في “اليوم العالمي لحرية الصحافة”… نقيب الصحافيين الفلسطينيين : سنلاحق مرتكبي جرائم الحرب
بينما يحتفل العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، تمضي دولة الاحتلال في ملاحقة الصحافيين الفلسطينيين بالقتل والاعتقال، بهدف إسكات الصوت الذي يفضح الممارسات العدوانية وحرب الإبادة في غزة، ولم تترك إسرائيل هذا اليوم يمر دون أن تسجل انتهاكات تمثلت في إصابة اثنين من صحافيي غزة، واعتقال صحافية في الضفة الغربية. وقال ناصر أبو بكر، نقيب الصحافيين الفلسطينيين، لـ "القدس العربي”، إن "الاتحاد الدولي للصحافيين” أعد وثيقة لتقديمها إلى "الأمم المتحدة”، تتضمن إنشاء آلية لملاحقة مرتكبي الجرائم.
ملاحقة في يوم الاحتفال
فمع ساعات الفجر الأولى لـ”اليوم العالمي لحرية الصحافة”، الذي يوافق الثالث من أيار/ مايو، كانت قوات الاحتلال تقتحم بعنف منزل الصحافية إسلام عمارنة، في مخيم الدهيشة جنوب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، وتقوم باعتقالها ومن ثم نقلها إلى أحد مراكز التحقيق، لتنضم إلى عشرات الصحافيين المعتقلين في سجون إسرائيل بهدف منع التغطية وفضح الجرائم.
وفي غزة، التي لا يزال صحافيوها يتذوقون أبشع أنواع الجرائم، أصيب مساء السبت الصحافيان إسلام منصور ومحسن العزازي بأعيرة نارية، أطلقتها قوات الاحتلال بشكل عشوائي أثناء وجودهما في خيمة العمل في مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
فلسطين تكتب بالدم
ويقول ناصر أبو بكر، نقيب الصحافيين الفلسطينيين، لـ "القدس العربي”، إن هذا اليوم يعد بالنسبة للصحافيين الفلسطينيين "يوم نضال مستمر من أجل الحرية”، بعد اغتيال العشرات منهم منذ بداية الحرب، وإصابة المئات وتدمير عشرات المكاتب والمؤسسات الصحافية، ولفت إلى أن الصحافة الآن في مرمى الاستهداف، حيث تعد فلسطين نموذجًا لهذا النضال العالمي.
وأكد أن "نقابة الصحافيين الفلسطينيين” تواصل نضالها من أجل حرية الصحافيين، وأنها على المستوى الدولي تعمل من خلال مؤسسات مثل "مجلس حقوق الإنسان” التابع لـ”الأمم المتحدة”، وكذلك عبر القضاء الدولي، بما في ذلك "المحكمة الجنائية الدولية” لملاحقة مرتكبي الجرائم.
وأشار إلى أن النقابة تقوم بحملة مناصرة ودعم دولي، شملت معظم دول العالم، حيث تقف إلى جانبها أكثر من 190 نقابة صحافية حول العالم.
وشدد أبو بكر في هذه المناسبة على ضرورة توحيد جهود جميع الصحافيين والنقابات، تحت مظلة "الاتحاد الدولي للصحافيين”، "من أجل محاسبة قتلة الصحافيين ومحاكمتهم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب”.
وقال إن "الاتحاد الدولي للصحافيين”، وفي سياق العمل على ملاحقة الاحتلال، أعلن عن وثيقة سيقدمها إلى "الأمم المتحدة”، تتضمن إنشاء آلية لتنفيذ قرار "مجلس الأمن” الصادر عام 2015 رقم 2222، والذي ينص على عدم إفلات مرتكبي الجرائم بحق الصحافيين من العقاب، وأوضح أنه تم إعداد هذه الوثيقة الدولية من قبل عدد من المحامين الدوليين والنقابات، تمهيدًا لتقديمها إلى "الأمم المتحدة” لاعتمادها والتصويت عليها، لتصبح نافذة، ويكون هناك إطار واضح لتنفيذ هذا القرار.
وأشار إلى إن المؤتمر الحالي لـ "الاتحاد الدولي للصحافيين” الذي يعقد في فرنسا ويحمل الرقم 32، سيشهد مناقشات واسعة حول حرية الصحافة وضرورة حمايتها، إضافة إلى بحث الدور المطلوب في المرحلة القادمة في ظل تطور وسائل الإعلام والذكاء الاصطناعي، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على حرية الصحافة، مشيرًا إلى أن هذا المؤتمر يمثل محطة تاريخية مهمة، لا سيما أنه يُعقد بالتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس "الاتحاد الدولي للصحافيين”، ما يجعل هذه المرحلة بداية لمئوية جديدة تتطلب وضع استراتيجية ورؤية مستقبلية واضحة لـ "الاتحاد الدولي للصحافيين”، بما يضمن استمرار النضال وتحقيق إنجازات فعلية.
وتحيي "الأمم المتحدة” "اليوم العالمي لحرية الصحافة” في 3 أيار/ مايو من كل عام، تذكيرًا للحكومات بوجوب الوفاء بالتزامها بحرية الصحافة، كما تتيح هذه المناسبة وفقاً لـ "الأمم المتحدة”، للصحافيين الاحتفاء بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم حالة حرية الصحافة في العالم أجمع، والدفاع عن وسائل الإعلام من الاعتداءات على استقلالها، وتكريم الصحافيين الذين قضوا في أثناء أداء واجباتهم.
واقع صحافة كارثي
لكن منذ بداية حرب الإبادة، في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ارتقى 262 شهيدًا صحافيًا وصحافية، فيما تستمر قوات الاحتلال في اعتقال 50 صحافيًا في السجون، يتعرّضون لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، فيما هناك ما يزيد على 500 جريح ومصاب، في انتهاك صارخٍ لكل الأعراف والمواثيق الدولية، علاوة على تدمير أكثر من 150 مكتبًا ومؤسسة صحافية.
وأكدت "نقابة الصحافيين الفلسطينيين”، في بيان أصدرته، أن "حرية الصحافة في فلسطين ليست شعارًا، بل معركة يومية في مواجهة الانتهاكات والاعتداءات المستمرة التي يتعرض لها الصحافيون، خاصة في ظل تصاعد الاستهداف المباشر لهم، ومنعهم من التغطية واعتقالهم واغتيالهم أثناء أداء رسالتهم”، محملة "المجتمع الدولي” و”المؤسسات الحقوقية” مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحقهم، ووقف سياسة الإفلات من العقاب.
وقال "المكتب الإعلامي الحكومي” في غزة إن هذه الذكرى تمر "في ظل واقعٍ كارثي وغير مسبوق يعيشه الصحافيون الفلسطينيون في قطاع غزة، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية”، وأكد أن هذه الجرائم تشكل انتهاكًا فاضحًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما "اتفاقيات جنيف”، وحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استهداف وقتل واعتقال الصحافيين، وحمل أيضًا المسؤولية للدول التي توفر الغطاء السياسي والعسكري لهذا الاحتلال ولهذه الجرائم، واعتبر الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم "تقويضًا خطيرًا لمنظومة العدالة الدولية، وتشجيعًا ضمنيًا على استمرار الانتهاكات”.
وقالت "مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان” في غزة إن استهداف الصحافيين، سواء بالقتل المباشر أو الاعتقال أو تدمير المؤسسات الإعلامية، "يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقيات جنيف التي تكفل حماية المدنيين، بمن فيهم الصحافيون أثناء النزاعات المسلحة. كما أن هذه الجرائم ترقى إلى مستوى جرائم حرب تستوجب المساءلة وعدم الإفلات من العقاب”.
وأكدت المؤسسة الحقوقية، في بيان أصدرته، أن الصحافي الفلسطيني اليوم لا ينقل الحدث فقط، بل يعيش تفاصيله المؤلمة، يعمل تحت القصف، ويفقد زملاءه وأفراد عائلته، ويواصل رسالته في ظل انعدام الحماية والموارد، وأضافت: "لقد أصبحت الكاميرا شاهدًا مستهدفًا، والصوت والصورة الحرة جريمة يُعاقب عليها في محاولة لطمس الحقيقة وحجب معاناة الشعب الفلسطيني عن العالم”، مشيرة إلى أن الصمت الدولي تجاه هذه الانتهاكات "يقوض منظومة حقوق الإنسان ويضعف مصداقية المبادئ التي يُفترض أن يحميها المجتمع الدولي. وعليه، تؤكد الضمير أن حماية الصحافيين ليست خيارًا، بل التزام قانوني وأخلاقي يفرضه القانون الدولي”.
وقالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس” في هذه المناسبة إن "جرائم الاحتلال بحقّ الصحافيين لن تحجب حقيقة إرهابه وإجرامه في فلسطين”، ودعت إلى تفعيل كل الوسائل لمحاكمة قادته على جرائمهم بحقّ الصحافيين، لافتة إلى أن الاحتلال يواصل عدوانه الغاشم في استهداف الصحافي الفلسطيني وكلّ الوسائل الإعلامية العاملة في فلسطين، وقالت إن هذه الجرائم تكشف "مدى خوف هذا الكيان الغاصب من نقل ونشر وتغطية الأخبار المتعلّقة بالقضية الفلسطينية، التي تفضح إجرامه المتصاعد ضدّ أرضنا وشعبنا ومقدساتنا”.