الأخبار

بشار جرار : اشتغلَ «عَحاله».. فأصلحها!

بشار جرار : اشتغلَ «عَحاله».. فأصلحها!
أخبارنا :  

ها قد عدنا من «عطلة» أو إجازة أو راحة عيد العمال المعروف في توقيت آخر ببلاد العم سام بعيد أو يوم العمل.

الأول - وهو الأكثر شيوعا عالميا- يعلي من قيمة العمّال أو هكذا أراد له تيار فكري معروف بتقديمه تلك الفكرة أو السردية» عن العمل، للعمال أولا، ومن ثم لجميع شرائح، طبقات أو قوى المجتمع الإنتاجية. فيما الثاني هو ما اختارت أمريكا، قائدة «الرأسمالية» أو الاقتصاد الحر في العالم توكيده، ألا وهي قيمة العمل بحد ذاتها، بصرف النظر عن المهنة التي يمارسها ذلك العامل في منجَرة أو محْددة أو كسّارة، أو قاطرة تعمل بالفحم أو البخار، أو تلك التي فاقتها سرعة ودقة وأمانا ورفاهية بعد ذلك كالقطار فائق السرعة «الفرط» الحركي تلك القطارات الكهربائية التي أبدع بها أصدقاؤنا المتميزون فيما نسميه تعبيرا عن إعجابنا «كوكب» اليابان!

ومن مرادفات العمل في لغتنا، لغة الضاد الجميلة، الشغل.. اتحاد العمال أو نقاباته لدى عدد من الدول الشقيقة في الجناح الغربي من «الوطن العربي الكبير» يعرف باتحاد الشغل. ومن جميل ما عرفته عن قرب، ما يسميه إخوتنا المغاربة لمن كان في جدول «الدوام»، بأنه «خدّام» بمعنى توكيد أن قيمة العمل ورسالته الجوهرية تكمن في قيمة الخدمة، وهي كما في تراثنا الروحي العظيم الذي حمل رسالة السيد المسيح عبر نهر الأردن، نهر الطهر والقداسة إلى مشارق المعمورة ومغاربها، إنما هي صنو المحبة وجوهرها. لذلك تعلّمنا في بيوت آبائنا وأجدادنا، قبل مدارسنا ومؤسسات العمل في قطاعنا العام والخاص في الأردن المفدى، تعلمنا أن «خادم القوم سيدهم».

يعرف عشاق الأردن وضيوف مملكتنا الحبيبة، يعرف عنا سر شيوع كلمة «سيدي» بين الناس كافة، وليست بين الرئيس والمرؤوس في العمل، كونها تنبع من ذلك المَعين الشريف، الزاخر بالمعاني الروحية والإنسانية، بأن «من اتّضَعَ ارتفَع» وأن سيدنا بارك الله في عمره ونصره، يخاطب الناس -كل الناس- بعبارات المحبة والاحترام، كما وكأن كل واحد منا يرى في نفسه صديقا شخصيا لجلالته، وأحيانا يتعاظم العشم استنادا إلى موثوقية المحبة، إلى التحدث وكأنه ينطلق من رعاية ملكية سامية خاصة. هو سر من أسرار الحوكمة الأردنية الهاشمية الراشدة، أدامها الله من نعمة وبركة.

وعليه، إن جاز لي البوح بجميل ما عرفته، بأن أعظم الإخلاص في العمل، هو أسماها في الخدمة، وأصدقها في المحبة. لذلك كانت مقولة أبي الحسين رعاهما الله، الأقرب إلى الوجدان في وصف النشامى من أبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بأنهم «الأصدق قولا والأخلص عملا»..

من الآخر، هذا أوان «الشغل» على أنفسنا، كل في موقعه قبل الظفر في وظيفة أو «عمل»، وداخل وخارج أوقات «الدوام». يقال في لهجتنا الأردنية الشافية الوافية في الوصف الدقيق، يقال: اشتغل عحاله.. عند الإشادة بمن تميز في أدائه للواجب.. بمعنى إعداد الإنسان «أغلى ما نملك»، إعداده لذاته، فأصلح حالَه وحالَ من يعيل ومن يحب. وفي ذلك مؤلفات لا حصر لها في تطوير القدرات الذاتية للفرد، الكثير منها متوفر بالمجان عبر صفحات المعرفة الرقمية، ومن أجملها تلك الممكن الاستماع إليها أثناء قيادة آمنة بلا سجاير ولا قهوة «حلوة أو سادة»، بالهيل زيادة في الحالتين.. وكل عام وكل طالع شمس وقد تقبّل الله صالح أعمالنا. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك