الأخبار

محمد القرالة : (الاتحاد والتغيير) في جامعة مؤتة

محمد القرالة : (الاتحاد والتغيير) في جامعة مؤتة
أخبارنا :  

في انتخابات جامعة مؤتة الأخيرة، لم يكن المشهد مجرد تنافس طلابي عابر، بل محطة تُختبر فيها الخبرة التنظيمية، وتُقاس فيها قدرة الكتل على التحرك ضمن بيئة شديدة التداخل والتعقيد.

 حلف الاتحاد والتغيير لم يكن يوماً حالة موسمية أو تجمعاً لحظياً، بل مساراً ممتداً في العمل الطلابي، يقوم على التنظيم الدقيق، والتخطيط الهادئ، وقراءة المشهد قبل الدخول في تفاصيله. عبر سنوات من الحضور، شكّل الحلف نموذجاً في كيفية بناء الكتل على أسسٍ تتجاوز الانفعال إلى الفعل المنظم، حيث تُدار المعركة الانتخابية كعملية تراكم لا كحدثٍ منفصل.

وفي هذه الدورة، وعلى الرغم من ثقل التجربة وحضورها، جاءت النتائج مختلفة عن المأمول. إلا أن هذا الاختلاف لا يمكن قراءته خارج سياق طبيعة العمل العام، حيث لا تعني لحظة التعثر نهاية المسار، بل قد تكون جزءًا من إعادة التوازن وإعادة ترتيب الأولويات. إنها استراحة محارب، لا انكسار طريق، وكبوة حصانٍ أصيل لا يفقد أصالته عند أول عثرة…

فالأصل في التجارب الراسخة أنها لا تُقاس بجولة واحدة، بل بمسار طويل من التكوين والتأثير. ومن هنا، فإن ما مرّ به (الحلف) لا يلغي ما بناه، بل يضعه في اختبار جديد لإعادة صياغة أدواته وتطوير حضوره بما يتناسب مع المرحلة القادمة.

وفي سياقٍ أوسع، لا يمكن تجاهل أن الساحة الطلابية شهدت في هذه الدورة غياباً واضحاً (للأحزاب السياسية) عن المشهد المباشر، وهو ما فتح المجال أمام التحالفات الاجتماعية لتأخذ دوراً أكبر في تشكيل الخارطة الانتخابية. هذه التحالفات، بما تملكه من امتداد اجتماعي وتنظيم داخلي، استطاعت أن تغطي جزءاً من الفجوة، وأن تفرز نماذج من المرشحين الذين جمعوا بين الحضور المجتمعي والقدرة على التمثيل.

وفي المقابل، فإن حلف (أولي العزم)، بما حققه من نتائج، يعكس جهداً واضحاً وتعباً ممتداً خلال أشهر من العمل، ضمن تنافس طبيعي يعكس حيوية الحياة الطلابية، حيث لا يُختزل المشهد بفائز وخاسر، بل بمنظومة كاملة من التجارب المتراكمة.

مجمل القول: تبقى انتخابات الجامعات مساحة لاختبار الوعي والتنظيم والقدرة على الاستمرار. وما بين فوزٍ هنا واستراحةٍ هناك، تبقى الحقيقة الأهم أن العمل الطلابي الحقيقي لا ينتهي بنتيجة، بل يبدأ منها من جديد….

مواضيع قد تهمك