وليس بالضرورة ان ينجح في التدريس كل من يحمل شهادات عليا ( الماجستير والدكتوراة ) حتى لو كانت من ارقى الجامعات وكيف اذا كانت مشتراة بثمن بخس من شركات متخصصة دون جهد يذكر ،
لان المتطلبات الشخصية اضافة إلى التأهيل الأكاديمي والمهني الحقيقي، قد تكون هي مفتاح النجاح في المهنة، ولذلك تجد التفاوت في الأداء ،
لانه اذا بقي عضوٍ هيئة التدريس في اطاره الوظيفي التقليدي حتما سيتراجع مستواه ويضمحل لعوامل التعرية الشخصية والتذكر والنسيان، ،
ومن خلال المتابعة لسنوات طويلة في الميدان والسفر والمؤتمرات واللقاءات والحوارات والمحاضرات، وجدنا ان هناك من لا يصلح لهذه المهنة اطلاقا، ويشكل عائقا امام تطور قدرات الطلبة،
وخاصة اذا ما اصبح في مركز صناعة القرار، وسرق رتبة أكاديمية ثقيلة في وزنها ومتطلباتها،
وتجد هناك من تنتهي علاقته بالعلوم والمعارف بمجرد حصوله على الشهادة والبدء في الدخول لقاعة المحاضرات ويكرر نفسه لسنوات طويلة،
وبعضهم اذا فقد دفاتره العتيقة فقد البوصلة وقد يتمارض لحين استعادة التوازن الذي فقده مع دفتره،
وامثال هؤلاء يعرفهم الطلبة اكثر من غيرهم لانهم هم من اصابتهم واحرقتهم نار هؤلاء الذين تسللوا إلى العمل الأكاديمي في عتمة الليل
والطلبة هم المرآة الحقيقة التي تعكس صورة المدرس ، في كل الجوانب المهنية والاخلاقية
والمشكلة عندما تتفاجأ ببعض من يحمل الرتب الاكاديمية العليا ويصرون على طبع أسمائهم على ما يسمى بالكتب وخاصة المهنجية منها ، واذا ما تم حشره في زاوية لا يستطيع ان يتكلم عن كتابة بمجموعة من العبارات، واضعف الايمان تعداد ابوابه وفصوله دون الرجوع اليه،
ولكنك في المقابل تجد هناك من اكتسب َالعلوم والمعرفة بجده واجتهاده، ويترجمها إلى ثقافة عالية ، ويستطيع ان يلقي محاضرة بعنوان في فقرة تثري الحضور بالعلوم والثقافة ، بعد ان يصحو من نومه ويغسل وجهه في دقائق ويصعد إلى المنصة في ثوان ولا يحتاج الى مراجعة ملفات او كتب او دفاتر صفراء ،
ولله في خلقة شؤون ؛؛
: { يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ } صدق الله العظيم .؟